رجل دولة وبليري ومانشستري وحصان أسود.. رباعي «العمال» بسباق داونينغ ستريت
رغم عدم الإعلان رسميًا عن بدء سباق قيادة حزب العمال في بريطانيا، إلا أن معركة رباعية على مفاتيح مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بدأت فعليًا.
وأكد رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، أنه سيقاتل للحفاظ على منصبه في مواجهة جميع الطامحين إلى خلافته، في الوقت نفسه الذي أشار فيه كل من عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، ووزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ، ووزير القوات المسلحة آل كارنز الذي استقال مؤخرا، إلى نيتهم خوض معركة القيادة.
وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية، فرص كل منهم في الفوز.
كير ستارمر
نقاط القوة: رجل دولة على الساحة الدولية
حتى أشد منتقدي رئيس الوزراء يقرّون بأن أقوى نقاطه تكمن في السياسة الخارجية. فقد تعامل في البداية بمهارة مع دونالد ترامب، ونجح في انتزاع إعفاءات مواتية لبريطانيا من أسوأ الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، كما بذل جهودًا كبيرة لإعادة بناء العلاقات مع الدول الأوروبية بعد سنوات الخلاف المريرة التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وبحسب «التلغراف»، فإن ستارمر يبدو أكثر ارتياحًا عندما يشارك في القمم الدولية بالخارج.
نقاط الضعف: التردد المزمن
انتقد خصومه السياسيون مرارًا ما يعتبرونه افتقارًا كاملًا إلى القناعة السياسية أو وضوح الاتجاه. وتضمنت «ملفات ماندلسون» تقييمًا لأسلوبه القيادي، جاء فيه: «يتقدم ثم يتراجع، يتقدم ثم يتراجع».
أبرز ما يُعرف به
محاولته خفض مخصصات دعم الوقود الشتوي. فعلى الرغم من الأزمات المتعددة التي واجهها منذ توليه المنصب، يبقى قرار حكومته في أواخر عام 2024 بحرمان معظم المتقاعدين من مدفوعات الوقود الشتوية أحد أكثر الملفات حضورًا في أذهان الناخبين. ويرى كثيرون أن هذا الإجراء سيكون في صدارة الأسباب التي ستُذكر عند تقييم أسباب سقوطه السياسي مستقبلاً.
آندي بورنهام
نقاط القوة: «المانشسترية»
طوّر عمدة مانشستر الكبرى نموذجًا سياسيًا خاصًا به يُعرف باسم «المانشسترية» خلال ما يقرب من عقد في إدارة واحدة من أكثر المدن البريطانية حيوية. وتحت قيادته تحولت مانشستر إلى قصة نجاح اقتصادي حديثة بفضل طفرة البناء والاستثمارات.

وقد أتاح له ذلك المجال لتطبيق سياسات يسارية تحظى بشعبية، بينها إعادة خدمات الحافلات إلى الملكية العامة.
نقاط الضعف: تبدّل المواقف
ابتعد بورنهام عن وستمنستر منذ نحو عشر سنوات، وخلال حملته الانتخابية الأخيرة اضطر إلى مراجعة مواقفه بشأن عدة ملفات، منها: تعويضات المتقاعدين، والهجرة، والقواعد المالية، وعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.
أبرز ما يُعرف به
خارج أوساط السياسة في وستمنستر ومانشستر، لا يزال كثيرون يتذكرونه من خلال صورة انتشرت على نطاق واسع خلال إغلاقات جائحة كورونا، ظهر فيها محبطًا خلال مؤتمر صحفي بينما كان أحد مساعديه يعرض عليه رسالة على هاتفه.
الشعبية
حرص أنصاره على التذكير بأنه، وفق استطلاعات الرأي، السياسي الأكثر شعبية في بريطانيا. ومنذ مغادرته وستمنستر، نجح في بناء صورة السياسي القريب من الناس، وهي ميزة قد تكون حاسمة في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في تسويق قرارات اقتصادية وضريبية غير شعبية.
ويس ستريتينغ
نقاط القوة: مهارات تواصل استثنائية
يُعد ستريتينغ من القلة داخل قيادة حزب العمال الذين يتمتعون بقدرة عالية على الخطابة والإقناع. وتمثل قدرته على تسويق سياسات الحكومة تباينًا واضحًا مع أسلوب ستارمر.

