ثقافة

"القاهرة للكتاب".. تحديات مبكرة تواجه الناشرين

الأحد 2017.12.10 03:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 508قراءة
  • 0 تعليق
من معرض القاهرة الدولي للكتاب العام الماضي

من معرض القاهرة الدولي للكتاب العام الماضي

دورة جديدة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تقترب وتتصاعد معها إشكاليات النشر والناشرين، مع الإعلان عن ارتفاع القيمة الإيجارية لأرض المعارض، التابعة لوزارة الصناعة والتجارة، والتي يقام عليها معرض الكتاب سنويا بنحو ٢٥% تقريبا عن العام الماضي، لتسود حالة من خيبة الأمل في المشاركة في هذا المحفل الدولي هذا العام، المتزامن مع الارتفاع العاصف في قيمة الدولار.

يعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب أحد أبرز الأحداث الثقافية في مصر والعالم العربي، الأمر الذي يجعل زيادة تكلفة المشاركة فيه أمرا محبطا من جانب دور النشر المصرية، التي أعلن عدد كبير منها الرفض القاطع لتلك الزيادة المقررة، في الوقت الذي تدخل وزير الثقافة المصري حلمي النمنم بتدشين مبادرة لمنع تلك الزيادات التي أقرتها هيئة المعارض.

وبين حالة الرفض ومحاولة السيطرة على حالة الغضب تقاعست عدد من دور الطباعة والنشر عن التحضير لهذا المحفل الثقافي، وتقديم ما لديها من أعمال ثقافية بارزة، بسبب خسارتها الشديدة جراء ارتفاعات أسعار الورق الذي جاء فور تحرير الحكومة المصرية لسعر الصرف، ليرتفع الدولار بشكل كبير، وهو ما أدى إلى ارتفاع جميع أدوات الطباعة من الورق وأحبار وآلات الطباعة.

دعم مطلوب

يقول الناشر عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين العرب، في بيان صحفي: إن الارتفاعات التي تم إقرارها في اجتماع ضمّ ممثلاً من وزارة التجارة والصناعة، ومن وزارة الاستثمار، ورئيس اتحاد الناشرين العرب، ورئيس اتحاد الناشرين المصريين، ستؤدي إلى ارتفاعات قيمة الكتاب على القارئ، منوهاً أنه تم تحرير مذكرة ورفعها لوزير الثقافة حلمي النمنم لرفعها لرئيس الوزراء لحسم الأمر.


وتابع المصري أن وزارة الصناعة والتجارة يجب عليها دعم معرض الكتاب بشكل أكبر من الموجود حاليا، مثلما تفعل مع مهرجان القاهرة السينمائي، فالحدثان يمثلان مصر، وارتفاع الأسعار سيؤدي إلى عزوف القارئ بعد ارتفاع سعر الكتب بالتبعية.

يشير القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٥ بشأن اتحاد الناشرين إلى أنه لا يحق لأي دور نشر طباعة أي كتب إلا إذا كانت عضوة بالتحاد، لتؤثر الأزمة المالية وارتفاع أسعار الورق والخامات إلى توقف ما يقرب من ٦٠ دار نشر، لعدم قدرتها على دفع الاشتراك السنوي للاتحاد.

الناشرون العرب

يؤكد إسلام شمس، صاحب مؤسسة شمس للنشر والتوزيع، أن العام الماضي كانت الهيئة العامة للكتاب تفكر في مكان بديل للمعرض الحالي بسبب ارتفاع القيمة الإيجارية، لأن الأسعار الحالية مرتفعة للغاية ولا تناسب دور النشر، منوهاً أن الزيادات لم تراعِ الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وتابع شمس، في تصريحات خاصة لـ"بوابة العين"، من ناحية ربح دور النشر من التواجد فهذا غير موجود، ولكن هناك من يفكر في التواجد لأسباب غير تجارية مثل التواجد الإعلامي والانطباع السيء الذي من الممكن أن يؤخذ في حال عدم المشاركة، فـنسبة الناشرين العرب انخفضت للغاية، بسبب عدم وجود ما يجبره على التواجد في ظل تلك الارتفاعات.


وأوضح صاحب مؤسسة شمس للنشر والتوزيع أن الزيادة لم تراعِ تكاليف الطباعة المرتفعة، فدور النشر أصبحت تقلل من ربحها لكي تتواجد في السوق مع عزوف القراء عن شراء الكتب، واعتبارهم لها رفاهية، فالهيئة ووزارة الثقافة تعاملت مع المعرض بمنطق تجاري من الدرجة الأولى، مشيراً إلى أنه عندما رأى الأسعار كان انطباعه الأولي عدم المشاركة في المعرض.

