أحكام قضائية ضد عملاء «الحرس الثوري».. جهود بحرينية شاملة لمكافحة إرهاب إيران
أحكام بحرينية في 24 قضية ضد عملاء إيران ومؤيدي اعتداءتها السافرة، تتوج جهود المنامة المتواصلة لمحاربة إرهاب إيران.
أحكام تحمل رسائل حزم وردع تؤكد أن أمن البلاد واستقرارها أمرٌ لا يقبل المساس به، وأن المملكة لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يخالف أحكام القانون.
تأتي تلك الأحكام غداة إسقاط البحرين، الإثنين، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".
إجراءات بحرينية متتالية، تأتي ضمن تحركات خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه 13 ضربة أمنية استباقية خلال 50 يومًا في 5 دول عربية، من بينها 3 ضربات في البحرين، خلال 18 يوما.
التخابر.. قضيتان
وأصدرت المحكمة الكبرى الجنائية، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية، للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها، اتهم في القضية الأولى اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وفي القضية الثانية 4 مواطنين.
وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات وإبعاد المتهمين الأفغان من البلاد نهائيًا بعد تنفيذ العقوبة.
وتعود تفاصيل القضية الأولى إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام الحرس الثوري الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية) وتجنيده لتنفيذ مخططاتها الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد مملكة البحرين والإضرار بمصالحها، تمثلت في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والهامة داخل البلاد وجمع المعلومات بشأنها.
ونفاذًا لذلك، قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من الحرس الثوري الإيراني الإرهابي، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية السالفة، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات اُستخدمت في ارتكاب الجريمة.
كما تعود تفاصيل القضية الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر الحرس الثوري الإيراني الإرهابي، بتجنيد أحد المتهمين (مواطن هارب وموجود في جمهورية إيران) وإقناعه بالعمل لصالحهم تحقيقًا لأهدافهم الإرهابية الموجهة ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.
ونفاذًا لذلك تمكن من تجنيد المتهمين الثلاث الآخرين -مواطنين- في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية وجمع المعلومات عنها وتزويد الحرس الثوري الإيراني بها.
وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات، روعيت خلالهما كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم.
وأعلنت النيابة العامة في البحرين أنها تعكف على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة أحد المتهمين والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استنادًا إلى الأدلة القائمة ضده.
تحذيرات شديدة
ووجهت النيابة العامة في البحرين عددا من الرسائل والتحذيرات المهمة في هذا الصدد أبرزها:
- جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني.
- تنطوي جريمة التخابر على تمكين تلك الجهات المعادية من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة ومصالحها.
- أكدت النيابة العامة مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة.
- اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المدانين، صونًا لأمن البلاد واستقراره.
مؤيدو إرهاب إيران.. 22 قضية
على صعيد ذي صلة، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين بجلسة الثلاثاء أحكامًا في 22 قضية متعلقة بقيام بعض الأشخاص، وجهت لهم عددا من الاتهامات في ظل الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت مملكة البحرين، أبرزها:
- تأييد الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على مملكة البحرين.
- الحصول على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها.
- تصوير أماكن محظور تصويرها.
- إذاعة أخبار كاذبة وإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقضت المحكمة بالسجن لعدد 24 متهمًا لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات وغرامات بمبلغ 2000 دينار لبعضهم، وقضت بحبس متهم واحد لمدة سنة وتغريمه ألفي دينار، كما أمرت بمصادرة المضبوطات.
وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، حيث نُظرت هذه الدعاوى على عدة جلسات رُوعيت فيها كافة الضمانات القانونية المقررة من حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، إلى أن صدرت الأحكام المتقدمة.
رسائل مهمة
وفي هذا السياق وجهت النيابة العامة في البحرين عددا من الرسائل المهمة من أبرزها:
- إن حرية الرأي والتعبير حق مكفول في إطار القانون، وإن استخدام منصات التواصل الاجتماعي متاح للجميع، شريطة الالتزام بالضوابط القانونية وعدم استغلاله للإضرار بأمن البلاد أو النيل من استقرارها.
