بـ300 مليون استرليني.. أسترازينيكا تمنح قطاع الدواء البريطاني دفعة ثقة مفاجئة
في تحول مفاجئ بعد أشهر من التوتر، تعود أسترازينيكا لضخ 300 مليون جنيه استرليني في بريطانيا، في خطوة تعكس تغير مزاج الاستثمار الدوائي.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فإن قرار أكبر شركة أدوية في المملكة المتحدة، يمثل تحولًا ملحوظًا في موقف أسترازينيكا AstraZeneca، التي كانت قد أبدت في السابق استياءها من سياسات تسعير الأدوية داخل هيئة خدمات الصحة البريطانية، إلى جانب تحديات تتعلق بسرعة اعتماد العلاجات الجديدة.
لكن بحسب التقرير، فإن المستجدات الأخيرة، بما في ذلك اتفاقات تنظيمية وتجارية، يبدو أنها أعادت الثقة تدريجيًا إلى عملاق الصناعات الدوائية.
موقعان
ويتوزع الاستثمار الجديد على موقعين رئيسيين، حيث ستستأنف الشركة مشروع توسعة بقيمة 200 مليون جنيه في مدينة كامبريدج، وهو المشروع الذي تم تجميده في وقت سابق، إضافة إلى ضخ 100 مليون جنيه في منشأتها بمدينة ماكليسفيلد، بهدف تطوير قدراتها البحثية والتكنولوجية.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مجلس العموم أن هذا الاستثمار سيسهم في حماية آلاف الوظائف وتعزيز قطاع العلوم الحيوية، واصفًا القرار بأنه “تصويت قوي بالثقة في الاقتصاد البريطاني”.
من جهته، أوضح باسكال سوريوت، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المشروع في كامبريدج يتضمن استكمال مبنى إداري حديث داخل الحرم الرئيسي للشركة، يحمل اسم العالمة روزاليند فرانكلين، التي لعبت دورًا محوريًا في اكتشاف بنية الحمض النووي. وسيجمع المبنى فرقًا علمية متعددة تشمل مختصي تحليل البيانات وعلماء الجزيئات.
أما في ماكليسفيلد، فتعتزم الشركة إنشاء “مختبر المستقبل”، وهو مركز بحثي يعتمد على أدوات رقمية وتقنيات تحليل البيانات لتسريع تطوير الأدوية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الابتكار وتحسين كفاءة البحث العلمي.
ورغم عدم الكشف عن عدد الوظائف الجديدة بشكل دقيق، أكدت الشركة أن المشروع سيوفر فرص عمل إضافية في القطاع العلمي، معززة حضورها القوي في بريطانيا، حيث توظف حاليًا نحو 10 آلاف شخص، منهم أكثر من 4 آلاف في كامبريدج وعدد مماثل في ماكليسفيلد.
ويأتي هذا التحول بعد فترة من التوتر بين الشركة والحكومة، خاصة عقب إلغاء خطة استثمار بقيمة 450 مليون جنيه في منشأة تصنيع لقاحات بمنطقة سبِك في ليفربول، وهو القرار الذي أرجعته الشركة إلى خفض الدعم الحكومي بعد مفاوضات مطولة.
لكن اتفاقًا جديدًا بين بريطانيا والولايات المتحدة بشأن أسعار الأدوية ساهم في تغيير المعادلة، إذ ينص على خفض أسعار الأدوية في السوق الأمريكية مقابل إعفاء شركات الأدوية البريطانية من الرسوم الجمركية، إلى جانب زيادة إنفاق هيئة خدمات الصحة البريطانية على الأدوية.
عودة الزخم للقطاع الدوائي
ويرى مراقبون أن هذه الترتيبات أعادت الزخم إلى قطاع الصناعات الدوائية في المملكة المتحدة، حيث قالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في منصة Wealth Club، إن استئناف مشروع كامبريدج يحمل “دلالة رمزية قوية” على تحسن جاذبية السوق البريطانية لشركات الأدوية العالمية.
ورغم أهمية الاستثمار الجديد، إلا أنه يظل محدودًا مقارنة باستثمارات الشركة الضخمة في الخارج، حيث أعلنت سابقًا عن خطة بقيمة 50 مليار دولار في الولايات المتحدة، إضافة إلى استثمارات بنحو 15 مليار دولار في الصين، ما يعكس استمرار المنافسة العالمية على جذب شركات التكنولوجيا الحيوية.
في المقابل، شددت الحكومة البريطانية على أن هذا التطور يعكس نجاح جهودها في تحسين بيئة الابتكار ودعم البحث العلمي، مؤكدة أن قطاع العلوم الحيوية سيظل أحد الأعمدة الأساسية للنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة. ورغم أن قرار أسترازينيكا يمثل إشارة إيجابية، فإنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على التحديات المستمرة في جذب استثمارات كبرى في ظل منافسة دولية محتدمة.