ويرى حلفاؤه أنه المرشح الأقدر على شرح القرارات الصعبة وغير الشعبية للرأي العام.
نقاط الضعف: «بليري» أكثر من اللازم
تكمن مشكلته الرئيسية داخل الحزب في أنه يُنظر إليه على أنه يميني أكثر من اللازم. وغالبًا ما يُصنف ضمن تيار «البليرية» المرتبط برئيس الوزراء الأسبق توني بلير، وهو توصيف لا يوافق عليه بالكامل.
كما أن استقالته ومحاولته دفع الحزب نحو انتخابات قيادة قد تُستخدم ضده في أي منافسة مقبلة.
أبرز ما يُعرف به
الاستقالة.
فعلى الرغم من جهوده لإصلاح هيئة الخدمات الصحية الوطنية وتقليص قوائم الانتظار، يبقى الحدث الأبرز في مسيرته قراره الاستقالة معلنًا أنه «فقد الثقة» في رئيس الوزراء.
الشعبية
صورة مختلطة.
إذ يبلغ صافي تقييمه الشعبي سالب 20 نقطة وفق استطلاعات الرأي، وهو أفضل من بعض الشخصيات الحكومية البارزة. أما داخل حزب العمال، فتنقسم الآراء حوله بشدة؛ إذ يمتلك قاعدة مخلصة من النواب المؤيدين لطموحاته القيادية، لكنه يُعد خصمًا للتيار اليساري المعتدل داخل الحزب.
آل كارنز
نقاط القوة: الخلفية العسكرية
يُنظر إلى وزير القوات المسلحة السابق بوصفه «الحصان الأسود» في هذا السباق. ويحظى باحترام واسع بين زملائه في حزب العمال، وهو احترام تعزز بعد استقالته احتجاجًا على سياسات الإنفاق الدفاعي.

كما يُعرف بسرعة البديهة ومهارات التواصل الجيدة، ما دفع كثيرين في وستمنستر إلى اعتباره نجمًا سياسيًا صاعدًا مرشحًا لمناصب أكبر.
نقاط الضعف: قلة الخبرة السياسية
لم يمضِ على وجوده نائبًا في البرلمان سوى عامين فقط، وقضى كامل مسيرته السياسية في منصبين وزاريين صغيرين داخل وزارة الدفاع.
أبرز ما يُعرف به
الاستقالة أيضًا.
فكما حدث مع ستريتينغ، كانت استقالته الحدث الأبرز في مسيرته حتى الآن. وقد ساهم خروجه من الحكومة مترافقًا مع هجوم حاد على رئيس الوزراء في رفع حضوره الإعلامي والسياسي بشكل كبير.
الشعبية
لا يزال مجهولًا نسبيًا لدى الرأي العام. ورغم الاحترام الذي يحظى به داخل حزب العمال، فإنه لم ينجح بعد في بناء حضور شعبي واسع بين الناخبين البريطانيين.
المرشحون في الميزان:
كير ستارمر: يمتلك خبرة الدولة والعلاقات الدولية، لكنه يعاني من تراجع حاد في الشعبية.
آندي بورنهام: الأكثر شعبية جماهيريًا ويقدم نموذجًا محليًا ناجحًا في مانشستر.
ويس ستريتينغ: أفضل المتحدثين وأكثرهم قدرة على مخاطبة الجمهور، لكنه يواجه معارضة داخلية من جناح الحزب اليساري.
آل كارنز: المرشح المفاجئ وصاحب الخلفية العسكرية، إلا أن محدودية خبرته السياسية قد تعيق تقدمه.