خبراء: الودائع العربية لدى «المركزي المصري» سيولة داعمة محكومة باتفاقيات وآجال
تستقر الودائع العربية التي يحتفظ بها البنك المركزي المصري في الفترة الراهنة عند 20.4 مليار دولار.
هيكل الودائع.. سيولة تتراوح بين الالتزامات العاجلة والآجلة
وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، يتسم هيكل هذه الودائع بالتنوع بين آجال زمنية مختلفة؛ حيث تبلغ الودائع قصيرة الأجل (أقل من عام) نحو 11.1 مليار دولار.
وفي المقابل، تستقر الودائع متوسطة وطويلة الأجل عند 9.3 مليار دولار، مما يمنح صانع السياسة النقدية مساحة من المناورة الاستراتيجية لدعم استقرار سعر الصرف وتوفير السيولة اللازمة لتغطية احتياجات الاستيراد.
توزيع القوى التمويلية.. السعودية والكويت وقطر في الصدارة
تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدائنين عبر بوابة الودائع بإجمالي مبالغ تصل إلى 10.3 مليار دولار. وتنقسم هذه القيمة إلى 5.3 مليار دولار كودائع متوسطة وطويلة الأجل، إضافة إلى ودائع قصيرة الأجل بنحو 5 مليارات دولار وفق بيانات سابقة للبنك المركزي.
وتحتفظ دولة الكويت بودائع تقدّر بنحو 4 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري. وتتوزع هذه المبالغ بين شريحتين متساويتين، تبلغ قيمة كل واحدة منهما ملياري دولار، وذلك ضمن علاقات الدعم المالي الممتدة على مدار السنوات الماضية.
كما تحتفظ دولة قطر بودائع قصيرة الأجل لدى البنك المركزي المصري تقدر بنحو 4 مليارات دولار.
ويأتي هذا الالتزام بالتوازي مع توجهات استثمارية قطرية جديدة في السوق المصري، حيث أكدت الحكومة المصرية استمرار الإبقاء على هذه الودائع دون سحب.
أجندة الاستحقاقات.. مواعيد مرتقبة خلال عام 2026
تترقب الأوساط المالية حلول موعد استحقاق الشريحة الأولى من الودائع الكويتية بقيمة ملياري دولار في شهر أبريل/نيسان الجاري، في حين يحل موعد استحقاق الشريحة الثانية بالقيمة نفسها في سبتمبر/أيلول المقبل.
ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي بشأن مصير الشريحة المستحقة في أبريل/نيسان، سواء بالسداد أو التجديد.
وفيما يخص الالتزامات تجاه المملكة العربية السعودية، فمن المقرر أن تستحق الودائع متوسطة وطويلة الأجل والبالغة قيمتها 5.3 مليار دولار في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتمثل هذه المواعيد نقاطاً مهمة في جدول المتابعة الدورية للالتزامات الخارجية المصرية.
ويشير الخبير الاقتصادي المصري وليد عادل في حديثه لـ"العين الإخبارية"، إلى أن الودائع الخليجية لدى البنك المركزي المصري تمثل صمام أمان رئيسياً لدعم الاقتصاد الوطني، حيث تعمل كركيزة أساسية لتعزيز الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الودائع في كونها تُقدم كدعم مباشر من "الأشقاء العرب" لتعزيز قدرة الدولة المالية، كما أنها تتميز بكونها ودائع "دون عائد"، مما يرفع عن كاهل الميزانية أعباء الفوائد المرهقة.
بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه الودائع نوعاً من الاستقرار طويل الأمد نظراً لارتباطها باتفاقيات زمنية تمتد لسنوات، مما يمنع حدوث هزات مفاجئة في مستويات السيولة الأجنبية ويحمي الاقتصاد من تقلبات "الأموال الساخنة" التي قد تتخارج في أوقات التوترات الجيوسياسية والإقليمية.
طبيعة الودائع الخليجية
وينوه عادل أن الودائع تجدد باستمرار ولم يتم سحبها خلال الفترة الماضية. وأكد أن هذه الودائع "دون عائد"، حيث وضعتها الدول العربية الشقيقة في البنك المركزي المصري كنوع من الدعم المباشر للاقتصاد الوطني ولتعزيز الاحتياطي الأجنبي فقط لا غير.
وحول إمكانية سحب هذه الودائع بشكل مفاجئ، نفى وليد عادل ذلك تماماً، موضحاً أن هذه الأموال محكومة بـ "اتفاقيات وآجال زمنية" محددة. فالدول المودعة تضع أموالها لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، ولا يمكن سحبها إلا بعد انتهاء مدة الوديعة، مع إمكانية تجديدها مرة أخرى.
وشدد على أنه لا يمكن سحب هذه الودائع "بين يوم وليلة"، نظراً للالتزامات التعاقدية التي تهدف لدعم استقرار البنك المركزي المصري.
صلابة الاقتصاد المصري
وفي السياق ذاته أكد أستاذ التمويل والاستثمار وعميد كلية التجارة الأسبق الدكتور محمد الشوادفي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن الاقتصاد المصري يمتلك معطيات كبيرة، كثيرة، ومتنوعة تمنحه القدرة على الصمود والاستمرارية.
وأوضح أن الدولة المصرية تمتلك مصادر قوية وثابتة للنقد الأجنبي تتمثل في 4 موارد أساسية هي: الصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، وقناة السويس، والسياحة.
وأشار إلى أنه حتى في ظل الاهتزاز أو التراجع الذي قد يطرأ على إيرادات قناة السويس، فإن ذلك لا يؤثر بشكل جذري على هيكل الاقتصاد الكلي.
وفيما يخص الودائع الخليجية الموجودة داخل البنك المركزي، وصفها الشوادفي بأنها تمثل نوعاً من "السيولة الفنية" التي يستفيد منها الاقتصاد المصري في تسيير بعض الأعمال والالتزامات.
وحول فرضية سحب هذه الودائع كلياً، شدد على أن الاقتصاد المصري قادر على الصمود حتى دون هذه الودائع بفضل معطياته القوية.
وأكد الشوادفي أن توفر احتياطي من النقد الأجنبي عند مستوى تاريخي يقدر بنحو 53 مليار دولار، يعكس وضعاً آمناً ومرناً في مواجهة الالتزامات الدولية.