اختراق طبي.. علاج مبتكر قد ينقذ الأجنة من الولادة المبكرة
أعلن باحثون نجاح اختبار علاج جديد لنساء يعانين من تسمم الحمل المبكر الشديد، وهو من أبرز أسباب الولادة المبكرة ووفيات الأمهات والأجنة.
ويستهدف العلاج التجريبي الذب أعده باحثون من جامعة سيدارز-سيناي للعلوم الصحية في الولايات المتحدة، عاملا رئيسيا في تطور المرض يُعرف باسم البروتين sFlt-1، الذي تفرزه المشيمة ويسهم في إتلاف الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم بشكل خطير. ويؤدي ذلك إلى حالة قد تهدد حياة الأم والجنين، خاصة عند حدوثها قبل الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل، حيث يلجأ الأطباء غالبًا إلى الولادة المبكرة كخيار وحيد لإنقاذ الأم، رغم ما يحمله ذلك من مخاطر على الطفل.

ويعتمد النهج الجديد الذي تم الإعلان عنه في دورية "نيتشر ميدسين" على استخدام تقنية تنقية الدم خارج الجسم، المشابهة لغسيل الكلى، حيث جرى تصميم بروتين مناعي متخصص يرتبط بـ sFlt-1 ويساعد على إزالته من مجرى الدم باستخدام جهاز ترشيح دموي، دون التأثير على المكونات الحيوية الأخرى.
وخلال تجربة سريرية شملت 16 امرأة، أظهرت النتائج تحسنًا في ضغط الدم، واستمرار نمو الأجنة بشكل طبيعي أثناء العلاج، إضافة إلى تمديد فترة الحمل بمتوسط 10 أيام إضافية، أي أكثر من ضعف المدة التي تُسجَّل عادة في الحالات غير المعالجة.
ويقول الباحثون إن حتى أيام قليلة إضافية داخل الرحم يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في فرص بقاء الأطفال المبتسرين وصحتهم، مشيرين إلى أن هذا النهج قد يمنح الأطباء مرونة أكبر في التعامل مع الحالات الحرجة دون اللجوء الفوري إلى الولادة المبكرة.
كما يتميز العلاج بكونه لا يعتمد على إضافة أدوية جديدة، بل على إزالة عامل ضار من الدم مباشرة، ما قد يقلل من احتمالات الآثار الجانبية مقارنة بالطرق الدوائية التقليدية.

ورغم النتائج المبشرة، يؤكد الفريق البحثي أن العلاج لا يزال في مراحله التجريبية ويحتاج إلى دراسات أوسع لتأكيد فعاليته وسلامته قبل اعتماده بشكل سريري واسع.
ويصف الباحثون هذا التطور بأنه خطوة مهمة نحو استهداف أحد الجذور الأساسية لمرض تسمم الحمل، في محاولة لتغيير النموذج التقليدي للعلاج الذي يعتمد بشكل أساسي على إنهاء الحمل كحل نهائي للحفاظ على حياة الأم.