ثاني أكبر بنك أمريكي يتوصل لتسوية مبدئية في قضية جيفري إبستين
أعلن بنك أوف أمريكا الثلاثاء توصله إلى تسوية مبدئية في دعوى قضائية تتهمه بتجاهل معاملات مالية مشبوهة تتعلق بالملياردير جيفري إبستين أثناء تورطه في الاعتداء الجنسي على مئات الفتيات والنساء.
وتم الكشف عن التسوية المقترحة في ملفات قُدمت إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، وهو نفس اليوم الذي كان من المقرر فيه استجواب الملياردير ليون بلاك في القضية، دون الإفصاح عن بنود التسوية. وامتنع ثاني أكبر بنك أمريكي عن التعليق عبر متحدث رسمي.
ورغم أن بلاك ليس مدعى عليه، فقد وصفته محامية ضحايا إبستين، سيغريد مكولي، مؤخرًا بأنه "شاهد رئيسي" في القضية.
وخلال جلسة استماع الأسبوع الماضي، أقنع محامي بلاك القاضي جيد إس. راكوف بتأجيل استجواب موكله لمدة 10 أيام، بحجة قرب التوصل إلى تسوية. ولم يعلق المحامي مايكل كارلينسكي على طلب للتعليق.
وفي بيان لها، أشادت مكولي بـ"الأصوات الشجاعة والجريئة" لضحايا إبستين، مؤكدة أن "طريقهم إلى العدالة كان طويلاً وشاقًا، لكن تسوية بنك أوف أمريكا تُعد خطوة أخرى على طريق العدالة المستحقة".
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، تتهم الدعوى القضائية البنك بتجاهل مبلغ 170 مليون دولار دفعه بلاك من حسابه لدى البنك لإبستين، بزعم تقديم الأخير "استشارات ضريبية وتخطيطية للميراث".
وذكرت الدعوى أن البنك تجاهل "العديد من المؤشرات التحذيرية" على وجود معاملات مالية غير مشروعة، متجاوزا ما كان سيقوم به بنك غير متواطئ، بل ساعد إبستين في إنشاء الهيكل المالي اللازم لإدارة شبكته للاتجار بالجنس.
وأشارت الدعوى، المرفوعة نيابة عن امرأة لم يُكشف عن اسمها سوى باسم "جين دو" و"جميع من هم في وضع مماثل"، إلى أن المرأة كانت تقيم في روسيا عندما التقت إبستين عام 2011، وأنها "أُجبرت على الانخراط في نمط حياة أشبه بالطقوس السرية".
وتلقت الأموال من إبستين عبر حساب في البنك، حيث كان يسيطر عليها "ماليًا وعاطفيًا ونفسيًا" من 2011 حتى 2019، خلال الفترة التي اعتدى عليها فيها جنسياً في أكثر من 100 مناسبة، بما في ذلك اغتصابها وإجبارها على ممارسة الجنس مع نساء أخريات.
وادّعت الدعوى أن إبستين كان يدفع لها إيجارها ودخلها من وظيفة وهمية عبر البنك، مستغلاً وضعها القانوني كمهاجرة، حتى هروبها الأخير بعد وفاة جيفري إبستين.
توفي إبستين في سجن فيدرالي في أغسطس/آب 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس، وصُنفت وفاته على أنها انتحار. وكان معروفًا بعلاقاته مع رجال نافذين وأثرياء، واستغلها لممارسة اعتداءاته على النساء.
وأظهرت وثائق نشرتها وزارة العدل مؤخرًا أن إبستين كان على اتصال مستمر مع رؤساء تنفيذيين وصحفيين وعلماء وسياسيين بارزين، لفترة طويلة بعد إدانته عام 2008 بتهم جنسية في فلوريدا.
وكشفت مراجعة الوثائق أن اسم ليون بلاك ظهر في حوالي 8200 مرة، مع العلم أن بعض السجلات قد تكون مكررة.
وفي مارس/آذار 2021، تنحى بلاك عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة أبولو غلوبال مانجمنت للتركيز على عائلته وصحته و"العديد من الاهتمامات الأخرى".
وأشارت لجنة مجلس إدارة الشركة إلى أن إبستين قدّم لبلاك استشارات شخصية بشأن تخطيط التركة، والمسائل الضريبية، والتبرعات الخيرية، وإدارة "مكتبه العائلي"، لكنه لم يقدم أي خدمات للشركة أو يستثمر في صناديقها.
وأكد التقرير أن المراجعة لم تجد "أي دليل" على تورط بلاك في أنشطة إبستين الإجرامية "بأي شكل من الأشكال".
وفي بيان الثلاثاء، قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية أوريغون وعضو لجنة المالية بمجلس الشيوخ، رون وايدن، إن قرار البنك بالتسوية "خطوة نحو تحقيق العدالة وتبرئة جهود فريقنا في التحقيق في كيفية تسهيل بنوك وول ستريت الكبرى لجرائم إبستين".
وأضاف أن البنك "تغاضى عمداً" عن دفع بلاك مبلغ 170 مليون دولار لإبستين عبر "تحويلات مالية ضخمة"، غالبًا على دفعات تتراوح بين 10 و20 مليون دولار.