الجاليات المسلمة في فرنسا تتهيأ لاستقبال رمضان.. ليال مميزة بروح عربية
مع اقتراب شهر رمضان لعام 2026، تعيش الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا أجواءً خاصة من الاستعداد الروحي والاجتماعي، حيث يختلط الشوق للشهر الفضيل بترقب الإعلان الرسمي عن أول أيام الصيام.
وتتحول المساجد والمراكز الإسلامية إلى فضاءات نابضة بالحياة، بينما تنشط العائلات في التحضير لشهر يحمل في طياته العبادة والتكافل ولم الشمل، بحسب مجلة "ماري فرانس" الفرنسية.
ليلة الشك.. لحظة الحسم
في فرنسا، يحسم موعد بداية رمضان خلال ما يعرف بـ"ليلة الشك"، وهي الليلة التي تُرصد فيها رؤية الهلال لتحديد دخول الشهر القمري.
ويتولى المسجد الكبير في باريس الإعلان الرسمي بعد اجتماع لجنتها الدينية مساء الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026.
ووفق الحسابات الفلكية الصادرة عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يتوقع أن يكون أول أيام رمضان الخميس 19 فبراير/شباط 2026.
غير أن الموعد النهائي يظل مرتبطًا بالرؤية الشرعية للهلال، إذا ثبتت رؤية الهلال مساء 17 فبراير، يبدأ الصيام في 18 فبراير، وإذا لم تثبت، فيرجأ إلى 19 فبراير.
هذا التباين بين الحسابات الفلكية والرؤية البصرية يعكس حرص المؤسسات الدينية على الجمع بين المعطيات العلمية والتقاليد الإسلامية المتوارثة.

وأشارت مجلة "ماري فرانس" الفرنسية إلى أن الجاليات المغاربية والتركية في فرنسا تستقبل شهر رمضان بطقوس تعبّر عن عمق ارتباطها بالهوية والثقافة الأصلية، مع اندماجها في المجتمع الفرنسي.
وأضافت أن الجالية الجزائرية تحرص على تحضير أجواء تقليدية داخل البيوت، حيث تتصدر الشوربة والبرك والزلابية موائد الإفطار، إلى جانب تكثيف النشاط في المساجد وتنظيم موائد جماعية تعزز روح التضامن.
أما الجالية المغربية فتستعد مبكرًا باقتناء مستلزمات الحريرة والشباكية والبغرير، وتكثر المبادرات العائلية التي تجمع الأقارب حول مائدة إفطار عامرة بالنكهات المغربية الأصيلة.
والجالية التونسية بدورها تحافظ على خصوصية مطبخها الرمضاني مثل الشوربة التونسية والبريك، وتُنشّط جمعياتها الثقافية أمسيات دينية وتلاوات قرآنية، إضافة إلى حملات دعم للعائلات المحتاجة.
في المقابل، تتميّز الجالية التركية بأجواء إفطار جماعية واسعة، حيث تنظم المساجد والمراكز الثقافية موائد مفتوحة تضم مختلف الجنسيات، وتنتشر أطباق مثل الشوربات التقليدية وخبز "البيدا" الرمضاني، في مشهد يعكس روح الانفتاح والتكافل.
ورغم تنوّع العادات بين هذه الجاليات، فإن القاسم المشترك بينها يظل الحرص على صون التقاليد، وتعزيز الروابط الأسرية، وجعل رمضان مناسبة للتقارب الروحي والاجتماعي داخل المجتمع الفرنسي.

أجواء رمضان في المهجر
وبالنسبة للجاليات العربية، لا يقتصر رمضان على الصيام من الفجر حتى الغروب، بل هو مناسبة لتعزيز الروابط العائلية والحفاظ على الهوية الثقافية.
وتمتلئ البيوت بروائح الحريرة والشوربات التقليدية، وتقام موائد الإفطار الجماعي في المساجد، فيما تشهد صلاة التراويح حضورًا لافتًا يعكس ارتباط الأجيال الجديدة بقيم الشهر الكريم، بحسب صحيفة "لا ريببليك دو برينييه".
كما تتضاعف المبادرات التضامنية، حيث تنشط الجمعيات في توزيع الطرود الغذائية وتنظيم موائد رحمن، في صورة تعكس روح التكافل التي تميز الشهر المبارك.
متى يحل عيد الفطر 2026؟
بناءً على التقديرات الفلكية، ينتظر أن ينتهي رمضان حوالي 19 مارس 2026، على أن يُحتفل بعيد الفطر في حدود 20 مارس 2026. لكن الموعد الرسمي سيُعلن أيضًا بعد “ليلة شك” ثانية في اليوم التاسع والعشرين من رمضان، تأكيدًا لدخول شهر شوال.
وهكذا، بين انتظار الهلال والتحضيرات المنزلية وازدحام المساجد، تستقبل الجاليات العربية في فرنسا رمضان بروح تجمع بين الإيمان والحنين، في مشهد يعكس قدرة هذا الشهر على توحيد القلوب مهما ابتعدت الجغرافيا.