سياسة

مركز "اعتدال".. الزعماء يتحدون ضد إرهاب الفضاء الإلكتروني

الإثنين 2017.5.22 11:07 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1744قراءة
  • 0 تعليق
اعتدال.. طرح إسلامي أمريكي لمكافحة الإرهاب

اعتدال.. طرح إسلامي أمريكي لمكافحة الإرهاب

"مكافحة التطرف فكريًا وإعلاميًا ورقميًا، تحليل الخطابات المتطرفة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سريع لا يتجاوز الـ 6 ثوان فقط منذ اللحظة الأولى لبثه" كانت هذه القرارات الأولى التي أعلنها قادة وزعماء الدول العربية والإسلامية المجتمعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرياض، كركائز أساسية لإطلاق مركز "اعتدال" لمكافحة التطرف والإرهاب بالعالم. 


وافتتح العاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مركز لمكافحة التطرف تحت اسم "اعتدال" لتصبح الرياض المقر الرئيسي له، ضمن النتائج والتوصيات التي خرج بها أكثر من 50 قائد وزعيم من القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي أقيمت على مدار يومين 20- 21 مايو/أيار الجاري بالمملكة.


إعلان قادة كبار الدول بالمنطقة العربية لتأسيس مركز لمكافحة التطرف الفكري والإلكتروني عبر هيئة موحدة دولية، يعد المرة الأولى التي يقف فيها العالم صفُا واحد ضد الإرهاب بشكل رسمي، ما يعزز من أهمية المركز وآلية العمل فيه وأهدافه التي وضعت خلال اجتماع قادة الدول العربية والإسلامية بحضور الرئيس الأمريكي ترامب.

وبشأن أهداف وركائز العمل بمركز " اعتدال" وتوقيت إطلاقه، استطلعت بوابة "العين" الإخبارية آراء خبراء سياسيين وعسكريين لتحليل مدي تأثير المركز في ردع خطوات التنظيمات الإرهابية على المستوي الدولي.

ووصف خبير العلاقات الدولية الدكتور سعيد اللاوندي، القمة العربية الإسلامية الأمريكية، وتأسيس مركز دولي لمكافحة التطرف، بـ"القمة غير المسبوقة والخطوة الجادة" نحو محاربة الإرهاب، لاسيما وأن الحضور ضم كبار قادة المنطقة العربية، بحضور الرئيس الأمريكي ترامب، في أولى جولاته الخارجية منذ توليه منصب الرئيس في يناير/ كانون الثاني الماضي.

توقيت " اعتدال".. صفعة قوية لداعش 

"ضربة قاسمة ضد التنظيمات الإرهابية بالعالم" كانت هذه العبارة هي القاسم المشترك بين تصريحات الدكتور سعيد اللاوندي خبير العلاقات الدولية، والعميد خالد عكاشة مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية في حديثهما مع بوابة "العين"، مشيدين بتوقيت القمة وإطلاق مركز اعتدال، في ظل الهزائم المتتالية التي يتلاقها تنظيم داعش الإرهابي، وجماعة الإخوان الإرهابية التي خرج من رحمها كافة التنظيمات الإرهابية المتطرفة حول العالم.

"حصار مزدوج" بهذه العبارة أكد العميد خالد عكاشة الخبير الأمني، على أهمية إطلاق وتأسيس مركز دولي لمكافحة الفكر المتطرف في هذا التوقيت، مشيرًا إلى أن توقيت التأسيس يعد ضربة قوية لجميع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الذي بث أفكار العنف والتطرف عبر قنواته الإلكترونية منذ بداية عام 2014، مستخدمًا مواقع "تليجرام، فيسبوك، تويتر، يوتيوب" الذراع الإعلامي لبسط سيطرته على المدن بسوريا والعراق.

كما اعتبر عكاشة، مركز اعتدال مساهمة كبيرة في حصار داعش على أرض الواقع وإلكترونيًا، خاصة مع استمرار خسائر التنظيم الإرهابي في مدينة الموصل العراقية، وباتت القوات العراقية قاب قوسين أو أدني لطرد جميع عناصر التنظيم خارج الجانب الغربي للمدينة، واستعداد قوات التحالف الدولي لخوض معركة الرقة السورية المرتقبة، ملمحًا إلى دور المركز في الفترة المقبلة لمحو رواسب وتداعيات الفكر المتطرف بين عقول الشباب عقب هزيمة داعش المؤكدة بمنطقة الشرق الأوسط.


وفي الوقت نفسه، أثني على توقيت إطلاق "اعتدال" ومشاركة أطراف دولية كبري عربية وإسلامية، ما يعني الجدية والفعالية على محاربة الإرهاب والتطرف، واصفًا هذه الخطوة بـ الانتصار الصغير الداعم للانتصارات الكبرى التي تقلل من فرص تواجد تنظيمات إرهابية بالعالم، وإعادة تشكيل كيانات على شكيلة داعش والقاعدة.

