قمة تأثير الذكاء الاصطناعي.. الهند تنضم لمبادرة «باكس سيليكا» مع أمريكا والإمارات
تعتزم الهند إعلان انضمامها رسميا إلى مبادرة "باكس سيليكا" التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم الإمارات إلى جانب عدة دول أخرى.
وحسب cnbc فإن الخطوة حال إعلانها ستمثل أكبر انتصار لواشنطن حتى الآن في سباقها لتشكيل وتحديد الجهات التي تتمتع بإمكانية الوصول إلى سلاسل توريد أشباه الموصلات المتقدمة وبنية الذكاء الاصطناعي التحتية.
و"باكس سيليكا" هي مبادرة أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف تأمين سلسلة التوريد العالمية للتقنيات القائمة على السيليكون.
وتنضم الهند إلى الإمارات وعدة دول أخرى بارزة في المبادرة مثل اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وأستراليا.
ومشاركة الهند، التي سيتم إضفاء الطابع الرسمي عليها، الخميس، في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي، تضيف بُعدًا جديدًا على واحدة من أكبر أسواق التكنولوجيا في العالم، وعضوًا في تحالف بريكس، حيث تنضم إلى "باكس سيليكا" في وقت تشتد فيه المنافسة على تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر التكتلات الجيوسياسية.
وقال وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرغ، في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي، "لا يتعلق الأمر في "باكس سيليكا" بالصين، بل بأمريكا، نريد تأمين سلاسل التوريد الخاصة بنا".
وأضاف هيلبرغ: "ننظر إلى الهند كشريك للمساعدة في تقليل المخاطر وتنويع سلاسل التوريد هذه".
قيود الوصول إلى الرقائق
ويأتي دخول الهند إلى تحالف باكس سيليكا في وقت تواجه فيه واشنطن تدقيقًا بشأن كيفية منح الشركاء الأجانب إمكانية الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أيضًا عن إطلاق خدمة تجريبية جديدة تُعرف باسم "خدمة الاستشارات"، مصممة لمساعدة الدول الموقعة على اتفاقية "باكس سيليكا" في الحصول على أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي المصنعة في الولايات المتحدة بكفاءة أكبر.
وقال هيلبرغ، الذي يدعم جهود الولايات المتحدة في هذا المجال، إن الخدمة ستستفيد من الحضور الدبلوماسي للوزارة حول العالم، وستقدم دعمًا استشاريًا لمساعدة الحكومات الموثوقة وقادة الصناعة على إدارة عمليات الشراء وجداول التسليم للرقائق المتطورة.
وأضاف هيلبرغ في تصريح لشبكة سي إن بي سي: "إنها في الواقع تُسهم في تحويل دبلوماسيينا إلى مسؤولين عن تطوير الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي الأمريكي، مما يضمن فوز التكنولوجيا الأمريكية بالعقود على حساب البدائل الأخرى من خلال تسهيل عملية الشراء لحلفائنا".
وتابع: "هذا جزء أساسي من استراتيجيتنا للفوز في سباق الذكاء الاصطناعي".

صناعة لا يمكن إيقافها؟
وعندما احتشد كبار رواد الذكاء الاصطناعي في الصين في اجتماع تاريخي ببكين في يناير/كانون الثاني الماضي، برز سؤال واحد: ما هي فرص شركة صينية في مجال الذكاء الاصطناعي في تجاوز الشركات الأمريكية الرائدة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة؟.
ووفق شبكة سي إن إن، جاءت إجابة أحد كبار علماء الذكاء الاصطناعي الحاضرين في الاجتماع صريحة بشكل مفاجئ: "أقل من 20%"، كما قال جاستن لين، المسؤول التقني عن نماذج الذكاء الاصطناعي في شركة "كوين" التابعة لعملاق التكنولوجيا الصيني "علي بابا"، الذي أضاف بقوله، "وأعتقد أن نسبة 20% متفائلة للغاية".
ووفق الشبكة الاخبارية الأمريكية، يتناقض هذا التقييم الواقعي بشكل صارخ مع عناوين الأخبار التي احتفت بطفرة الذكاء الاصطناعي في الصين على مدار عام كامل.
ومنذ أن أذهلت شركة "ديب سيك" الناشئة، غير المعروفة آنذاك، العالم بنموذج ذكاء اصطناعي قوي قالت إنه بُني بتكلفة زهيدة مقارنة بنظيراتها الأمريكية، تصدرت الشركات الصينية قائمة الشركات الأكثر تحميلاً للنماذج المجانية المتاحة للاستخدام على مستوى العالم، وجمعت مبالغ طائلة في طرحها الأولي للأسواق.
ومع ذلك، ورغم هذه الضجة الإعلامية، حذر بعض مطوري الذكاء الاصطناعي الصينيين البارزين من أن الصين ربما تكون قد تخلفت أكثر في تطوير النماذج الرائدة.
ويشير الخبراء إلى محدودية الوصول إلى الرقائق المتطورة وقلة رأس المال كعقبات مستمرة.
ولم يكن لين وحده في هذا الرأي، فقد صرّح مؤسس شركة Z.ai، تانغ جي، إحدى أبرز الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمعروفة أيضاً باسم Zhipu، بأن الفجوة في الأداء بين النماذج الصينية والأمريكية "قد تتسع".
في الوقت نفسه، أدت القيود المفروضة على الوصول إلى الرقائق عالية الأداء ورأس المال، فضلاً عن النظام البيئي التكنولوجي الفريد للبلاد، إلى استراتيجية صينية متباينة عن الولايات المتحدة، وهي إتاحة نماذج الذكاء الاصطناعي للاستخدام العام، أو المصادر المفتوحة.
ووفق سي إن إن، ساهمت هذه الاستراتيجية، التي تعتبرها بكين والمطورون وسيلة لتسريع التقدم ومنافسة الشركات الأمريكية، في تحقيق مكاسب ملحوظة للشركات الصينية.
وتقوم الشركات بنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي القائمة على هذه النماذج على نطاق واسع لاستخدامها في الواقع العملي، كما تعمل القطاعات الصناعية على دمج هذه التقنية في مجالات التصنيع والتجارة الإلكترونية والروبوتات.