القاذفة إتش-20.. سلاح الصين لضبط موازين الردع بالمحيط الهادئ
أعادت تقارير صادرة عن وسائل الإعلام الصينية الرسمية تسليط الضوء على قاذفة الشبح بعيدة المدى إتش-20، في ظل تأكيدات متكررة
بأن الكشف العلني عنها بات وشيكًا، رغم غياب جدول زمني محدد.
تعمل بكين على تسويق الطائرة باعتبارها منافسًا مباشرًا للقاذفة الأمريكية الأحدث بي-21 رايدر، وهو ادعاء يجد قبولًا متزايدًا لدى محللين عسكريين، استنادًا إلى ما توافر من مؤشرات أولية حول تصميمها وقدراتها المحتملة، وفقا لمجلة ذا ناشيونال إنترست.
ويرى محللون غربيون، أن الغموض الذي يلف برنامج إتش-20 قد يكون مقصودًا، إما لإخفاء تقدم تقني حقيقي، أو لاستخدام القاذفة كأداة ردع ورسالة استراتيجية في توقيت حساس. فالقاذفة، القادرة نظريًا على حمل أسلحة تقليدية ونووية، يُعتقد أنها قيد التطوير منذ سنوات.
ويأتي الترويج لها في سياق تنافس متصاعد على التفوق العسكري، خاصة بعد استعراض الولايات المتحدة لقدرات قاذفاتها الشبحية بعيدة المدى في عمليات عسكرية خلال الأشهر الماضية.
ووفقا للتقرير، لا يمكن فصل هذا التطور عن التحول الأوسع في القدرات الصينية. فبكين تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة، مدعومة بثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وأكبره وفق تعادل القوة الشرائية.

كما تتمتع بقدرات إنتاج ضخمة في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي، والمواد المتقدمة، والحوسبة عالية الأداء. وفي هذا السياق، يرى خبراء أن التشكيك في قدرة بكين على تطوير قاذفة شبحية محلية - وهي تقنية تعود جذورها إلى عقود - لم يعد موقفًا واقعيًا.
ويكتسب توقيت الترويج لـ«إتش-20» دلالة إضافية؛ إذ جاء بعد سلسلة أحداث عسكرية وسياسية أظهرت استمرار امتلاك الولايات المتحدة لقدرات هجومية فعالة بعيدة المدى.
ويُنظر إلى الإعلان الصيني على أنه محاولة لتأكيد قدرة بكين على مضاهاة هذا التفوق، أو على الأقل تقليص الفجوة الاستراتيجية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
من الناحية التصميمية، يُعتقد أن «إتش-20» تعتمد مفهوم «الجناح الطائر» الشبحّي، وهو النهج نفسه المستخدم في القاذفات الأمريكية الحديثة. وإذا صحت التقديرات المتعلقة بمدى الطائرة، فقد تتمكن من تجاوز سلسلتي الجزر الأولى والثانية، مع القدرة على تهديد قواعد أمريكية استراتيجية في غوام وهاواي، وربما أبعد من ذلك عند توافر التزود بالوقود جوًا.
وكان الاعتقاد السائد بين خبراء الدفاع الأمريكيين، أن دخول هذه القاذفة الخدمة لن يتم قبل ثلاثينيات القرن الحالي، غير أن الإشارات الصينية المتكررة إلى «قرب الكشف» توحي بإمكانية تسريع هذا الجدول الزمني.
وحال تحقق ذلك، فإن دخول عدد محدود من هذه القاذفات الخدمة قبل عام 2030 قد يفرض تحديات جدية على منظومة الردع الأمريكية في المنطقة.
وتزداد أهمية «إتش-20» المحتملة مع الحديث عن قدرتها على حمل صواريخ فرط صوتية، وهي من أكثر عناصر السباق العسكري حساسية. ففي حين لا تزال الولايات المتحدة في مراحل اختبار محدودة لهذه التقنيات، حققت الصين، إلى جانب روسيا، تقدمًا ملموسًا في تطوير نماذج تشغيلية.
