مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تمنح العمالة في هذه الوظائف مرتبات فلكية
يتزايد الطلب على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الجديدة بشكلٍ كبير، لكنها لا تستطيع بناء نفسها، لذا يشتعل الطلب مؤخرا على الكفاءات الوظيفية التي يمكن أن تساهم في خدمة هذا النهم التكنولوجي.
وتضخ شركات التكنولوجيا العملاقة مليارات الدولارات في إنشاء هذه المرافق المتخصصة، حيث خصصت الشركات الأربع العملاقة، ألفابت ومايكروسوفت وميتا وأمازون، ما يقارب 700 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي هذا العام لتمويل هذه المشاريع.
وأعلنت أمازون الشهر الماضي عن تخصيصها 12 مليار دولار لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في لويزيانا، مما سيوفر 540 وظيفة بدوام كامل في الموقع، بالإضافة إلى 1700 وظيفة أخرى لفنيي الكهرباء والفنيين والمتخصصين في الأمن.
كما استثمرت ميتا 27 مليار دولار العام الماضي في مشروع مشترك مع بلو آول كابيتال، لإنشاء مركز بيانات هايبريون الضخم في لويزيانا، والذي من المتوقع أن يستهلك من الكهرباء أكثر مما تستهلكه مدينة نيو أورليانز.
وبينما بلغ القلق ذروته بشأن استبدال الذكاء الاصطناعي للوظائف المكتبية، فإن ازدهار مراكز البيانات يخلق فرصًا مربحة لنوع آخر من الوظائف وهو الحرفيين المهرة.
طلب هائل على الكفاءات
وقال الرئيس التنفيذي لشركة راندستاد، ساندر فان نورديندي، أكبر شركة توظيف في العالم: "تتطلب الثورة الرقمية بنية تحتية مادية ضخمة".
وفي نهاية المطاف، لا يقتصر العائق الحقيقي أمام نمو قطاع التكنولوجيا العالمي على نقص الرقائق الإلكترونية أو الطاقة أو رأس المال فحسب، بل يكمن في النقص الحاد في الكفاءات المتخصصة اللازمة لبنائها.
وبحسب تحليل عالمي أجرته راندستاد يوم الأربعاء، شمل 50 مليون إعلان وظيفة، فقد ارتفع الطلب على فنيي الروبوتات بنسبة 107% بين عامي 2022 و2026.
أما بالنسبة لمهندسي أنظمة التبريد (التدفئة والتهوية وتكييف الهواء)، فقد بلغ معدل النمو 67%، بينما زادت الشواغر لفنيي الأتمتة الصناعية بنسبة 51%.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت إعلانات الوظائف في المهن الحرفية التقليدية، مثل عمال البناء والكهربائيين، بنسبة 27%، وفقًا لتحليل راندستاد.
وظائف مستدامة
وقال نورديندي في تصريحات لشبكة سي إن بي سي، "غالبًا ما يركز النقاش حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بشكل كامل على جانب البرمجيات، وتحديدًا ما إذا كانت النماذج التوليدية ستحل محل وظائف ذوي الياقات البيضاء. لكن ثمة حقيقة بالغة الأهمية يتم تجاهلها تمامًا: الذكاء الاصطناعي لا يستطيع بناء مراكز بياناته الخاصة".
ومع وجود ما يقارب 12,000 مركز بيانات حول العالم اليوم، وآلاف أخرى قيد الإنشاء لاستيعاب قدرات الحوسبة عالية الأداء للذكاء الاصطناعي، فمن الضروري تحديث الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والصحية القديمة كل 4 إلى 6 سنوات، وفقًا لمايك ماثيوز، رئيس قسم البنية التحتية الرقمية في شركة مارش للخدمات المهنية.
وأشار ماثيوز إلى "مجالات نمو هائلة خاصة بالعمالة" نتيجةً لمتطلبات التحديث هذه، حيث يتم توظيف مهندسي الشبكات والكهربائيين والمهندسين الميكانيكيين ومقاولي السباكة والتدفئة لتركيب أنظمة تبريد سائل جديدة.
ووصف ماثيوز، وهو سباك من الجيل الرابع، هذه الأدوار بأنها وظائف "ذات ياقات جديدة"، والتي ستشهد عمل الموظفين التقليديين من ذوي الياقات البيضاء والعمال جنبًا إلى جنب، مع حصولهم على التقدير نفسه.
مزيج اجتماعي رائع!
وأضاف ماثيوز: "ستكون مساحة مراكز البيانات هي المرة الأولى التي نرى فيها عمالاً ذوي مهارات عالية وأجور مرتفعة يعملون جنباً إلى جنب مع مهندسي الشبكات الحاصلين على شهادات جامعية. وأعتقد أن هذا مزيج اجتماعي رائع سنشهده في جميع مراكز البيانات".
ويقول تقرير إحصائي لموقع "فيشوال كابيتالست"، أن الولايات المتحدة تتصدر قائمة البلدان الحاضنة لأكبر عدد من مراكز البيانات، بإجمالي 3,960 مركزا تنتشر في انحاء البلاد.
تليها بفارق كبير المملكة المتحدة، 498 مركزا، ثم ألمانيا التي تضم 470 مركزا، ومن بعدها الصين، 365 مركزا، ثم فرنسا، 335 مركزا.
ووفق شبكة سي إن بي سي، كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، وهو شخصية محورية وراء ازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، أول من توقع في يناير/كانون الثاني الماضي، أن تصل رواتب العاملين في بناء مصانع الذكاء الاصطناعي إلى مئات الآلاف من الدولارات.
ويُعدّ نقص العمالة الماهرة أحد العوامل الرئيسية التي تدفع هذه الرواتب إلى الارتفاع، حيث تواجه الولايات المتحدة عجزًا محتملاً يصل إلى 1.9 مليون عامل في قطاع التصنيع بحلول عام 2033، وفقًا لبيانات عام 2025 الصادرة عن الرابطة الوطنية للمصنعين.