منوعات

المنفيون الكوبيون يغيرون وجه ميامي الأمريكية

الأحد 2018.12.30 06:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 493قراءة
  • 0 تعليق
الأطباق الكوبية صارت ضمن قوائم الطعام في ميامي

الأطباق الكوبية صارت ضمن قوائم الطعام في ميامي

منذ ثورة فيديل كاسترو قبل 60 عاما غير المنفيون الكوبيون بشكل جذري وجه مدينة ميامي الأمريكية، إذ باتت اللغة الإسبانية تستخدم على قدم المساواة مع الإنجليزية.

تبعد ميامي عن هافانا 367 كيلومترا فقط، وكانتا مرتبطتين معا بحركة اقتصادية وسياحية نشطة منذ مطلع القرن الـ20، لكن كل ذلك توقف في عام 1959 حين انتصرت ثورة فيدل كاسترو.

قيام الحكم الشيوعي في الجزيرة دفع الكثيرين لمغادرتها والاستقرار في ميامي في الستينيات، فتشكلت جالية كوبية كبيرة في هذه المدينة الأمريكية.

وكان المهاجرون الأوائل يطمحون إلى قلب نظام الحكم الشيوعي و"تحرير" بلدهم من نظام كاسترو، لكن الأمور انتهت بهم إلى إحباط كبير.

ويقول جوني لوبيس دي لا كروز البالغ اليوم 78 عاما "كنا نخسر كل ما عملت عليه عائلاتنا لسنوات طويلة، لم يكن ممكنا أن نسكت عن ذلك".

دي لا كروز كان عضوا في الكتيبة 2506 الكوبية المدعومة من الاستخبارات الأمريكية، والتي شنّت عملية خليج الخنازير في عام 1961.

ويضيف "نحن الذين تركنا كوبا حينها أردنا أن نعود إليها حاملين معنا الديمقراطية والحرية".

وينظر أعضاء هذه المجموعة إلى الرئيس الأمريكي السابق جون كينيدي على أنه العدوّ الأول، وأنه خانهم بوقف دعم الاستخبارات لهم، لعدم كشف تدخل واشنطن في الشأن الكوبي.

ويروي لوبيز "قُبض علينا كلنا تقريبا" وتعرضت للتعذيب" لدى السلطات الكوبية قبل أن ينفى.

ويرى لوبيز وغيره من الكوبيين المعارضين الشرسين للنظام الشيوعي في هافانا أن التقارب الأمريكي-الكوبي ما هو إلا إعلان استسلام.

مع مرور السنين، كبرت الجالية الكوبية في ميامي وغيرت وجهها إلى حد أن بعض الناس يتندرون قائلين إنها المدينة الأجنبية الوحيدة التي يمكن للأمريكيين أن يزوروها دون جواز سفر.

وأظهر إحصاء في عام 2017 أن 67% من سكانها من أصول أمريكية لاتينية أكثر من نصفهم كوبيون.

وتظهر الوقائع أن الجماعة الكوبية في ميامي لها ثقل كبير، ومن ذلك مثلا تجمع عشرات الآلاف تكريما للمغنية الراحلة سيليا كروز عام 2003، عند نصب الحرية المشيد على شرف المنفيين الكوبيين.

ويقول المؤرخ أنتوني مينجوت في كتابه "ميامي.. تاريخ ثقافي" الصادر في عام 2015، إن "الكوبيين حولوا ميامي إلى مدينة تعج بالفرح كما هي مدن الكاريبي".

وفي ظل هذا الاختلاط الثقافي يولد أبناء المنفيين وأحفادهم ويكبرون، على غرار جيانكارلو سوبو البالغ من العمر 35 عاما، وهو ابن أحد مقاتلي الكتيبة 2506.

وولد في زمن يصفه بأنه كان ذروة حركة هجرة الكوبيين في الثمانينيات.

في ذلك الوقت، كان التأثير الكوبي على ثقافة البوب واضحا، ولا سيما في أغان مثل "كونجا" لجلوريا إستيفان، وأفلام مثل "سكارفايس" مع آل باتشينو، لكن هذا التأثير الكوبي الكبير لم يحل دون شعور جيانكارلو سوبو أن ثقافته أمريكية أكثر مما هي كوبية، حين زار هافانا لأول مرة أثناء تحسن العلاقات بين البلدين بين 2014 و2017.

ويقول هذا الخبير في سياسات التواصل "كلما اختلطت أكثر بالشباب الكوبيين كنت أدرك أننا مختلفون ثقافيا".

ومن الشواهد على هذا الاختلاف أن زوجته التي ولدت وعاشت في كوبا لا تستغرب حضور ضيف بشكل مفاجئ، أما هو فلم يتمكن من الاعتياد على ذلك.

ويتندر الكوبيون من الجيلين الثاني والثالث على أنفسهم، إذ يقولون "نحن أمريكيون، لكننا نأكل الأرز بالفاصوليا"، وهو طبق تقليدي في بلدهم الأم.

تعليقات