باليندرا شاه.. من «الراب» إلى مرشح رئاسة الحكومة في نيبال
تتجه الأنظار في نيبال إلى انتخابات تشريعية استثنائية تجرى بعد أشهر من احتجاجات شبابية هزت البلاد.
تتجه الأنظار في نيبال إلى انتخابات تشريعية استثنائية تجرى بعد أشهر من احتجاجات شبابية هزت البلاد.
وفي قلب هذا المشهد السياسي يظهر اسم غير تقليدي، مغني راب سابق يبلغ 35 عامًا يسعى للوصول إلى رئاسة الوزراء، معتمدًا على دعم جيل الشباب الذي يطالب بتغيير عميق في النظام السياسي.
في المشهد السياسي النيبالي الذي طالما سيطرت عليه شخصيات تقليدية وأحزاب قديمة، يبرز اسم بليندرا كظاهرة مختلفة تمامًا، بحسب محطة "فرانس.إنفو" التلفزيونية الفرنسية
شاب في الخامسة والثلاثين من عمره بدأ حياته فنانًا في عالم موسيقى الراب، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز وجوه التغيير السياسي في بلاده، حاملاً معه أحلام جيل كامل يبحث عن مستقبل مختلف.
وولد باليندرا شاه في كاتماندو ونشأ في بيئة حضرية شهدت التحولات السريعة التي مرت بها نيبال خلال العقدين الأخيرين.
وفي شبابه، وجد في موسيقى الراب وسيلة للتعبير عن غضبه من الفساد والظلم الاجتماعي. تحت الاسم الفني "بالِن"، كتب وأدى أغاني حملت رسائل نقدية لاذعة للنخب السياسية والاقتصادية، متحدثًا بلغة قريبة من الشباب ومعبّرًا عن إحباطاتهم اليومية.
وقالت المحطة الفرنسية إنه "بالنسبة لكثيرين من أبناء جيله، لم يكن مجرد فنان، بل صوتًا صريحًا يعبّر عن واقعهم".
لكن حياة شاه لم تقتصر على الفن. فقد درس الهندسة المدنية في الهند، وهو تخصص يعكس جانبًا عمليًا في شخصيته، إذ كان دائمًا مهتمًا بمشكلات المدن والبنية التحتية وإدارة الخدمات العامة.
ومع مرور الوقت، بدأ يقترب أكثر من العمل العام، مقتنعًا بأن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يأتي فقط عبر الموسيقى، بل يحتاج أيضًا إلى مشاركة مباشرة في السياسة.
في عام 2022، خاض تجربة سياسية جريئة عندما قرر الترشح لمنصب عمدة العاصمة كاتماندو كمستقل.
كانت حملته مختلفة عن الحملات التقليدية؛ اعتمد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى دعم الشباب الذين رأوا فيه شخصية قريبة منهم. تحدث عن قضايا ملموسة مثل مكافحة الفساد، وتنظيم المدينة، وإدارة النفايات، وهي مشكلات يومية يعاني منها السكان.
وبشكل مفاجئ لكثيرين، فاز في الانتخابات
خلال فترة توليه رئاسة بلدية كاتماندو، حافظ شاه على صورته كشخصية مستقلة وغير تقليدية. لم يكن كثير الظهور في الإعلام، وفضل العمل بهدوء نسبي، بينما استمر مؤيدوه في دعمه عبر الإنترنت.
وغالبًا ما يظهر بملامحه المميزة: لحية سوداء قصيرة، نظارات داكنة، ومرتديًا “كالو توبي"، القبعة التقليدية التي تعد جزءًا من الزي الوطني النيبالي.
ومع تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي قادها الشباب ضد الفساد والأزمة الاقتصادية، عاد اسم شاه ليتصدر المشهد السياسي. فقد رأى فيه كثيرون رمزًا لجيل جديد يريد كسر الحلقة التقليدية للسلطة. لذلك قرر الاستقالة من منصبه كعمدة ليدخل معترك الانتخابات التشريعية، طامحًا إلى الوصول إلى رئاسة الحكومة.
وبالنسبة لأنصاره، لا يمثل باليندرا شاه مجرد مرشح سياسي، بل قصة إنسانية لفنان بدأ حياته بالكلمات والإيقاع، قبل أن يحاول تحويل صوته الفني إلى مشروع سياسي.