مهمة «قسد» انتهت.. واشنطن تدعم موقف دمشق في أزمة «مخيم الهول»
دعمت واشنطن بوضوح موقف الحكومة السورية في أزمة "مخيم الهول"، الذي يُحتجز فيه آلاف من عناصر تنظيم "داعش" وعائلاتهم.
وقال المبعوث الأمريكي إلى دمشق توم براك، الثلاثاء، إن وظيفة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم داعش "انتهت".
وأكد أن قوات الحكومة السورية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز عناصر "داعش" وأفراد عائلاتهم.
وفي منشور على منصة "إكس"، كتب برّاك: "الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم داعش انتهى إلى حد كبير"، معتبرا أن السلطات السورية "باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها تولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم".
وشكلت واشنطن لسنوات داعما رئيسيا لقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، في قتالها ضد التنظيم الإرهابي وصولا إلى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019. لكنها بعد إطاحة الحكم السابق، باتت داعمة رئيسية للسلطات الجديدة ولجهودها في توحيد البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.
وتفجرت أزمة الثلاثاء بخصوص حراسة مخيم الهول، إذ أعلنت قوات "قسد" انسحابها من المخيم، فيما اتهمتها الحكومة السورية بـ"خلط الأوراق".
وقالت قسد في بيان إنها "بسبب الموقف الدولي اللامبالي" تجاه ملفّ تنظيم داعش و"عدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير"، فإنها "اضطرت" إلى "الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا التي تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة" من القوات الحكومية.
وجاء إعلان قسد بعدما اتهمها الجيش السوري -وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"- بـ"ترك حراسة مخيم الهول"، مضيفا أنه "سيقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول إلى المنطقة وتأمينها".
وتحتجز الإدارة الذاتية الكردية عائلات مقاتلين من تنظيم "داعش" من بينهم أجانب في مخيمين رئيسيين أبرزهما مخيم الهول الواقع في شرق محافظة الحسكة.
ويبلغ عدد قاطني المخيّم وفق ما أفادت جيهان حنان المسؤولة لدى الإدارة الذاتية عن مخيم الهول فرانس برس في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي.
خلط الأوراق
وقالت الحكومة السورية في بيان: "إنها ومنذ ليلة أمس قامت بإخطار الجانب الأمريكي رسمياً بنيّة قوات (قسد) الانسحاب من مواقعها في محيط مخيم الهول، وهو ما استوجب تحركاً فورياً لتدارك أي فجوة أمنية قد تنشأ".
وأكدت الحكومة السورية للجانب الأمريكي وللأطراف المعنية استعدادها التام والمباشر لتسلّم تلك المواقع وإدارتها أمنياً، لضمان استقرار المخيم ومنع أي محاولات لاستغلال هذا الانسحاب من قبل التنظيمات الإرهابية، إلا أنه ورغم وضوح الترتيبات وحساسية التوقيت "رصدنا مماطلة متعمدة من قبل (قسد) في إتمام عملية التسليم، مما يشير إلى محاولة لخلط الأوراق وتصدير أزمة أمنية جديدة في المنطقة".
وأعلنت وزارة الدفاع من جهتها جاهزيتها "لتسلّم المخيم وسجون داعش كافة" بعد انسحاب قسد من المخيم.
وقالت المسؤولة الكردية إلهام أحمد: "دعونا التحالف الدولي إلى التدخل ولم نتلق ردا حتى الآن".
ويرسل الجيش السوري تعزيزات باتجاه الحسكة، بعدما نشر قواته في محافظتي الرقة ودير الزور المجاورتين.
وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، اتفاقا مع قوات سوريا الديمقراطية حمل توقيع قائدها مظلوم عبدي، يشمل وقفا لإطلاق النار ودمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة.
وتضمن الاتفاق بندا نصّ على "دمج الإدارة المسؤولة" لدى الإدارة الذاتية الكردية عن ملف سجناء ومخيمات التنظيم، إضافة الى "القوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية"، التي ستتولى "المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل".