كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم إدارة الموارد المائية؟
تعاني العديد من المناطق حول العالم من ندرة المياه، وقد ازدادت حدة تلك الأزمة مع تفاقم الاحتباس الحراري.
يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسريع دورة المياه، ما يتسبب في إحداث تغيرات في أنماط الأمطار، وينتهى الحال باندلاع فيضانات في بعض المناطق وجفاف شديد في مناطق أخرى.
وفي بعض المناطق من العالم تنتشر مشكلة تلوث المياه تزامنًا مع الاحتباس الحراري، ما يضع السكان أمام تحدٍ كبير في معالجة المياه الملوثة لتصبح صالحة للاستخدام. وفي ظل الزيادة السكانية المستمرة، تتزايد احتياجات المجتمعات من المياه العذبة. كل تلك العوامل تزيد الحاجة إلى دعم إدارة الموارد المائية؛ لتلبية احتياجات السكان. ويأتي الذكاء الاصطناعي بثورة تكنولوجية، استفاد منها قطاع الماء.
الذكاء الاصطناعي والماء
تواصلت "العين الإخبارية" مع الدكتور الدكتور "دريد محاسنة"، رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، الذي أخبرنا عن دور الذكاء الاصطناعي في دعم إدارة الموارد المائية؛ إذ يقول أنّه يمكن عبر الذكاء الاصطناعي تقدير كميات الأمطار المنهطلة، وحجم الغيوم المتراكمة وكم منها بالدلالة والرطوبة.
ويستكمل الدكتور "دريد محاسنة" حديثه للعين الإخبارية؛ قائلًا: "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بطريقة فعالة ودقيقة جدًا في تقدير كميات المياه المتوقعة كتوفير المياه في الخزانات من الأمطار، السيول، المياه المتدفقة عبر الأماكن المختلفة، وبعد ذلك، تحديد مصادر تلك المياه، وما إذا كانت تلك المصادر مستدامة أو ممكن تلاشيها أو نقص كمياتها مع الزمن. بمعنى آخر، تقدير أدق لما نبحث عنه والحصول على مصادر مثالية".
ويُضيف محاسنة: "بعد ذلك، يمكن تحديد كيفية استغلال تلك المياه المتوفرة للخدمات بطريقة أفضل، مثل تحديد إلى أين تذهب هذه المياه، وكميات استخدامها، هل تكون بطريقة ترشيدية أم فيها تبذير أو خسارة كبيرة".
من جانب آخر يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لإدارة الموارد المائية:
1- النمذجة التنبؤية
تستخدم النماذج التنبؤية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للتنبؤ بسلوك نظام المياه، واتخاذ قرارات استباقية، ويتجلى دورها في التنبؤ باستهلاك المياه بناءً على الطقس والاتجاهات الاقتصادية والكثافة السكانية، والتنبؤ بالفيضانات والجفاف باستخدام بيانات المناخ وصور الأقمار الصناعية وبيانات تدفق الأنهار.
2- المراقبة
تساعد بيانات أجهزة الاستشعار في الكشف عن الملوثات؛ إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات الكيميائية والبيولوجية للكشف المبكر عن الملوثات. وتحسين عمليات معالجة المياه، ومراقبة جودة المياه.
3- كشف التسربات
تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات أجهزة الاستشعار الذكية واكتشاف التسربات، وتحديد مواقع الأعطال في الأنابيب بدقة في وقت مبكر، ما يُساهم في تقليل التكاليف والحفاظ على المياه وتجنب إهدارها.
4- التخطيط
يمكن من خلال نمذجة المناخ عن طريق الذكاء الاصطناعي، محاكاة سيناريوهات التغير المناخي وتأثيرها على الموارد المائية تحديدًا، وبالفعل، استخدمت الكثير من الدراسات العلمية في سياق تغير المناخ البيانات والتحليلات، وأجروا محاكاة لسيناريوهات التغير المناخي المختلفة، وقدموها لصناع القرار؛ فتلك النوعية من الأبحاث تمد يد العون للحكومات لوضع سياسات وقرارات أكثر استدامة لإدارة الموارد المائية.
5- البنية التحتية
يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي استخدام البيانات الآنية لقياس ومراقبة وتحسين ضغط وسرعة التدفق، ما يُساهم في رفع كفاءة استهلاك الطاقة. كما يُمكن استخدام التحليلات التنبؤية للكشف عن أي خلل والتنبؤ بالأعطال وانسداد الشبكات وإصلاحها، كل هذا يدعم البنية التحتية ويبني أنظمة مياه ذكية قابلة للتكيف.
تحديات متشعبة
وعلى الرغم من الفوائد المتعددة لدمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية، إلا أنّه ما زالت هناك العديد من العقبات، نذكر منها:
1- التكلفة
تحتاج تلك المشاريع المدعمة بالذكاء الاصطناعي إلى تمويل واستثمار كبير في التكنولوجيا والبنية التحتية، والفروق الاقتصادية بين دول العالم المختلفة متباينة.
2- المهارات
ليست كل الكوادر قادرة على تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتنفيذها؛ فالأمر يحتاج إلى نقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة، وتدريب الكوادر المحلية.
3- جودة البيانات
تعاني العديد من المناطق حول العالم من ضعف البنية التحتية للبيانات المتوفرة، الأمر الذي يُعيق الأبحاث العلمية والتطور، وتظهر تلك المشكلة أيضًا عند تطبيق أنظمة الذكاء الاصطناعي للاستفادة منها في إدارة الموارد المائية؛ إذ يصعب الوصول إلى بيانات عالية الجودة في المناطق النائية.
يظهر الذكاء الاصطناعي بثورة يحاول الجميع الاستفادة منها في مختلف القطاعات، ويبدو أنه واعدًا في إدارة الموارد المائية، لكن التحديات تحتاج لأخذها بعين الاعتبار.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز