«بي-21 رايدر».. قاذفة أمريكية تربك حسابات المنافسين
حققت القاذفة الاستراتيجية الشبحية الأمريكية بي-21 رايدر تقدماً لافتاً في مسار تطويرها، بعدما أنهت برنامج اختبارات الطيران التطويرية خلال 73 يوماً فقط، أي أقل من نصف المدة المخطط لها أصلاً والبالغة 180 يوماً.
ويُنظر إلى هذا الإنجاز داخل الأوساط الدفاعية باعتباره مؤشراً استثنائياً على النضج التقني العالي الذي بلغته الطائرة قبل دخولها مرحلة الاختبار الفعلي، كما يعكس حاجة عملياتية متزايدة لدى القوات الجوية الأمريكية لتسريع إدخالها الخدمة في ظل بيئة استراتيجية دولية تتسارع فيها سباقات التسلح والتفوق الجوي.
ووفقا لمجلة "ميليتري ووتش"، يعود هذا الاختصار الكبير في الجدول الزمني إلى تصميم اختباري متقدم أتاح التحقق من أهداف متعددة خلال الطلعة الجوية الواحدة، ما قلّص الحاجة إلى رحلات متكررة كانت تُستهلك عادة في اكتشاف الأعطال وإعادة المعالجة.

وازدادت دلالة هذا التقدم بعد إعلان القوات الجوية الأمريكية نجاح أول تجربة تزود بالوقود جواً باستخدام الناقلة كيه سي-135 ستراتوتانكر، وهو تطور يعني أن البرنامج تجاوز فعلياً مرحلة التحقق من صلاحية الطيران الأساسية، ودخل في اختبارات أكثر تعقيداً تتعلق بالمدى العملياتي والتحمل في البيئات القتالية الممتدة.
ويشير هذا الأداء إلى أن النماذج الأولية للطائرة بلغت مستويات عالية من الجاهزية الفنية، خصوصاً مع انخفاض الفواصل الزمنية بين الطلعات وتراجع الحاجة إلى تعديلات برمجية جوهرية، في تناقض واضح مع برامج عسكرية سابقة مثل "إف-35 لايتننغ2" التي عانت لسنوات من تحديات مرتبطة بالبرمجيات وتكامل الأنظمة.
ويرتكز هذا النجاح إلى منهجية تطوير دقيقة قادتها نورثروب غرومان، التي راكمت أكثر من ألف ساعة طيران عبر منصات اختبار بديلة قبل الإقلاع الأول للطائرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وقد سمحت هذه المنهجية بالتحقق المسبق من تكامل إلكترونيات الطيران، وأنظمة الملاحة، ومنظومات الاتصال، وبرمجيات المهام، ما خفف من المخاطر التقنية عند الانتقال إلى الاختبارات الفعلية، كما أسهم اعتماد خطوط الإنتاج نفسها المستخدمة في النسخ العملياتية في تقليص الفجوة التقليدية بين التطوير والإنتاج.
ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك تحديات مرتبطة بالجدول الزمني الأصلي الذي شهد تأجيلات سابقة، ما أبقى التساؤلات قائمة بشأن الالتزام الكامل بموعد النشر العملياتي الأولي في قاعدة قاعدة إلسورث الجوية. ومع ذلك، عززت وزارة الدفاع الأمريكية البرنامج بطلب تمويل إضافي بلغ 6.1 مليار دولار لتسريع التطوير.

وتتضاعف أهمية هذه القاذفة مع تسارع المنافسة الاستراتيجية، خصوصاً في ظل مؤشرات متزايدة على تقدم الصين في تطوير قاذفة شبحية بعيدة المدى.
وفي هذا السياق، لم تعد بي-21 رايدر مجرد مشروع تسليحي متطور، بل أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجية الحفاظ على التفوق الجوي الأمريكي في عصر يتسم بتآكل الفوارق الزمنية وتصاعد سباقات الردع التكنولوجي.