اقتصادات أفريقيا في مهب الحرب.. أزمة طاقة تشعل التضخم وتحبط النمو
تتمنى حكومات القارة الأفريقية نهاية سريعة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أملا في كبح فاتورة خسائر هائلة تتكبدها من تداعيات المعركة.
وحذر مسؤولون أفارقة من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب على إيران سيشكل تحديا لسياسات النقد وقد يؤثر سلبا على الإنتاجية في قطاعات رئيسية مثل التعدين، مما يعرض الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده القارة حاليا للخطر.
نهاية خفض الفائدة في القارة السمراء
وخفضت بنوك مركزية أفريقية أسعار الفائدة في الأشهر القليلة الماضية على خلفية انخفاض التضخم واستقرار أسعار صرف العملات الأجنبية، بهدف تحفيز اقتصاداتها.
وربما انتهى ذلك في الوقت الراهن.
فقد قال البنك المركزي الأوغندي لرويترز: "أصبحت فترات عدم اليقين المتزايد سمة مميزة للمشهد الاقتصادي العالمي، مما يشكل تحديا لم يسبق له مثيل للبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم".
وقال البنك، وهو البنك المركزي الوحيد في المنطقة الذي اتخذ موقفا حذرا حتى قبل اندلاع الحرب، إنه سيعيد تقييم أدواته وإجراءاته لضمان فاعليتها في ظل هذه الظروف الصعبة.
وأبقى البنك المركزي الأنغولي أسعار الفائدة دون تغيير أمس الخميس بعد ثلاث تخفيضات متتالية، مشيرا إلى المخاطر المتزايدة.
وقال: "تنبع هذه المخاطر بشكل أساسي من احتمال إطالة أمد الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، مما قد يؤثر على سلاسل التوزيع، لا سيما المدخلات الزراعية والأسمدة".
وقال محللون إن البنوك المركزية الكبرى الأخرى ستضطر إلى إعادة التقييم، إذ من المتوقع أن توقف غانا ونيجيريا وزامبيا وكينيا دورات التيسير النقدي.
وخفض بنك جي.بي.مورجان توقعاته بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في نيجيريا وكينيا وغانا وزامبيا، مشيرا إلى الأزمة. وقال البنك في مذكرة بحثية "باستثناء أنغولا، قلصنا حجم تخفيضات أسعار الفائدة التي حددناها في بادئ الأمر".
وجرى تداول العقود الآجلة لخام برنت بأقل من 100 دولار للبرميل الجمعة، بعد أن بلغت ذروتها بالقرب من 120 دولارا في وقت سابق من الأسبوع.
ولم ترد البنوك المركزية في كينيا ونيجيريا وغانا وزامبيا على طلبات للتعليق.
قطاعات رئيسية ستتأثر
قالت ماري ديرون، المديرة الإدارية للمخاطر السيادية العالمية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، إن هذه الاضطرابات قد تقوض آفاق جميع الاقتصادات في المنطقة، ومنها منتجو النفط الخام مثل نيجيريا وأنغولا.
وأضافت: "قد تشهد بعض الدول الأفريقية المصدرة للنفط ارتفاعا في الإيرادات نتيجة لصعود أسعار الطاقة، لكننا لا نعتبر ذلك إيجابيا تماما. فمن المرجح أن تؤدي الآثار العالمية إلى إبطاء النمو، مما يؤثر على جميع البلدان".
غير أن نيجيريا، الدولة المصدرة للنفط في غرب أفريقيا، أصبحت هذه المرة أكثر استعدادا بفضل وجود المزيد من الاحتياطيات لتخفيف أثر الاضطرابات. وأدى نقص الطاقة التكريرية في نيجيريا عادة إلى الحد من فوائد ارتفاع أسعار النفط.
وألغت الحكومة الدعم على النفط في 2023، بالتزامن مع بدء تشغيل أول مصفاة رئيسية لها، وهي مصفاة دانجوت.
وقالت وزارة المالية: "تؤدي التقلبات في أسواق الطاقة العالمية بالفعل إلى ارتفاع الأسعار المحلية، بما في ذلك الوقود والديزل وغاز الطهي والأسمدة".
أزمة في كينيا
وشهدت كينيا، المستورد الصافي للنفط، انخفاضا في السندات منذ بدء الأزمة. لكن السلطات قالت إن مخزونات الوقود كافية في الوقت الحالي.
وعززت إثيوبيا دعم الوقود لتخفيف الأعباء عن المستهلكين. وحذرت حكومة زامبيا تجار التجزئة من تخزين المنتجات البترولية، قائلة إن لديها مخزونات كافية.
ومن المرجح أن تؤدي هذه الانتكاسة إلى إضعاف الانتعاش الهش في المنطقة وتضر بقطاعات رئيسية مثل التعدين.
وقال بول كابوسوي، وزير التعدين في زامبيا، لرويترز "قد ترتفع أسعار الوقود هنا، وإذا ارتفعت، فستؤثر على الإنتاجية في قطاع التعدين"، مما يحد من مصدر رئيسي للعملة الصعبة".
وأضاف: "نأمل أن تنتهي الحرب".