أفريقيا والحرب.. دول تحصد مكاسب النفط وأخرى تكتوي بنار التضخم
بدأت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في فرض آثار ملموسة على اقتصادات الدول الأفريقية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
واعتبر تحليل نشرته وكالة بلومبرغ أن التكاليف الاقتصادية للحرب المستعرة في الشرق الأوسط بدأت تظهر بوضوح بعدما أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى بقاء كميات ضخمة من النفط عالقة في السفن وصهاريج التخزين.
ودفع هذا الانسداد في شريان الطاقة العالمي أسعار النفط للقفز بنسبة تتجاوز 25% خلال أسبوع واحد، مما وضع القارة السمراء أمام مشهد اقتصادي متباين يجمع بين الرابحين والخاسرين.
رابحون وخاسرون
ووفقاً لتقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس"، فإن الدول المنتجة للخام مثل أنغولا ونيجيريا وغانا هي الأوفر حظاً للاستفادة من هذه القفزة السعرية.
وتظهر البيانات أن ميزان الحساب الجاري لأنغولا قد يستفيد بنسبة تصل إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها نيجيريا بنسبة 2.3%، ثم غانا بنسبة 0.2%.
وفي نيجيريا، يبرز مجمع "دانغوتي" النفطي العملاق كعامل قوة إضافي، حيث يتيح فرصة لتصدير البنزين إلى الخارج، مما يعزز المكاسب على المستوى الوطني.
في المقابل، يواجه المستوردون ضغوطاً خانقة؛ فالدول التي تفتقر إلى المصافي وتعتمد على الواردات عبر البحار الخطرة، مثل جنوب أفريقيا وكينيا والكونغو الديمقراطية، هي الأكثر تضرراً.
ويشير التقرير إلى أن الحساب الجاري لجنوب أفريقيا سيتلقى ضربة تعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل كل زيادة بقيمة 20 دولاراً في برميل خام برنت، بينما ترتفع هذه الضربة في الكونغو الديمقراطية لتتجاوز 3%.
مخاطر حقيقية
وكانت هذه الاضطرابات قد تسببت بالفعل في إضعاف العملات المحلية، حيث كان الراند الجنوب أفريقي والجنيه المصري من بين الأسوأ أداءً هذا الأسبوع.
وتحذر وحدة "BMI" التابعة لمؤسسة "فيتش" من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يحد من قدرة السلطات على الدفاع عن عملاتها، مما يهدد بجولة جديدة من خفض قيمة العملة، خاصة في بوروندي وملاوي.
كما يلوح في الأفق خطر ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، مما يثقل كاهل الميزانيات الوطنية.
ووفقا للتحليل، فإنه بعيداً عن التكاليف المالية، تبرز أزمة نقص الوقود كتهديد مباشر؛ فجنوب افريقيا، التي أغلقت معظم مصافيها، باتت تعتمد بشكل كلي على الواردات من دول مثل عُمان والهند.
وفي كينيا، تسود حالة من القلق بانتظار شحنات نفطية لتفادي أزمة طاقة وشيكة.