سياسة

الناتو العربي.. الفكرة والمتطلبات

الأربعاء 2018.8.1 10:38 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 611قراءة
  • 0 تعليق
د. علي بن حمد الخشيبان

في السياسة لا يمكن حل جميع المشكلات بطرق دبلوماسية؛ ففي كثير من الأحيان لا بد من استخدام وسائل ضغط أقوى، ولذلك ترتبط الدول القوية بتحالفات سياسية وعسكرية من أجل مواجهة المشكلات المحتملة سياسيا وعسكريا.

فعلى سبيل المثال يعتبر حلف الناتو قوة سياسية وعسكرية لها تأثيرها الأقوى على النظام العالمي كون هذا الحلف يجمع أقوياء العالم تحت مظلة واحدة حيث تتوحد الأهداف في قضايا تهم الأمن القومي لهذه الدول.

الفراغ الذي تركه عدم وجود مثل هذا الحلف في المنطقة العربية شجع دولة ثيوقراطية مثل إيران كي تمارس نفوذها وتتدخل في العمق الاجتماعي والأيديولوجي لدول عربية نعرفها اليوم، لهذا السبب فإن فكرة (ناتو عربي ) لا يجب النظر إليها كونها مدعاة للحرب.

تجربة الناتو الأوروبي مع أمريكا ليست حكرا في تنفيذها على دول بعينها فالدول العربية يمكنها أيضا أن تعمل في هذا الاتجاه والتحالفات سواء كانت سياسية أو عسكرية، إنما هي تعبير دقيق عن وعي سياسي مشترك بين مصالح الدول، والدول العربية بمجموعاتها القوية اقتصاديا وبشريا تفكر بشكل جدي أن التهديدات التي تطال الأمن القومي العربي لا بد من مواجهتها.

الفراغ الذي تركه عدم وجود مثل هذا الحلف في المنطقة العربية شجع دولة ثيوقراطية مثل إيران كي تمارس نفوذها وتتدخل في العمق الاجتماعي والأيديولوجي لدول عربية نعرفها اليوم، لهذا السبب فإن فكرة (ناتو عربي ) لا يجب النظر إليها كونها مدعاة للحرب، ففكرة ناتو عربي إنما تشكل ذراعا عسكريا يمكنه المساهمة في ترسيخ الأمن القومي العربي فمنطقة الشرق الأوسط التي تتعرض إلى تكسر في أجزائها كنتيجة طبيعية لتدخلات خارجية وجدت أن المجال مفتوح أمامها.

الناتو العربي فكرة يمكن أن تواجه الكثير من الانتقادات وخاصة أن مصالح الدول التي تتدخل في الشأن العربي سوف تتعرض للتهديد في حال تكوين هذا الحلف، وخاصة أن المؤشرات تقول بأن دولا قوية على المستوى العالمي سوف تكون أحد أعضاء هذا الحلف العربي وهذا ما سوف يكون ضروريا لانطلاقة هذا الحلف ليس من أجل رفع شعارات الحرب وإنما بهدف صيانة الكيان العربي بطرق حديثة وخاصة أن هذا الحلف بتكوينه العسكري سوف يسهل عمليات التوافق السياسي بين أعضائه بشكل سلس كون الأهداف المشتركة بين دوله سوف تكون مؤثرة على كل عضو بنفس الدرجة والقوة.

بمعنى دقيق كل الدول التي سوف تشارك في هذا الحلف سوف تجد نفسها أمام تحديات أمنها القومي أيديولوجيا وثقافيا بالإضافة إلى التأثيرات السياسية التي سوف تنشأ في حال ترك المجال لدول مخربة حيث فرصة التدخل في دول العالم العربي.

المشروع الإيراني والأزمات التي طالت العرب خلال العقد الماضي غيرت الصورة السياسية والجيوبولوتيكية والاقتصادية بشكل مقلق ولن يكون هناك حل لمواجهة هذه الأزمات سوى الانخراط في منظومات وتحالفات جديدة تغير من الصورة النمطية التاريخية التي وصم بها العرب عبر التاريخ.

الناتو العربي فرصة تاريخية لتكريس الوعي السياسي بين الدول العربية الراغبة في الانضمام إلى هذا الحزب بعيدا عن القوميات والأيديولوجيات، فالعقلانية والواقعية السياسية أضحت متطلبا تاريخيا على العرب أن يلجأوا إليه من أجل تجاوز الكثير من العقبات التاريخية التي وضعت بناءها وفق العاطفة السياسية التي لم يجنِ منها العرب سوى مزيد من الأزمات العاطفية التي تركت تأثيرها على الأجيال العربية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات