علي بابا تطلق «RynnBrain».. ثورة ذكاء اصطناعي في عالم الروبوتات
أطلقت شركة علي بابا نموذجا للذكاء الاصطناعي مصمما لدعم الروبوتات، في ظل تزايد دخول عمالقة التكنولوجيا إلى هذا المجال سريع النمو.
ووفق شبكة "سي إن بي سي"، يُطلق على النموذج اسم RynnBrain، وهو مصمم لمساعدة الروبوتات على فهم العالم المادي المحيط بها والتعرف على الأشياء.
ويُظهر مقطع فيديو نشرته أكاديمية "دامو" التابعة لشركة علي بابا روبوتًا يتعرف على فاكهة ويضعها في سلة، ورغم بساطة هذه المهام ظاهريًا، إلا أنها تتطلب ذكاءً اصطناعيًا معقدًا يتحكم في فهم الروبوت للأشياء الفردية وحركتها.
ويندرج مجال الروبوتات تحت مصطلح "الذكاء الاصطناعي المادي"، الذي يشمل الآلات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل السيارات ذاتية القيادة، وهو مجال أولته الصين أولوية قصوى في سعيها للتنافس مع الولايات المتحدة على الريادة التكنولوجية.
وكان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، من بين أكثر المتفائلين في قطاع التكنولوجيا بهذا المجال، وقد صرّح العام الماضي بأن الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمثلان "فرصة نموّ بمليارات الدولارات".
وبالنسبة لشركة علي بابا، يُمثّل نموذج RynnBrain مدخلاً إلى سوق الروبوتات، ويُعزّز الزخم الذي حققته مع عائلة نماذج Qwen للذكاء الاصطناعي، والتي تُعدّ من بين أكثر النماذج تطوراً في الصين.
ولا تنفرد علي بابا بتطوير نماذج مُصممة للذكاء الاصطناعي الفيزيائي، إذ تُطوّر شركات التكنولوجيا العملاقة حول العالم هذه "النماذج العالمية" للذكاء الاصطناعي.
وتمتلك شركة إنفيديا عدداً من النماذج لتدريب وتشغيل الذكاء الاصطناعي في مجال الروبوتات تحت العلامة التجارية Cosmos، بينما يُعدّ Gemini Robotics-ER 1.5 النسخة الخاصة بشركة جوجل ديب مايند.
ويعمل إيلون ماسك، أحد أبرز الداعمين للروبوتات، على تصميم نظام ذكاء اصطناعي خاص به بالتعاون مع Optimus من شركة تسلا.
وفيما يتعلق بالروبوتات الشبيهة بالبشر تحديدًا، أي الآلات المصممة للمشي والتحرك كالبشر، يُنظر إلى الصين على أنها متقدمة على الولايات المتحدة، حيث تخطط الشركات لزيادة الإنتاج هذا العام.
وكما هو الحال مع نماذجها الأخرى، تتبنى علي بابا استراتيجية المصادر المفتوحة مع برنامج RynnBrain، مما يعني أن المطورين يمكنهم استخدامه مجانًا.
وقد كان نشر النماذج مفتوحة المصدر عاملاً أساسيًا لشركة علي بابا في توسيع نطاق استخدام نماذجها ليشمل المطورين حول العالم.
ووفق موقع "إنتريستينج إنجينيرينج"، فإن الفيديو التوضيحي القصير الذي نشرته أكاديمية DAMO التابعة لشركة علي بابا للروبوت العامل بالنظام الجديد يركز على معالجة نقطة ضعف رئيسية في نماذج الروبوتات الحالية، وهي ضعف الذاكرة المكانية والزمانية.
وغالباً ما تنسى أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية مواقع الأشياء أو تُسيء فهم المشاهد، وتؤكد شركة علي بابا أن RynnBrain يعالج هاتين المشكلتين من خلال الذاكرة المكانية والزمانية.
وتُمكّن هذه الخاصية الروبوتات من تذكّر مواقع الأشياء السابقة والتنبؤ بكيفية تحركها لاحقًا.
ويدعم النظام أيضًا خاصية الاسترجاع الشامل، حيث يستطيع الروبوت مراجعة أفعاله السابقة قبل اختيار خطوته التالية، ويُسهم هذا النهج في تقليل الأخطاء أثناء أداء المهام المعقدة، وفق موقع "إنتريستينج إنجينيرينج".
ويُضيف التفكير المكاني طبقةً أخرى من التعقيد، إذ يجمع RynnBrain بين المنطق النصي والإشارات المكانية، وتُمكّن هذه الطريقة الهجينة الروبوتات من التفكير بطرق تُحاكي بيئات العالم الحقيقي بشكل أفضل.
ودربت شركة علي بابا النموذج على نظامها اللغوي المرئي Qwen3-VL، بينما قامت أكاديمية DAMO بتحسينه باستخدام بنية مُخصصة تُسمى RynnScale.
ويتضمن الإصدار الرئيسي من النظام، ما وصفته شركة علي بابا بأنه أول نموذج ذكاء اصطناعي مُجسّد في القطاع، يضم 30 مليار مُعامل، ويعتمد على مزيج من الخبراء.
وعلى الرغم من حجمه، لا يُفعّل النظام سوى 3 مليارات مُعامل أثناء عملية الاستدلال، وتزعم علي بابا أن هذه الكفاءة تُمكّن النموذج من التفوق على أنظمة أكبر بكثير تضم 72 مليار مُعامل.
حيث تُترجم متطلبات الاستدلال المنخفضة إلى حركة أكثر سلاسة للروبوت وسرعة أكبر في اتخاذ القرارات.