بين العبء والرمزية السياسية.. انقسام ديمقراطي حول إعادة ترشح هاريس
فيما يزداد الحديث داخل الحزب الديمقراطي عن سباق انتخابات الرئاسة لعام 2028، بدأت ملامح انقسام واضح تطفو إلى السطح حول مستقبل
كامالا هاريس السياسي.
ففي واشنطن، يبدو أن عددًا من قادة الحزب ومانحيه باتوا ينظرون إلى نائبة الرئيس السابقة بوصفها عبئًا سياسيًا يذكّر بسنوات جو بايدن التي تراجعت شعبيتها، فيما يُبدي آخرون تشككهم في قدرتها على الفوز في انتخابات عامة مقبلة، وفقا لموقع أكسيوس.
في المقابل، تحظى هاريس بصورة مختلفة تمامًا بين قطاعات واسعة من القاعدة الديمقراطية، ولا سيما بين الناخبين السود الذين يشكلون حجر الزاوية في الانتخابات التمهيدية للحزب. فبالنسبة لكثيرين منهم، لا تزال هاريس شخصية تاريخية ورمزًا للتمثيل السياسي، باعتبارها أول امرأة وأول امرأة سوداء تتولى منصب نائب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة.
وقد سلطت جولة هاريس الأخيرة في ولايات الجنوب الضوء على هذا التباين داخل الحزب. فخلال زيارات شملت نيو أورليانز، وجاكسون بولاية ميسيسيبي، وممفيس بولاية تينيسي، استُقبلت بحشود متحمسة، غالبيتها من الأمريكيين السود، إلى جانب نساء بيض.
وأكد مشاركون في هذه الفعاليات أن هذا التفاعل يتناقض مع الاعتقاد السائد لدى بعض القيادات الديمقراطية بأن هاريس فقدت شعبيتها، أو أن القاعدة الحزبية تحملها مسؤولية خسارة الحزب في انتخابات 2024.
ورغم هذا الزخم الشعبي، لا يزال كثير من كبار المشرعين الديمقراطيين والمانحين وحتى بعض المنافسين المحتملين ينظرون بحذر إلى أي محاولة لهاريس للترشح مجددًا، ويربطون ذلك بقربها السياسي من بايدن. وقال أحد كبار الديمقراطيين، في مقابلة لموقع “أكسيوس”، إن هاريس “لم تتقبل بعد أنها قد لا تكون مرشحة الحزب”.
ومع ذلك، بدت جولتها الجنوبية أقرب إلى حملة انتخابية مبكرة، إذ جذبت الآلاف إلى قاعات مكتظة ضمن جولة ترويجية لكتابها الجديد “107 أيام”، التي توسعت مؤخرًا لتشمل محطات إضافية.
وفي نيو أورليانز، قوبلت بتصفيق حار أثناء مشاركتها في مراسم تنصيب رئيسة البلدية الجديدة، هيلينا مورينو، وهي حليفة قديمة لها.
وخلال لقاءاتها، لمّحت هاريس إلى استعدادها لمراجعة بعض السياسات السابقة إذا قررت الترشح، مؤكدة أن العودة إلى ما قبل عهد ترامب لا ينبغي أن تكون هدفًا بحد ذاته.
وفي ممفيس، وصفها العمدة بول يونغ بأنها “رائدة وقدوة”، بينما عبّر عمدة جاكسون، جون هورن، عن تقدير بالغ لها، مؤكدًا مكانتها الخاصة لدى ولايته ولدى البلاد.
غير أن هذا التعاطف لا يترجم بالضرورة إلى دعم سياسي حاسم. فعدد من الطامحين المحتملين لسباق 2028 يعتقدون أن الناخبين الديمقراطيين سيبحثون عن المرشح الأوفر حظًا للفوز في الانتخابات العامة، وهو ما يدفعهم إلى استبعاد هاريس.
كما لوحظ ضعف حضور الرجال البيض في فعالياتها الأخيرة، وهي فئة يسعى الحزب إلى تحسين موقعه بينها.
ورغم أن ولايات الجنوب قد تمنح هاريس دفعة قوية في الانتخابات التمهيدية، فإنها تبقى ولايات تميل للجمهوريين في الانتخابات العامة، ما يثير تساؤلات حول جدوى هذا الرهان.
وفي الوقت نفسه، بدأ بعض المنافسين المحتملين توجيه انتقادات مبكرة لها، كما فعل حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، قبل أن يوضح لاحقًا تصريحاته المثيرة للجدل بشأن مواقفها من سياسات الهجرة.
عوامل حاسمة
ومع ذلك، يظل العامل الحاسم في الحسابات الديمقراطية هو الصوت الأسود، خصوصًا في الجنوب. فبحسب خبراء استطلاع الرأي، لعب هذا الصوت دورًا مفصليًا في صعود باراك أوباما، ولا يزال مفتاح الفوز بالترشيح.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن هاريس تحظى بدعم قوي بين النساء السود، وهنّ الكتلة الأكثر ولاءً للحزب، بدرجة تقارب شعبية أوباما نفسه.
وفي ظل غياب أي مرشح محتمل آخر يمتلك ارتباطًا مباشرًا بإرث أوباما، تبدو هاريس في موقع فريد. ومع استمرار جولتها، التي تشمل محطات إضافية في ولايات الجنوب خلال الأسابيع المقبلة، تسعى إلى ترسيخ حضورها ورسالة مفادها أن الطريق إلى القيادة الوطنية يمر، بالضرورة، عبر الجنوب الأمريكي.