وأنهى شمس حديثه بأن حسابات الربح والخسارة تجبره على عدم المشاركة، ولكنه لم يتخذ القرار النهائي بعد، فارتفاعات الأسعار بهذا الشكل مع قلة القوة الشرائية أصبح أمراً صعباً للغاية، عكس دور النشر الديني والنشر التخصصي التي لها جمهورها، فالباحث سيشتري مهما كانت الأسعار لاحتياجه لذلك، ودور النشر الديني تخاطب جمهوراً مصرياً مختصاً بذلك النوع، بخلاف دور النشر الأدبية.

٦٠٠ ألف طن ورق سنوياً

قُدرت القيم الإيجارية لمعرض الكتاب العام الماضي بـ٥٠٠ جنيه للمتر المربع للناشر المحلي و١٧٠ دولاراً للناشر الأجنبي، ليتم تحميل سعر إيجار المعرض للقارئ عن طريق ارتفاع أسعار الكتب بنسبة وصلت إلى ١٠٠%.

أعلنت غرفة التجارة بالقاهرة، في بيان لها، أن مصر تستورد تقريباً ٢٥٠ ألف طن من الورق للطباعة، و١٥٠ ألف طن من ورق إنتاج الجرائد، في الوقت الذي تنتج المصانع المحلية التي تقدر بـ٢٢ مصنعاً نحو ٢٠٠ ألف طن، أي أن مصر تستهلك ٦٠٠ ألف طن ورق سنوياً. 

ويشير الكاتب الشاب هشام شعبان في حديثه لـ"بوابة العين" إلى أن ارتفاع القيمة الإيجارية نتائجه ستكون كارثية على مستويين، الأول ضعف المعارض في السنوات المقبلة نتيجة عزوف بعض دور النشر عن المشاركة، ومن ثم انحسار المعروض من الكتب والأفكار، والمستوى الآخر هو توجه بعض الدور للطبع الإلكتروني فهو أرخص تكلفة، بعد التكاليف التي تتحملها دور النشر في الطباعة والإخراج وتصميم الأغلفة والمراجعات وغيرها.

وتابع صاحب المجموعة القصصية "رجل العباءة" -التي شاركت في معرض الكتاب الماضي- أن دور النشر من الممكن أن تلجأ لحيلة أخرى لتدبير مصروفاتها المتزايدة من خلال تحميل صغار الكتاب -من الراغبين في رؤية إنتاجهم الأدبي مطبوعا ومنتشرا في المكتبات- جميع المصاريف والمناصفة معهم في الأرباح، وهذا خطير لأن غالبية الكتاب الصغار لا يملكون المال الكافي لمتطلبات المعيشة، فما بالك بمصروفات أخرى ليست بالهينة كي ينشروا كتبهم ورقيا.

وأكد المشارك في معرض الكتاب القادم بالكتاب الساخر "مملكة فسكونيا" أن ارتفاعات الأسعار توجه خاطئ بكل المقاييس، في وقت نحتاج فيه إلى الانفتاح والتنوع الثقافي، وليس وضع العراقيل أمام الأدباء والناشرين.

منصة مهمة

يعبر النائب وجيه أباظة، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان المصري، عن رفضه التام لعدم قيام المعرض، لأنه منصة مهمة ينتظرها القراء في مصر ومختلف الدول العربية، مؤكداً أنه لا بد أن تُحل تلك الأزمة لكي يقام المعرض، بخلاف أن يتم تعظيم موارد الدولة جميعا في ارتفاعات الإيجارات لتتناسب مع الوقت الحالي.

وتابع أباظة، في تصريحات خاصة لـ"بوابة العين"، أن الأزمة الموجودة حالياً لم نعلم بها إلا الوقت الحالي، ولكن في حال تطورت ولم يتم الاتفاق بين كافة الأركان سيكون هناك دور بارز حينها للجنة التي من دورها أن تحافظ على حقوق المصريين، بخلاف المحافظة على قيام ذلك الحدث، لكونه بارزاً ومهماً ومنصة كبيرة للقراء يتمنى الجميع حدوثها.

وزارة الثقافة

في الوقت نفسه يؤكد وزير الثقافة حلمي النمنم أن الأزمة قاربت على الحل بعد أن تلقى وعوداً من رئيس هيئة الكتاب الدكتور هيثم الحاج، باستجابة وزير الصناعة والتجارة طارق قابيل لمبادرته بعدم زيادة القيمة الإيجارية لأرض معرض الكتاب.

وتابع الوزير، خلال تصريحات صحفية، أن هناك إشكالية أيضاً يبحث حلها وهي ارتفاع أسعار الكهرباء عن العام الماضي بلغ ٢٥%، وهو ما يرفضه الناشرون خاصة أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الكتاب عن الماضي، وهو ما سيتحمله القارئ العازف عن شراء الكتب، والأمل الحالي يتلخص في تحمل دور النشر زيادة ٥% فقط، وموافقة الجهات المعنية عن الأمر.

هذا ومن المقرر أن ينطلق معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠١٨ في الـ27 من شهر يناير/كانون الثاني ويستمر حتى الـ10 من فبراير من العام نفسه، وستكون دولة الجزائر هي ضيف الشرف للمعرض.


تعليقات