- نشر أو تداول أي مواد تتضمن تأييدًا أو تحبيذًا أو تبريرًا للأعمال الإرهابية العدائية أو إذاعة البيانات الحيوية أو تصوير أماكن محظور تصويرها أو نشر الأخبار والإشاعات الكاذبة، يُعد مساسًا مباشرًا بالأمن الوطني والسلم الأهلي ومصالح المملكة.
- تؤكد النيابة العامة أنها ماضية في تطبيق أحكام القانون بكل حزم، في إطار منظومة تشريعية تُجرّم هذه الأفعال لما تنطوي عليه من إفشاءٍ للبيانات المحظورة، وتمكينٍ للجهات المعادية من الانتفاع بها، فضلًا عما قد تترتب عليه من إثارة الفزع وزعزعة الأمن والاستقرار.
- ضرورة الالتزام بأحكام القانون، والتحلّي بالمسؤولية عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
- أمن الوطن واستقراره أمرٌ لا يقبل المساس به، وأنها لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يخالف أحكام القانون.
جهود متواصلة
تتوج تلك الأحكام جهود مملكة البحرين الشاملة لمحاربة إرهاب إيران.
كذلك، تكشف مراحل تلك المحاكمة عن نجاح مملكة البحرين في حماية أمنها وسيادتها واستقرارها والحفاظ على سلامة مواطنيها والمقيمين فيها وأمنهم، وأنها لن تتوانى عن متابعة كل من يحاول استهداف أمنها.
تأتي تلك الأحكام غداة إسقاط البحرين، الإثنين، الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".
الخطوة البحرينية لاقت تأييدا واسعا داخل المجتمع البحريني من مختلف الفعاليات البرلمانية والقانونية والإعلامية والشعبية، مؤكدين إسقاط الجنسية عن المتورطين بالإضرار بمصالح الوطن العليا رسالة حازمة لحفظ المجتمع وتماسكه، وأن "الولاء للوطن خط أحمر".
استبق تلك الخطوة، نجاح البحرين في القبض على 3 خلايا إرهابية مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني خلال الفترة من 12 إلى 30 مارس/آذار الماضي.
وبنجاحها في الكشف عن الخلايا الثلاث، تمكنت البحرين من إحباط مخططات إرهابية ضد المملكة، كانت تستهدف النيل من سيادة الدولة والأجهزة الأمنية والكيانات الاقتصادية، ما يكشف يقظة وكفاءة الأجهزة الأمنية في البحرين.
وأعلنت الداخلية البحرينية في 30 مارس/آذار القبض على ثلاثة أشخاص، إثر قيامهم بتشكيل خلية إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله اللبناني الإرهابي.
وبيّنت أنهم قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، وسعوا للتخابر معها بما من شأنه النيل من سيادة الدولة، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.
واعترف المقبوض عليهم، بحسب البيان، بقيامهم بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات الهجمات الإيرانية، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري وتحويلها لصالح أنشطة إرهابية، تمهيدًا لتكليفهم بتنفيذ مخططات داخل البلاد.
وقبل نحو أسبوعين من تلك العملية، أعلنت الداخلية البحرينية في 15 من الشهر نفسه القبض على 5 أشخاص وتحديد سادس هارب خارج البلاد، إثر قيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة للحرس الثوري الإيراني، وتجنيد عناصر لتنفيذ مخططات إرهابية.
وقبل ذلك بثلاثة أيام، أعلنت الوزارة في 12 مارس/آذار القبض على 4 أشخاص بحرينيين وتحديد خامس هارب، إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني.
وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولًا لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
واستمرت تلك الهجمات 40 يومًا، قبل الإعلان في 8 أبريل/نيسان الجاري عن التوصل إلى هدنة لمدة 15 يومًا، توقف فيها أمريكا وإسرائيل وإيران إطلاق النار، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 أبريل/نيسان الجاري تمديدها مجددا.
ونجحت دول الخليج بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.