كما اتفق اللاوندي على أن اعتدال بمثابة هزيمة جديدة لـ داعش وجميع الكيانات الإرهابية، وكل من يزج باسم الدين الإسلامي في أعمال العنف والإرهاب، قائلًا " ضربة جديدة لداعش، فدور المركز سيحقق المزيد من الأمن والأمان بالمنطقة، لاسيما وأن الإرهاب آفة عالمية، فهو توقيت أكثر من رائع لتلقين جميع التنظيمات الإرهابية درسًا لسحب جميع مخططاتها الجبانة التي تنال من استقرار الأوطان".

الرياض.. مقر "اعتدال" دون انحياز

ويعد اختيار عاصمة المملكة العربية السعودية كـمقر "اعتدال" مركز لمكافحة التطرف، تأكيد واضح على دور المملكة الإقليمي، وتكريمًا للرياض وتقدير لنفوذها الروحاني ومكانتها الخاصة بين مسلمي العالم، بحسب تحليل خبير العلاقات الدولية.

وتابع اللاوندي بقوله " اختيار اسم المركز دليل على وسطية واعتدال واستقلالية المركز الدولي دون أي انحياز للأهواء والمصالح الشخصية، أنما تحديد القضية الرئيسية وهي محاربة التطرف نصب أعين المختصين والخبراء المسؤولين عن عملية متابعة ورصد تحركات التنظيمات الإرهابية داخل المركز، الذي يعتمد في الأساس على نظام حوكمة رفيع المستوي، ورصد اللغات واللهجات الأكثر شيوعًا بين المتطرفين عبر الفضاء الإلكتروني.


ركائز "اعتدال".. خطوة لسد ثغرات الماضي

ويقوم المركز على ركائز أساسية تتمثل في مكافحة التطرف بأحدث الوسائل فكريًا وإعلاميًا ورقميًا، والاستعانة بتقنيات مبتكرة لرصد ومعالجة وتحليل الخطابات المتطرفة بدقة شديدة، ما يسمح برصد وتتبع وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، المصدر الرئيسي لهذه الكيانات لبث سمومها المتطرفة بين مستخدمي الإنترنت وتحديدًا الشباب، فضلًا عن ترسخ مفهوم الاعتدال والتسامح، وكشف الدعاية الترويجية

وحلل الخبير الأمني عكاشة، ركائز وأساسيات العمل بالمركز على مواكبة طبيعية للعصر التكنولوجي، باستخدام شاشات عرض لرصد التطرف، ومتابعة الحسابات المتطرفة بالإنترنت، والاستناد على مراكز بحثية تسمح للساحة الإلكترونية بجانب الواقع على مكافحة التطرف، واصفًا المركز بتصحيح مسار لأخطاء الماضي فيما يتعلق باستراتيجية التعاون، وتصنيف الكيانات الإرهابية، وتبادل المعلومات بين الدول.

وأضاف أن ركائز اعتدال يؤكد على مرحلة تبادل معلومات وتدريب كوادر بحثية وأمنية بين الدول الأعضاء، ووضع حصار فعلي وتعظيم واضح لفائدة المركز وتثمن لدوره لرد العمل الجهادي عبر أدوات مماثل لأدوات داعش وأشقائه من الكيانات الإرهابية المنبثقة من فكر جماعة الإخوان.

وأشاد سعيد اللاوندي قائلًا:" أهداف وركائز المركز هو دليل على السير في الاتجاه الصحيح لمحاربة العنف والفكر المتطرف، ووضع العالم أمام حدث غير مسبوق بتوصيات غير مسبوقة تنفذ بإرادة سياسية دولية".

اعتدال.. تحرك إيجابي ينتظر التفعيل

وثمن العميد خالد عكاشة الطرح العربي الإسلامي الدولي لإطلاق مركز لمكافحة التطرف بين دول العالم، منوهًا إلى أن هذه الخطوة تعد تحرك إيجابي وجرس أنذر لجميع الحكومات وأجهزة الأمن والاستخبارات الدولية ضد الإرهاب التهديد الأخطر لأمن واستقرار الشعوب، وضرورة عدم التعامل مع المركز كمؤسسة بحثية أو إعلامية وأكاديمية فقط.


ولم يكن هذا المركز هو الجهود الأولي للمملكة ودول الخليج العربي لردع التطرف، بل تأسس مركز الملك عبد الله لمكافحة التطرف في أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بجدة، وخرج منه مؤسسات تنويرية عديدة لرصد أنشطة التطرف، ولكن لم تظهر هذه الجهود على ساحة الفضاء الإلكتروني وأرض الواقع، نظرًا لتجاهل الحكومات والمؤسسات والمنظمات الدولية والأجهزة الأمنية دور هذه المراكز في مكافحة التطرف.

وأشار إلى أن تفعيل دور مركز مكافحة التطرف، هو النقطة الفاصلة المرحلة المقبلة، من خلال تقديم جسور تواصل بين الأمن ومتابعة التحركات الإلكترونية، ورصد الأنشطة الإجرامية ومتابعة تطورات المعركة على أرض الواقع ضد الكيانات الإرهابية، والاتصال مع الجامعات والمدارس ووزارات الأوقاف المسؤولة عن الخطابات الدينية ومراكز الشباب والنوادي التي تتعامل مع الشرائح المستهدفة من جرائم الإرهابين.

تعليقات