تحول استراتيجي
والجمع بين التخفي، والمدى البعيد، والسرعات الفرط صوتية قد يمنح بكين قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بعيدة يصعب اعتراضها بالوسائل التقليدية.
ورغم أن معظم مواصفات إتش-20 لا تزال غير مؤكدة، فإن مجرد اقتراب الصين من امتلاك قاذفة شبحية بعيدة المدى يُعد تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.
فهذا التطور، إن تأكد، سيضع بكين ضمن دائرة ضيقة من الدول القادرة على تنفيذ عمليات قصف شبحية عابرة للمناطق، ويُدخل عاملًا جديدًا في معادلات الردع والتوازن العسكري في المحيط الهادئ، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة ومنافسة متزايدة بين القوى الكبرى.

مقارنة بين قاذفة القنابل الشبحية بي-21 رايدر الأمريكية وإتش-20 الصينية
تُعدّ بي-21 رايدر أحدث قاذفة شبحية بعيدة المدى تطورها الولايات المتحدة ضمن برنامج تحديث الثالوث النووي. ولم تُطرح الطائرة رسميًا بعد، إذ يُتوقع دخولها الخدمة بين عامي 2026 و2027.
الوضع الحالي:
لم تدخل الخدمة بعد، مع وجود ما لا يقل عن ثلاثة نماذج أولية، وثلاث طائرات أخرى قيد الإنشاء، وخطة لإنتاج نحو 100 طائرة.
• الأبعاد:
- الطول: نحو 16.5 مترًا
- باع الجناح: نحو 40 مترًا
الوزن الأقصى عند الإقلاع:
يقارب 81,600 كيلوغرام
المحركات:
محركان توربينيان من طراز Pratt & Whitney PW9000، مصممان لتقليل البصمة الحرارية والرادارية.
السرعة القصوى:
نحو 1000 كم/ساعة (620 ميل/ساعة)
المدى العملياتي:
يقارب 9600 كيلومتر (6000 ميل)
سقف الخدمة:
حوالي 15,240 مترًا (50,000 قدم)
الحمولة والتسليح:
حجرات داخلية شبحية للأسلحة التقليدية والنووية، بسعة حمولة تُقدّر بنحو 9,100 كجم (20,000 رطل)، مع إلكترونيات طيران متقدمة وقدرات حرب إلكترونية عالية.
الطاقم:
فردان
قاذفة القنابل الشبحية إتش-20 الصينية
تمثل إتش-20 المشروع الأكثر غموضًا في سلاح الجو الصيني، وتُقدَّم باعتبارها أول قاذفة شبحية استراتيجية بعيدة المدى في الترسانة الصينية. ولم يُكشف عنها رسميًا حتى الآن، مع تأكيدات صينية بأنها ستُعرض «قريبًا».
الوضع الحالي:
لم تدخل الخدمة بعد، مع وجود نموذج أولي واحد على الأقل، وخطط لإنتاج نحو 50 طائرة بحلول عام 2035.
الأبعاد:
الطول: نحو 20 مترًا
باع الجناح: نحو 45 مترًا
الوزن الأقصى عند الإقلاع:
يُقدّر بنحو 200,000 كيلوغرام، ما يشير إلى قدرة حمولة أكبر مقارنة بنظيرتها الأمريكية.
المحركات:
محركات توربينية محلية الصنع متطورة، يُرجّح ارتباطها بعائلة محركات WS-10 الصينية أو نماذج مشتقة أكثر تطورًا.
السرعة القصوى:
نحو 1175 كم/ساعة (730 ميل/ساعة)
المدى العملياتي:
يتراوح بين 8500 و10,000 كيلومتر (5000–6200 ميل)
سقف الخدمة:
ما بين 12,000 و15,000 متر (40,000–50,000 قدم)
الحمولة والتسليح:
حجرات داخلية كبيرة للأسلحة التقليدية والنووية، بسعة حمولة تقديرية تتراوح بين 36,000 و45,000 كجم (80,000 إلى 100,000 رطل)، مع توقعات بقدرتها على حمل صواريخ كروز وصواريخ فرط صوتية.
الطاقم:
من 2 إلى 4 أفراد
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg
جزيرة ام اند امز