رئيس «حركة تحرير السودان» لـ«العين الإخبارية»: حوار البرهان مناورة سياسية لتحقيق 3 أهداف
دعوة لحوار سوداني-سوداني، أطلقها رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، طرحت تساؤلات حول توقيتها وسياقها ومضمونها، والمأمول منها، خاصة أن من دعا إليها يُتهم بأنه أحد «معرقلي» أي مساعٍ لوقف الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023.
إلا أن الدعوة لم تفاجئ أحداً ممن يعرفون خريطة المشهد السياسي السوداني وخباياه، بحسب رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، رئيس لجنة الإعلام في تحالف السودان التأسيسي حسب النبي محمود، مشيرًا إلى أنها في جوهرها «محاولة مكشوفة لتمكين وزيادة نفوذ تنظيم الإخوان» في البلد الأفريقي، وتعزيز سلطة عبدالفتاح البرهان.
وكان البرهان، قال في كلمة وجهها للسودانيين بمناسبة عيد الأضحى، إنه «يُجرى الترتيب لإطلاق حوار سياسي شامل يتوافق ويتواثق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حداً لأزماته المتكررة وتقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي».
تلك الدعوة قال عنها رئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية في حوار لـ«العين الإخبارية»، إنها «ليست في حقيقتها سوى محاولة بائسة لتجميل وجه تنظيم الإخوان المسلمين».
ورغم أن الدعوة تحمل في ظاهرها جنوحًا من قبل الجيش إلى حلول أخرى بعيدًا عن التصعيد العسكري، فإن البرهان ظل متمسكًا بخطاب الحرب، بحديثه عن «تطهير كامل أراضي البلاد من التمرد»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا معه، منذ أكثر من 3 أعوام، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليونا، فيما تصفها الأمم المتحدة بـ«أسوأ أزمة إنسانية» في العالم.
وإلى نص الحوار:
كيف تقرأ حركة تحرير السودان وتحالف السودان التأسيسي دعوة البرهان؟
حين أطلق عبدالفتاح البرهان دعوته إلى «حوار جامع شامل»، لم تفاجئ الدعوة أحداً ممن يعرفون خريطة المشهد السياسي السوداني وخباياه، إذ إن المتأمل في توقيت هذه الدعوة وسياقها ومضمونها لا يجد فيها إلا ما هو أبعد ما يكون عن النوايا الصادقة، بل يجدها في جوهرها محاولة مكشوفة لتمكين تنظيم الإخوان.
حوار البرهان.. تسوية سياسية أم إعادة تدوير للإخوان؟
لا يخفى على المراقبين أن مخرجات الآلية الرباعية (تضم: الإمارات، ومصر، والسعودية، والولايات المتحدة) قد أقرّت صراحةً بضرورة إبعاد الإسلاميين عن دواليب السلطة وإقصائهم من المشهد السياسي، باعتبار ذلك شرطاً جوهرياً لأي تسوية سياسية حقيقية في السودان. وهنا يكمن الداء، إذ إن البرهان نفسه كان رئيساً لكيان الإسلاميين وكان هو الذراع التنظيمية للمؤتمر الوطني بمحلية نيرتتي، وهو الكيان الذي صُنِّف رسمياً منظمةً إرهابية.. فكيف يُعقل إذن أن يكون «رأس الأفعى هو من يدعو إلى قطعها»؟!
إن دعوة البرهان للحوار ليست في حقيقتها سوى محاولة بائسة لتجميل وجه تنظيم الإخوان المسلمين، وإعادته إلى الحياة السياسية بوجه جديد.
إذن.. هل هو حوار للسلام أم التفاف على مخرجات الرباعية؟
إن حوار البرهان المنشود ليس مساراً نحو السلام، بل هو مناورة سياسية مدروسة تهدف إلى تحقيق ثلاثة أغراض: الأول هو الالتفاف على مخرجات الرباعية وتعطيلها، والثاني هو إعادة تأهيل التنظيم الإسلاموي بغطاء مدني، والثالث هو تمكين البرهان من حكم السودان كواجهة مخفية لمشروع بائد أثبت فشله على مدى ثلاثة عقود.
فبدلا من تنفيذه مطالب الرباعية بإبعاد الإخوان المسلمين عن أي خريطة طريق للسودان ما بعد الحرب، ذهب البرهان في اتجاه مغاير تماما، بالدعوة إلى حوار شكلي، في محاولة لإرسال رسالة للمجتمع الدولي والإقليمي أنه ماض في طريقه نحو الإصلاح، لكنّ محاولاته لا تخفى على أحد.
فما سر التوقيت؟
ثمة بُعد لا يمكن إغفاله في قراءة هذه الدعوة، فالبرهان لا يتحرك في فراغ، بل ينفّذ وصفة محددة كُتبت له بعناية. الوصفة الجديدة جاءت تحمل تعليمات محددة: خلع البذلة العسكرية، تحويله إلى «بطل مدني»، تصديره للرأي العام كمنقذ، في حين أن الحقيقة على الأرض تقول شيئاً مغايراً تماماً، إذ فقد السودان في عهده ما يزيد على 70% من مساحته، وغدا الرجل الذي يدّعي البطولة مهزوماً حقيقياً لا يجرؤ حتى على الاعتراف بحجم الكارثة التي أوقع فيها البلاد.
لكن.. ما موقف حركة تحرير السودان من حوار البرهان؟
إن حركة تحرير السودان الديمقراطية ترفض هذه المهزلة رفضاً قاطعاً، وتُؤكد أن الحوار الحقيقي لا يمكن أن ينطلق إلا من أرضية واضحة: انتصار الثورة، ومحاسبة المجرمين، وإبعاد الإسلاميين عن السلطة إبعاداً تاماً لا رجعة فيه، فالسودان لكل السودانيين.
ما موقف باقي القوى المدنية من دعوة البرهان؟
لا أعتقد أن هناك قوى سياسية وثورية مشهودا لها بالنضال ستكون جزءًا منه. أتوقع أن تشارك فيه بعض القوى التي شاركت مع الإخوان وتعد الوجه الثاني له، لكن بصبغة مدنية (رفض تسميتها).
بكل تأكيد، دعوة البرهان هي تمهد لعودة الإخوان في زي جديد.
ما مطالبكم للمشاركة في أي حوار سوداني؟
مطالبنا في حركة تحرير السودان واضحة، وهي: إكمال الأهداف ومبادئ ثورة ديسمبر، ومحاسبة رموز الإخوان المسلمين الذين أشعلوا الحرب في السودان، وتقديم المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية وعلى رأسهم المخلوع عمر البشير لارتكابه جرائم حرب وإبادة في السودان.
ومن بين مطالبنا -كذلك- تسليم السلطة إلى الشعب السوداني، فيجب على البرهان إذا كان جاداً أو راغباً في تحقيق السلام والاستقرار في السودان، أن يسلم السلطة إلى الشعب السوداني فورا، ومساعدة السودانيين في تأسيس جيش وطني جديد يشمل كل القوى السياسية الثورية وعلى رأسها قوات تحالف السودان التأسيسي والفصائل الثورية الأخرى.
خلاف ذلك، نعتقد أن البرهان يراوغ ويريد أن يكسب المزيد من الوقت، حتى تستقر له الأمور «حاكماً لديكتاتورية جديدة في السودان» على نسق عمر البشير وطريقته في إدارة البلاد، إلا أن هذا لن يحدث مطلقاً، فالشعب السوداني قال كلمته بصوت عالٍ: حان الوقت أن يكون هناك نظام مدني ديمقراطي.