التصعيد في مضيق هرمز يهز الأسواق الرقمية.. بيتكوين حائرة بسبب النفط
تشهد أسواق العملات الرقمية حالة من التذبذب الحاد في ظل التصعيد العسكري في إيران، بعدما أدى التوتر في مضيق هرمز إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط بلغت نحو 15%، ما أثار مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تعصف بالأسواق العالمية.
وقالت صحيفة "جورنال دو كوين" الفرنسية المتخصصة في العملات الرقمية إنه في الوقت الذي ارتفع فيه سعر خام برنت بشكل لافت، تراجعت عملة بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، رغم انتعاشها المؤقت في وقت سابق.
ووفقا لدراسة صادرة عن معهد سياسات بيتكوين، اختار 22 نموذجا من أصل 36 نموذجا للذكاء الاصطناعي البيتكوين باعتباره أفضل أداة نقدية في سيناريوهات اقتصادية مختلفة، في حين لم يفضّل أي منها العملات التقليدية (الفيات).
في المقابل، رأى الملياردير راي داليو أن بيتكوين لا تعد أصلا مناسبا كاحتياطي طويل الأجل أو كأداة تحوط، مفضلا الذهب الذي يعتبره الشكل النقدي الأكثر رسوخا لدى البنوك المركزية.
وعلى صعيد الاستثمارات المؤسسية، سجلت صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة ببيتكوين تدفقات صافية بلغت 225.15 مليون دولار، فيما حققت صناديق سولانا تدفقات بقيمة 1.03 مليون دولار، وصناديق إكس آر بي نحو 7.53 مليون دولار.
في المقابل، شهدت صناديق إيثريوم خروج أموال صافية بقيمة 10.8 مليون دولار. ويرى مدير الاستثمار في شركة "بيتوايز"، مات هوغان، أن الهجوم الأخير على إيران أظهر تحول العملات المشفرة إلى سوق رئيسية في أوقات الأزمات العالمية، مؤكدا أن الانتقال إلى التمويل القائم على سلاسل الكتل أصبح "حتميا".
كما أفادت تقارير بأن شركة "ستراتيجي" اشترت أكثر من 815 وحدة بيتكوين خلال يوم واحد عبر أداة استثمارية تعرف باسم "إس تي آر سي"، أي ما يقارب ضعف كمية البيتكوين التي تم تعدينها في اليوم نفسه.
وكان للتصعيد العسكري والجيوسياسي في مضيق هرمز تأثير مباشر على أسواق الطاقة، إذ حاولت إيران فرض حصار على هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ردا على ضربات إسرائيلية - أمريكية.
ورغم تقارير تحدثت عن تدمير 11 سفينة إيرانية، فإن المخاوف من اضطراب الإمدادات دفعت أسعار خام برنت إلى الارتفاع من نحو 73 دولارا للبرميل عند إغلاق 27 فبراير إلى 84 دولارا في 3 مارس، مسجلة زيادة تقارب 15%.
ويثير هذا الارتفاع مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، ما قد يعقّد مهمة البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في كبح جماح الأسعار، لا سيما في ظل احتمالات تفاقم أزمة الطاقة.
وفي سوق العملات المشفرة، لم تكن الصورة أكثر استقرارا؛ فبعد ارتفاع ملحوظ في الثاني من مارس، حيث اقترب سعر البيتكوين من 70 ألف دولار وتجاوزت إيثريوم مستوى 2000 دولار، عادت الأسعار إلى التراجع.
وبحلول مساء الثالث من مارس/آذار، انخفضت البيتكوين إلى 67,600 دولار، متراجعة بنسبة 2.2% خلال 24 ساعة، فيما هبطت إيثريوم إلى 1,965 دولارا، بخسارة بلغت 4% خلال الفترة نفسها.
ورغم هذه التقلبات الحادة، لا يزال بعض المستثمرين، خصوصا المؤسسات الكبرى، يبدي تفاؤلا نسبيا. فقد استقطبت صناديق البيتكوين نحو 458 مليون دولار من التدفقات الصافية في الثاني من مارس/آذار، بعد أن سجلت تدفقات إيجابية في الأسبوع السابق، ما يعكس استمرار اهتمام المؤسسات بالأصول الرقمية رغم حالة عدم اليقين العالمية.
ووفقا للصحيفة الفرنسية، فإن سوق العملات المشفرة يقف عند مفترق طرق بين ضغوط جيوسياسية ترفع أسعار الطاقة وتغذي المخاوف التضخمية، وبين رهانات استثمارية ترى في البيتكوين ملاذا رقميا في أوقات الأزمات.