رهانات الذكاء الاصطناعي تُدخل أبل وإنفيديا سباق الكراسي المتحركة
تجاوزت أبل شركة إنفيديا لتستعيد صدارة شركات التكنولوجيا العملاقة ولقب الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم للمرة الأولى منذ أبريل/نيسان 2025، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام تعاملات الجمعة الموافق 17 يوليو/تموز الجاري، بلغت القيمة السوقية لأبل نحو 4.88 تريليون دولار مع استقرار سهمها، بينما تراجعت قيمة إنفيديا إلى نحو 4.86 تريليون دولار بعد انخفاض سهمها بنسبة 3.5%.
ويعكس هذا التغيير في الترتيب اتساع تركيز المستثمرين إلى ما هو أبعد من أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل إنفيديا، التي احتفظت بالصدارة لما يقرب من عام.
لماذا صعدت أبل؟
وأوضح تقرير "The Express Tribune"، أن أبل أقل تعرضًا لكثافة الإنفاق الرأسمالي، وهي في وضع أفضل لتحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي عبر الخدمات، وقوة نظامها البيئي، وترقيات الأجهزة.
وأشار إلى أن عملية إعادة تقييم سهم أبل تعكس الثقة في استدامة الأرباح أكثر من الرهان على مكاسب الذكاء الاصطناعي المستقبلية.
وبالنسبة لشركة كان يُنظر إليها غالبًا على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، فإن هذا الإنجاز يعكس جهود أبل لترسيخ مكانتها بين أبرز شركات القطاع، وقد يؤثر في كيفية تقييم الأشهر الأخيرة للرئيس التنفيذي تيم كوك في منصبه. ويستعد كوك لتسليم منصب الرئيس التنفيذي إلى جون تيرنوس، المخضرم في قطاع الأجهزة، خلال سبتمبر/أيلول 2026.
وفي الشهر الماضي، أطلقت الشركة النسخة المطورة التي طال انتظارها من مساعدها الصوتي Siri، في رهان على أن يساعد المساعد الجديد في تضييق الفجوة مع عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة في سباق الذكاء الاصطناعي.
ويرى بعض المحللين أن أبل تمتلك «منجمًا ذهبيًا» للذكاء الاصطناعي يتمثل في البيانات الشخصية المخزنة على أجهزة iPhone، والتي يمكن أن تجعل إجابات Siri أكثر فائدة وقدراته أكثر تطورًا.
لكن التحدي يتمثل في أن هذه البيانات محمية داخل أنظمة التشغيل لأسباب تتعلق بالخصوصية، وسيتعين على الشركة إيجاد طريقة للاستفادة من قيمتها.
الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يخلق فائزين جددًا
إلا أن فقدانها الصدارة لصالح أبل لا يعني بالضرورة حدوث تغير دائم في مكانة الشركتين. فما تزال إنفيديا من أكبر المستفيدين من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتُستخدم معالجات الرسومات الخاصة بها في تشغيل جانب كبير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. كما يمكن لإنفيديا استعادة المركز الأول إذا تغيرت معنويات المستثمرين.
وفي المقابل، تواجه أبل موقفًا حساسًا، بعدما رفعت أسعار منتجاتها لتعويض ارتفاع التكاليف، وهي استراتيجية قد تؤثر في الطلب.
وقال نائب رئيس أبحاث «ألفا» في Segal Marco Advisors، بنجامين هول: "لا أرى فرقًا جوهريًا. من المرجح أن تظل إنفيديا لاعبًا رئيسيًا في أي تطورات مستقبلية".
وفي الوقت نفسه، امتد الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى من صناعة أشباه الموصلات. وكان أبرز الرابحين هذا العام شركات رقائق الذاكرة، مثل Micron، التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار في مايو/أيار، مع تزايد قناعة المستثمرين بأهمية رقائق الذاكرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما انضمت شركة SK Hynix الكورية الجنوبية، التي أُدرجت أيضًا في ناسداك في وقت سابق من هذا الشهر، إلى المنافسة على جذب اهتمام المستثمرين.
وقال هول: "قد يؤدي دخول شركات جديدة إلى السوق إلى توزيع اهتمام المستثمرين بعيدًا عن أسهم مجموعة العظماء السبعة وحدها، نحو عدد أكبر من الشركات".
ورغم المكاسب الكبيرة التي حققتها أسهم الرقائق، واجه القطاع اضطرابات في يوليو/تموز مع إعادة المستثمرين تقييم استدامة موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) بنحو 19% عن أعلى مستوياته التاريخية.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض الحاد، فإن أداء المؤشر منذ بداية العام لا يزال أفضل من أداء سهم إنفيديا.
وقال رئيس الاستثمار في BRI Wealth Management، توني ميدوز: "كان يُنظر إلى أبل على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي لأنها لم تكن تنفق على تطوير النماذج، لكن المعنويات تغيرت الآن".
وكانت إنفيديا أول شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار في أكتوبر/تشرين الأول، وهو إنجاز وضعها في مستوى بعيد عن منافسيها.