تكساس تزاحم فرجينيا على عرش مراكز البيانات عالميا مع طفرة الذكاء الاصطناعي
في الولايات المتحدة، ارتبط مثل قديم بولاية تكساس يقول: "كل شيء أكبر في تكساس"، ويتأكد هذا المثل من جديد الآن بفضل نشاط استثنائي في بناء مراكز البيانات تشهده الولاية، يضعها على الطريق لأن تصبح عاصمة العالم لمراكز البيانات في المستقبل.
وتشير دراسة جديدة أجرتها شركة جونز لانغ لاسال إلى أن ولاية تكساس، المعروفة باسم "ولاية النجمة الوحيدة"، في طريقها لإزاحة ولاية فرجينيا عن عرش أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم بحلول عام 2030.
ووفق موقع "بيزنس إنسايدر"، يُظهر هذا التحول مدى التأثير الجذري الذي أحدثته طفرة تطوير مراكز البيانات على خريطة البنية التحتية الرقمية في الولايات المتحدة، وعلى المشهد برمته.
وتخطط شركات أمازون ومايكروسوفت وغوغل وميتا لإنفاق أكثر من 600 مليار دولار على توسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عام 2026، وهو رقم هائل لدرجة أن وول ستريت في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي مؤشرات على فقاعة الذكاء الاصطناعي.
ويُجرى حاليًا أكثر من نصف عمليات بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة خارج المراكز التقليدية لهذه الصناعة، وفقًا لتقرير مراكز البيانات في أمريكا الشمالية الصادر عن شركة جونز لانغ لاسال في نهاية عام 2025.
وتُعد ولايات تينيسي وأوهايو وويسكونسن وتكساس الآن من أبرز الأسواق الناشئة لمراكز البيانات. في حين تمتلك تكساس وحدها 6.5 غيغاواط من سعة مراكز البيانات قيد الإنشاء.
وتُعادل هذه الكمية من الطاقة تقريبًا طاقة أكثر من ثلاثة أضعاف طاقة سدود هوفر، أو ما يزيد على 17 ألف سيارة تسلا موديل 3، وذلك وفقًا لمعيار وزارة الطاقة الأمريكية.
وهي تُشكّل خُمس سعة مراكز البيانات التي أضافتها الولايات المتحدة إلى مشاريعها، والبالغة 35 غيغاواط.
وتُعادل هذه الـ35 غيغاواط تقريبًا الاستهلاك السنوي للكهرباء في المملكة المتحدة أو إيطاليا، ومن شأن إضافتها أن تُضاعف تقريبًا سعة مراكز البيانات الحالية في الولايات المتحدة، بحسب شركة جونز لانغ لاسال.
ويُعد اتساع رقعة تكساس أحد عوامل جاذبيتها. وتضم الولاية بعضًا من أضخم مشاريع مراكز البيانات في البلاد. فعلى سبيل المثال، يقع مركز بيانات "ستارغيت" الرئيسي لشركتي أوراكل وأوبن إيه آي في أبيلين، وتخطط غوغل لتوسيع أعمالها في غرب تكساس باستثمار 40 مليار دولار، بينما تُشيّد شركة ميتا موقعًا ضخمًا جديدًا في إل باسو.
كما تتمتع تكساس بوفرة في موارد الطاقة، وهو ما يُعد خبرًا سارًا لمطوري مراكز البيانات.
فقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، ما أثّر سلبًا على شبكة الكهرباء الوطنية.
وفي تكساس، يجري بناء العديد من مراكز البيانات، بما فيها مركز "ستارغيت"، بجوار محطات توليد الطاقة الكهربائية.
ولطالما كانت شمال فرجينيا مركزًا رئيسيًا لصناعة مراكز البيانات لأكثر من 15 عامًا، منذ بدايات الحوسبة السحابية.
لكن هذا الوضع تغير بسرعة مع انتشار شركات التكنولوجيا الكبرى في جميع أنحاء البلاد بحثًا عن مصادر الطاقة المتاحة، والأراضي الرخيصة، وأفضل الحوافز الضريبية لموجة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي القادمة.
خريطة مراكز البيانات في أمريكا
ووفق موقع "داتا سنترز ماب"، يمكن تقسيم سوق مراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى ثلاث مناطق رئيسية: الشرقية، والوسطى، والغربية.
وتلجأ العديد من الشركات إلى نشر مراكزها في المناطق الثلاث جميعها، وتقع معظم مراكز البيانات الأمريكية في أو حول المدن الكبرى من الدرجة الأولى في هذه المناطق.
وتُعد شمال فرجينيا وشمال كاليفورنيا من أكثر مواقع مراكز البيانات شيوعًا في الولايات المتحدة، حيث تضمان أسواقًا رئيسية مثل آشبورن ووادي السيليكون، كما تُعد نيويورك/نيوجيرسي وإلينوي من المواقع التي تشهد طلبًا وعرضًا كبيرين.
ويضم كل سوق من الأسواق الأمريكية الرئيسية مراكز بيانات رئيسية تتمتع بشبكة اتصال ممتازة، وتُعرف تقليديًا باسم "مراكز بيانات شركات الاتصالات" نظرًا لكثرة نقاط الربط البيني وتبادل الإنترنت فيها.
وعلى الرغم من قدم هذه المراكز، فإنها لا تزال تلعب دورًا محوريًا في البنية التحتية لمراكز البيانات والشبكات في الولايات المتحدة.