ثقافة

"خطوات نحو المستحيل" معرض بالشارقة للفنون يمزج الماضي العربي بحاضره

الثلاثاء 2018.10.23 02:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 88قراءة
  • 0 تعليق
معرض آلاء يونس بمؤسسة الشارقة للفنون

معرض آلاء يونس بمؤسسة الشارقة للفنون

تحتضن أروقة مؤسسة الشارقة للفنون معرضا مميزا يمزج ما بين الماضي والحاضر، أنه معرض الفنانة آلاء يونس المعروفة بمشاريعها البحثية المكثفة، والمتصلة بتكوين العالم العربي الحديث، والإمكانيات التي يحتكم عليها، والتجديد على الصعيدين الفكري والعملي الذي تستدعيه الحقب التاريخية.

في معرض "خطوات نحو المستحيل"، الذي يستمر حتى 10 يناير 2019، تطرح آلاء يونس ببراعة تساؤلات حول القضايا الملحة المطروحة في عالمنا اليوم متسائلة عبر أعمالها التشكيلية عن معاني: الوطنية، والدين، والحركات الاجتماعية، وصعود رأس المال المعولم، والخسارات الفردية والجماعية، عبر أصوات متعددة.

ما أن تزور المعرض سيلفت ناظريك عمل مبهر برغم بساطته التي قد تبدو لك، ففي عملها التركيبي"جنود من حديد" سلطت يونس الضوء على العسكرة والنضال التحرري من خلال إنتاج مصغرات الجنود؛ بما يمثل جيوش دول الشرق الأوسط بأزيائهم المموهة، أنه تعبير بليغ عن الحالة التي يعايشها الوطن العربي اليوم والتي تأججت منذ 2011 . تقول آلاء يونس لـ"العين الإخبارية" أثناء زيارتها للمعرض"أن تلك المجسمات المصغرة تم إنتاجها على أيدي فنانين مساعدين حيث صنعت 12 ألف جندي خلال  12 يوما".

وتشير إلى أنه "بلغ إنتاج مصغرات الجنود المعدنية ذروته بين الحربين العالميتين عندما كانت القوى الاستعمارية تضع خريطتها للشرق الأوسط، بينما لم يتم تمثيل جيوش المنطقة كتماثيل صغيرة للعب حتى يومنا هذا". يصور هذا العمل الفني تسعة جيوش شاركت بشكل أو آخر في حروب الشرق الأوسط، بينما يقابل كل جندي حديدي في العرض 200 جندي في جيش دولته بناء على إحصاءات عام 2010.

هذا المعرض يقدم نظرة معمّقة لطرق الدراسة الموسعة والاستقصائية التي تمتاز بها ممارسة يونس الفنية على مدى السنوات العشر الأخيرة من تجربتها. حيث تنتقل الفنانة عبر التاريخ من خلال دراسة الآثار اليومية، والصور المتكررة، والممارسات الروتينية، عوضاً عن التركيز على وجهات نظر قائد فذ أو حدث مفصلي، مقدمة فهماً معمقاً للعصر الذي يشبه بشكل متزايد عالمنا اليوم.

وبشكل مبتكر تتناول يونس في عملها "نفرتيتي" الحقبة الناصرية في مصر عبر مجسمات لماكينات الخياطة الشهيرة " نفرتيتي" مقدمة برؤية فنية مقاربة بين مشروع جمال عبدالناصر الصناعي عبر قصة الإنتاج المحلي لآلة الخياطة، والتي أنتجت في مصر بعد ثورة 1952 وكانت جزءاً من جهود الحكومة لتأميم الصناعات الرئيسة في الدولة، وتوفير فرصة العمل وخفض الاعتماد المصري على السلع الغربية. وشكلت آلة الخياطة مصدر دخل للعديد من النساء؛ بينما الرجال على جبهات القتال إلى أن قل انتشارها في أواخر الثمانينيات. تجسد قطعة نفرتيتي في عمل يونس التفاعل الفريد بين الصناعة، والتجارة، والفلسفة السياسية، والموسيقى، والثقافة الشعبية، والذاكرة الخاصة، بوصفها ملتقى جاهزاً لدراسات مستقبلية. 

في ركن "نفرتيتي" سوف تستمتع لصوت أم كلثوم تصدح وآلة الخياطة تثقب الأقمشة فقد استعانت يونس بمقاطع سمعبصرية لتستكمل عملها، وتعطي المتلقي خبرة شاملة بتلك الحقبة التي مثلت مرحلة محورية في التاريخ المصري الحديث، بل وتاريخ القارة الأفريقية ككل. 


 يتضمن المعرض  لوحات متتالية بعنوان "افتعال"، وهي عبارة عن رسومات ومطبوعات تصّور لحظات غير منطقية نسبياً من تاريخ فن الأداء، وتجسد إيماءات الالتزام السياسي. بدأت هذه المجموعة من الرسومات والمطبوعات بأبحاث حول تاريخ فن الأداء في العالم العربي. وتركزت بحوث يونس على أدلة عن الارتجال والبراعة التي تحتكم عليها الإيماءات في الحياة اليومية، وهي صفات غالباً ما ترتبط بفن الأداء، وقد عثرت على أمثلة من هذا القبيل في صور فوتوغرافية ومواد أرشيفية أخرى تصور لحظات غير منطقية نسبياً من تاريخ التمرد والنضال الجماعي في المنطقة. 

بينما يضيء عملها "حدائق معلقة" على شاغل من شواغل ممارسة يونس الفنية، والذي يتعلق بشكل الارتباط بالأرض وزرعها. في هذه السلسلة المتواصلة، تستعيد الفنانة لحظة من طفولتها اكتشفت فيها أن شجرة النخيل تحتاج إلى عقد من الزمن لكي تكبر وتتسامق، بينما لم يمض على بقائها في الكويت سوى بضعة أشهر. تتأسس تركيبة العمل التراكمية على لقاءات مع الحدائق، والحياة النباتية التي صادفتها في أسفارها، والتحضير لحديقة مستقبلية.

وفي ختام جولتك بالمعرض تأخذك يونس عبر  عملها الفني "دراخما" المعتمد على المصغرات، والذي كلفتها به مؤسسة الشارقة للفنون لبدايات الأعمال التلفزيونية في الستينيات من القرن الماضي، وإنتاج المجسمات المعمارية، وظهور الدراما التلفزيونية العربية اليومية بالتفاعل الدرامي، والاستديوهات، وتقلب العملات، والأزمات السياسية التي وظفت جميعها لتغيير مركزية الإنتاج الثقافي والنفوذ السياسي. هنا تقول يونس لـ"العين الإخبارية": حاولت تقديم مشاهد بعينها من أعمال ومسلسللات ظهرت في تلك الحقبة وشكلت جزاء من التاريخ الوجداني والذاكرة الجمعية للعالم العربي" يمكنك أن تتنقل عبر استويدهوات منمنة ما بين مشاهد دراما أسرية ومشاهد أكشن، ومشاهد للصحراء العربية وغيرها من المشاهد التي تجعلك تتأمل في تاريخ العالم العربي عبر أكثر من 60 عاما. 

تعليقات