دماء على أعتاب «الرئاسيات».. الصراع السياسي في فرنسا يصل «مربع القتل»
دخلت حادثة وفاة شاب فرنسي جراء ضربه بسبب خلفيته السياسية، منحى جديدا، بعد اتهامات رسمية لليسار بـ"قتل" الناشط اليميني، وسط تظاهرات من تياره للتنديد بالحادثة.
واتهم وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الأحد "اليسار الراديكالي"، (أقصى اليسار)، بالمسؤولية عن "مقتل" شاب ينتمي الى أقصى اليمين، جراء "اعتداء عنيف" على هامش مؤتمر نظمته النائبة الأوروبية اليسارية ريما حسن في مدينة ليون (جنوب شرق).
وقال وزير العدل صراحة الأحد: "من الواضح أن اليسار الراديكالي هو من قتله".
وأضاف "هناك بالفعل خطابات، لا سيما من حزب فرنسا الأبية (الذي تنتمي إليه حسن) واليسار المتطرف، تؤدي للأسف إلى عنف لا هوادة فيه على الشبكات الاجتماعية ثم في العالم الواقعي".
وحذّر من أن "الكلمات قد تقتل".

وأثارت وفاة الشاب البالغ 23 عاما والذي جرى التعريف عنه فقط باسم كانتان، تفاقم التوترات بين اليمين واليسار في فرنسا، اللذين يتطلعان إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
ودفعت الحادثة الرئيس إيمانويل ماكرون للدعوة إلى الهدوء وضبط النفس السبت.
وتعهّد ماكرون في وقت سابق هذا الأسبوع، بأنّ تقترح حكومته قانونا ينص على "عقوبة عدم الأهلية الإلزامية"، للمسؤولين المنتخَبين المُدانين بـ"أفعال وتصريحات معادية للسامية أو عنصرية أو تمييزية".
والأحد، ندد ماكرون بأقصى اليمين واليسار في بلاده. وقال إن حزب "فرنسا الأبية" اليساري بصدر عنه "تعبيرات معادية للسامية تتعارض مع مبادئ الجمهورية"، كما أن حزب "التجمّع الوطني" اليميني "يدافع برلمانيون فيه عن أفكار تتعارض مع مبادئ الجمهورية"، على حد تعبيره.
وكان الشاب اليميني نُقل إلى مستشفى في ليون الخميس بعد تعرضه، وفق مقربين منه، لهجوم أثناء مشاركته في تأمين احتجاج ضد مؤتمر للنائبة حسن في فرع ليون لمعهد العلوم السياسية (سيانس بو).
وأفادت النيابة العامة في ليون السبت بأن كانتان "توفي متأثرا بجروحه"، موضحة أنه تم فتح تحقيق في شبهة "القتل غير العمد"، وفق "فرانس برس".
وقال ماكرون عبر "إكس" إن الشاب كان ضحية "تفجر عنف غير مسبوق"، مضيفا "لا مكان للكراهية القاتلة في بلدنا. أدعو إلى الهدوء وضبط النفس والاحترام".
وبحسب ائتلاف "نيميسيس" المقرب من اليمين المتطرف، كان كانتان جزءا من فريق الأمن المسؤول عن ضمان سلامة ناشطيه.
وتظاهر أنصار الائتلاف ضد المؤتمر الذي عقدته حسن المنتمية لحزب "فرنسا الأبية" والمعروفة بانتقاداتها الشديدة لإسرائيل.
وقال محامي العائلة في بيان إن كانتان ورفاقه تعرضوا على ما يبدو لكمين من جانب "أفراد منظمين ومدربين، يفوقونهم عددا بكثير ومسلحين، وبعضهم ملثمون".
من جهته، اتهم ائتلاف "نيميسيس" أعضاء في جمعية محلية حظرتها السلطات في حزيران/يونيو، بالوقوف وراء الهجوم.
وتظاهر الأحد أنصار اليمين الفرنسي، في مدينة مونبلييه بجنوب البلاد تنديدا بمقتل كوينتن.