أتال يكشف أوراقه مبكرًا… «أوراق الوسط» قبل انتخابات فرنسا
في كتاب جديد، استعرض رئيس الحكومة الفرنسية السابق غابرييل أتال، كواليس "الماكرونية" ورسم ملامح طموحاته الرئاسية لعام 2027.
وفي كتابه، كشف أتال عن جوانب غير مسبوقة من حياته الخاصة ورؤيته لمستقبل الحكم في فرنسا، في تحرك يُنظر إليه كتمهيد واضح لدخول السباق الرئاسي لعام 2027، وفتح معركة مبكرة داخل معسكر الوسط.
وقالت صحيفة" لوفيغارو"، إن أتال بدأ فعليًا سباق الرئاسة عبر إصدار كتاب جديد وجولة ميدانية واسعة داخل فرنسا، في محاولة لتعويض تأخره في الشعبية أمام منافسه بالتيار إدوار فيليب، وسط تصاعد الضغوط لتوحيد صفوف التيار الوسطي قبل انتخابات 2027.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، أن أتال، البالغ 37 عامًا، نشر كتابه الأول من 300 صفحة بعنوان “En homme libre” (كرجل حر)، في خطوة وُصفت بأنها “محاولة أخيرة” لفرض نفسه مرشحًا قويًا، رغم أنه لم يعلن ترشحه رسميًا بعد.
وأضافت أن مضامين الكتاب الذي سيصدر الخميس المقبل، تهدف -إلى جانب جولة وطنية مكثفة- إلى إقناع معسكره بقدرته على الوصول إلى قصر الإليزيه، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ فرنسا.
السياسي الإنسان
اعتبرت الصحيفة، أن غابريال أتال يخصص جزءًا مهمًا من كتابه للكشف عن جوانب من حياته الشخصية، في محاولة لتقديم نفسه بصورة أكثر قربًا من الفرنسيين، بعيدًا عن الخطاب السياسي التقليدي.
وأشارت إلى أنه يتناول نشأته ومسيرته، إضافة إلى علاقاته داخل دوائر السلطة، وعلى رأسها علاقته بالرئيس إيمانويل ماكرون، حيث يسعى إلى إظهار استقلاليته التدريجية، دون القطيعة مع إرث “الماكرونية” أي (أنصار ماكرون) في توازن دقيق بين الوفاء والتحرر السياسي.
طموح رئاسي مبكر
الصحيفة أوضحت -أيضا-، أن الكتاب يحمل في جوهره ملامح مشروع سياسي واضح؛ إذ يطرح أتال رؤيته لإدارة فرنسا ويقدم نفسه كخيار وسطي قادر على قيادة المرحلة المقبلة.
وأضافت أن رسائله تتجه نحو تأكيد جاهزيته لتحمل المسؤولية العليا، مع التركيز على التجديد السياسي ومخاطبة جيل جديد من الناخبين، في إطار تنافس مباشر مع شخصيات بارزة في الوسط مثل إدوار فيليب، ما يجعل من الكتاب إعلانًا غير مباشر لدخوله معركة الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
ونقلت “لوفيغارو” عن أتال قوله في مقابلة مع مجلة “لو بوان“ المحلية: “أعتقد أنني أعرف كيف يجب أن تحكم فرنسا”، في تصريح يعكس طموحه السياسي الواضح، رغم حرصه على عدم إعلان ترشحه بشكل مباشر.
وبحسب الصحيفة، لم يكن إطلاق الكتاب عفويًا، بل جاء ضمن خطة إعلامية دقيقة أعدّها فريق متكامل من المستشارين، لضمان ترويج واسع يوازي حجم الرهان السياسي.
وفي هذا السياق، اختيرت مكتبة “لامارتين” الشهيرة في باريس، التي اعتاد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي إطلاق كتبه منها، لاحتضان أول حفل توقيع لأتال، في خطوة تحمل دلالات سياسية ورمزية واضحة.
تحديات مزدوجة
وأضافت أن هذا التحرك يأتي في وقت يواجه فيه أتال تحديًا مزدوجًا: من جهة، تعزيز حضوره الشعبي داخل التيار الوسطي، ومن جهة أخرى، التعامل مع ضغوط متزايدة للدفع نحو مرشح موحد قادر على مواجهة اليمين واليمين المتطرف في 2027.
واعتبرت الصحيفة أن عامل الوقت لا يصب في صالحه، في ظل تقدم إدوار فيليب في استطلاعات الرأي، ما يدفع أتال إلى تسريع خطواته السياسية والإعلامية.
وختمت “لوفيغارو” تقريرها بالإشارة إلى أن كتاب أتال لا يقتصر على الطموح السياسي، بل يتطرق أيضًا إلى جوانب من حياته الخاصة، وعلاقته بالرئيس إيمانويل ماكرون، في محاولة لتقديم صورة أكثر قربًا من الناخبين، وفتح معركة مبكرة على زعامة الوسط في فرنسا.