أمريكا تفكر في دفع 100 ألف دولار لكل شخص لشراء غرينلاند
قالت أربعة مصادر مطلعة إن مسؤولين أمريكيين ناقشوا إمكانية إرسال مبالغ مالية لسكان غرينلاند في محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة.
ووفقا لوكالة رويترز، أضاف اثنان من المصادر، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن المبلغ الدقيق واللوجستيات المتعلقة بأي دفعة لا تزال غير واضحة، ومع ذلك فقد تم مناقشة أرقام تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دولار لكل شخص، بمشاركة مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم أعضاء في البيت الأبيض.
وتطرح فكرة الدفع المباشر لسكان غرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك، تفسيرًا لكيفية محاولة الولايات المتحدة "شراء" الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، رغم تأكيد السلطات في كوبنهاغن والإقليم نفسه أن غرينلاند ليست للبيع.
أوضحت وكالة أسوشيتد برس أن التوترات الدولية المتزايدة، والاحتباس الحراري، وتغيرات الاقتصاد العالمي، وضعت غرينلاند في قلب النقاش حول التجارة والأمن العالميين. ويهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ضمان سيطرة بلاده على هذه الجزيرة الغنية بالمعادن والتي تحمي مداخل أمريكا الشمالية من القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.

غرينلاند تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع للدنمارك، الحليف القديم للولايات المتحدة، والذي رفض مساعي ترامب. كما تؤكد حكومة غرينلاند أن مصير الجزيرة من حق سكانها وحدهم.
يقع معظم القطب الشمالي في الجزيرة، ويشكل نحو 80% من مساحتها، ويقطنها حوالي 56 ألف نسمة، معظمهم من الإنويت، الذين ظلوا مهمشين عالميًا حتى الآن.

تقع غرينلاند قبالة الساحل الشمالي الشرقي لكندا، ويغطيها أكثر من ثلثي الأراضي الدائرة القطبية الشمالية، ما يجعلها مهمة للدفاع عن أمريكا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، حين احتلت الولايات المتحدة الجزيرة لضمان عدم وقوعها في أيدي ألمانيا النازية وحماية ممرات الشحن في شمال المحيط الأطلسي.
بعد الحرب الباردة، كانت المنطقة القطبية الشمالية منطقة تعاون دولي، إلا أن تغير المناخ يُضعف الجليد القطبي، مما يفتح الطريق لممر شمالي غربي للتجارة الدولية ويُعيد إشعال المنافسة مع روسيا والصين ودول أخرى للوصول إلى الموارد المعدنية.

في 2018، أعلنت الصين نفسها "دولة شبه قطبية"، ضمن مسعى لتعزيز نفوذها في المنطقة، مع خطط لإنشاء "طريق الحرير القطبي" ضمن مبادرة الحزام والطريق.
ورد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مايك بومبيو: "هل نريد أن يتحول المحيط المتجمد الشمالي إلى بحر الصين الجنوبي جديد، يعج بالعسكرة والتنافس على السيادة؟"

في المقابل، سعت روسيا إلى تعزيز نفوذها العسكري في القطب الشمالي، بما في ذلك تطوير أسطولها الشمالي وإعادة ترميم منشآت سوفيتية قديمة، مع إمكانية استئناف التجارب النووية إذا لزم الأمر. وقد تزايدت المخاوف الأوروبية بعد حرب روسيا على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
تدير وزارة الدفاع الأمريكية قاعدة بيتوفيك الفضائية النائية في شمال غرب غرينلاند، التي شُيّدت بعد توقيع معاهدة الدفاع مع الدنمارك عام 1951، وتقدم الدعم لعمليات الإنذار الصاروخي والمراقبة الفضائية.

كما تحرس غرينلاند جزءًا من ممر GIUK الذي يراقب تحركات البحرية الروسية في شمال المحيط الأطلسي. ويقول خبراء إن سيطرة أمريكية مباشرة على الجزيرة لن تُحسّن الوضع الاستراتيجي الحالي، لأن الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بجميع المزايا التي تسعى إليها.
غرينلاند مصدر غني بالمعادن الأرضية النادرة، التي تُعد مكونًا رئيسيًا للهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر، مما يجعلها محور اهتمام الولايات المتحدة والقوى الغربية لتقليص هيمنة الصين على هذه السوق.
ومع ذلك، يظل تطوير الموارد المعدنية تحديًا بسبب المناخ القاسي والضوابط البيئية الصارمة، التي تشكل عقبة أمام المستثمرين المحتملين.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز