قبل ولادتها.. نجاة إليزابيث الثانية من حادث أنقذ تاريخ بريطانيا
مع اقتراب الذكرى المئوية لميلاد الملكة إليزابيث الثانية، يصعب تخيّل تاريخ بريطانيا الحديث من دون المرأة التي أصبحت أطول ملوكها حكمًا
وأكثرهم حضورًا على الساحة العالمية.
غير أن ما لا يعرفه كثيرون هو أن ولادتها نفسها كانت على وشك ألا تتم، بعد حادث سيارة خطير كاد ينهي حمل والدتها ويغيّر مسار العائلة المالكة برمّته، بحسب صحيفة ديلي ميل.
في يناير/كانون الثاني 1926، كانت إليزابيث دوقة يورك، التي ستُعرف لاحقًا بالملكة الأم، في شهرها الخامس من حملها الأول. وأثناء عودتها بمفردها من زيارة لأصدقاء في حي هامبستيد شمال لندن، تعرّضت سيارة الليموزين التي تستقلها لحادث عنيف قرب ملعب لوردز للكريكيت.
ووقع الحادث عندما قطع سائق متهور الطريق أمامها، ما اضطر سائقها إلى الانحراف والاصطدام بحافلة متوقفة، لترتطم الدوقة بقوة داخل السيارة، وتصاب بكدمات وصدمة شديدة، وتنجو بأعجوبة من الإجهاض.

في ظاهر الأمر، كان الحادث "مأساة شخصية" كادت تودي بحياة جنين، لكن تداعياته المحتملة كانت أوسع بكثير.
فلو فقدت الدوقة حملها، لما وُلدت الطفلة التي ستصبح لاحقًا الملكة إليزابيث الثانية، ولكان تاريخ الخلافة الملكية قد اتخذ مسارًا مختلفًا تمامًا.
ففي ذلك الوقت، كان أمير ويلز شابًا أعزب، وكان متوقعًا أن يتزوج وينجب وريثًا للعرش، ما يجعل مولود دوق ودوقة يورك، إن وُلد، مجرد أميرة بعيدة عن مركز السلطة.
ورغم نجاة الدوقة خرجت من الحادث من دون إصابات دائمة، إلا أن الصدمة هزّت الأوساط الملكية. وسارع القصر إلى التكتّم على خبر الحمل، وقلّل من خطورة الحادث في بيان رسمي وصف الواقعة بأنها «حادث تافه»، في محاولة لاحتواء القلق العام.
لكن الدوقة نفسها عاشت حالة من الخوف، وانتقلت بين عدة مساكن خلال الحمل، قبل أن تستقر في منزل والديها بحثًا عن شعور أكبر بالأمان.
كان من المقرر أن تتم الولادة في أواخر أبريل/نيسان 1926، غير أن الأطباء قرروا تحفيزها مبكرًا. وبعد مخاض عسير، وُلدت الطفلة بعملية قيصرية في الساعة 2:40 فجر يوم 21 أبريل/نيسان.
وحضر وزير الداخلية الولادة تنفيذًا لتقليد ملكي قديم، فيما كان والدها، دوق يورك، يعيش لحظات من القلق والترقب.

أُبلغ الملك جورج الخامس والملكة ماري بالخبر في قلعة وندسور، وسُمّيت الطفلة إليزابيث ألكسندرا ماري، وأُعلنت ولادتها بدوي المدافع في هايد بارك.
وقد كان من الممكن أن يُمحى هذا الفصل من التاريخ لو أن حادث يناير/كانون الثاني 1926 كان أكثر قسوة، لكن نجاة تلك الطفلة شكّلت بداية قصة ملكية امتدت لعقود وأعادت رسم ملامح بريطانيا الحديثة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز