موائد رمضان بلا أسماك في تونس.. مقاطعة شعبية ردا على ارتفاع الأسعار
سردين الفقراء يتخطى 18 دينارا
شهد سوق السمك بمنطقة باب الجبلي في محافظة صفاقس، إحدى أكبر المحافظات التونسية والشهيرة بالصيد البحري، حالة ركود تام خلال الأيام الماضية، إثر حملة مقاطعة شعبية واسعة أطلقها المواطنون احتجاجا على الارتفاع الحاد في الأسعار مع بداية رمضان.
واختار عدد كبير من أهالي الجهة العزوف عن شراء الأسماك بعد إطلاقهم حملة "خليه ينتن (دعه يتعفن)"، إثر الزيادة المتعمدة لأسعار الأسماك وبلوغها مستويات قياسية من قبل المضاربين، وذلك في ظل تراجع القدرة الشرائية.
سردين الفقراء يتخطى 18 دينارا
ووصلت أسعار سمك السردين، الذي يعد ملاذ الفقراء نظرا لأسعاره المنخفضة، 18 دينارا (6 دولارات)، في حين كان سعره قبل شهر رمضان 8 دنانير، (2.5 دولار).
وأمام هذا الشلل التجاري، بادر عدد من التجار بنشر مقطع فيديو على موقع فيسبوك أعلنوا فيه “المصالحة” مع المواطنين وفتح صفحة جديدة، مؤكدين أن موجة الغلاء السابقة تعود إلى تغلغل مضاربين داخل السوق تم إبعادهم، مع التعهد بتخفيض الأسعار وضمان شفافية أكبر في المعاملات لاستعادة ثقة الحرفاء.
وأكد رئيس الغرفة الجهوية لتجار بيع الأسماك بالتفصيل بصفاقس، فتحي بن حسن، أن هذا التراجع يمثل “مصالحة مع المواطنين وفتح صفحة جديدة”، بعد موجة الغلاء التي شهدها السوق في الفترة الماضية، والتي أرجعها إلى تغلغل المضاربين، داعيا السلط المعنية إلى تكثيف حملات المراقبة.
استغلال للمواطنين
من جهة أخرى، أكد نائب رئيس اتحاد الفلاحة والصيد البحري، صالح هديدر، أن "الوسطاء" استغلوا نقص الإنتاج بسبب سوء الأحوال الجوية لفرض أسعار خيالية في غياب الرقابة.
وأشار إلى سمك "المناني" الذي يغادر مركب البحار بسعر 60 دينارا (20 دولارا)، قفز بشكل غير منطقي ووصل إلى المستهلك بـ90 دينارا (30 دولارا)، مما يعني أن الربح يذهب لجيوب الوسطاء لا للبحارة الكادحين.
وأفاد بأنه مع تحسن الطقس وعودة مراكب الصيد إلى النشاط خلال اليومين الماضيين، فإن الأسماك ستبدأ بالتوفر بكثرة في الأسواق، وهو ما سينعكس تدريجيا على انخفاض الأسعار لتعود إلى مستويات معقولة في الأيام القليلة القادمة.
ثقافة المقاطعة
من جانب آخر، قال رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي إن المقاطعة يجب أن تتحول إلى ثقافة، لكونها أداة فعالة في يد المستهلك لمواجهة الجشع والاحتكار.
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن المقاطعة يجب أن تنبع من وعي جماعي بأهمية القوة الاستهلاكية للمواطنين.
وأكد الرياحي “ضرورة تشديد الرقابة على مثل هذه التجاوزات من أجل التصدي للفوضى التي تشهدها الأسواق وانفلات الأسعار”.
وللإشارة، فإنه يوجد في تونس 41 ميناء صيد، بما في ذلك عشرة موانئ للصيد العميق في مدن طبرقة، بنزرت، وحلق الوادي، وقليبية، وسوسة، وطبلبة، والمهدية، وصفاقس، وقابس، وجرجيس، مع وجود 31 ميناء ساحلي وموقع رسو، حيث تبلغ الطاقة الإجمالية لهذه الموانئ 150 ألف طن من المنتجات البحرية سنويا.
ويضم أسطول الصيد البحري حوالي 13 ألف مركب صيد، منها حوالي 12 ألف قارب للصيد الساحلي والبقية للصيد بالجر وبالشباك الدائرية. كما يوجد قرابة 400 مركب لصيد السردين و40 مركبا لصيد التن. ويبلغ طول السواحل التونسية 1300 كيلومتر.
