بريطانيا تترقب انتخابات محلية حاسمة.. مستقبل ستارمر على المحك
يتوجه الناخبون في جميع أنحاء بريطانيا، لصناديق الاقتراع، الخميس، لاختيار مجالس محلية، وسلطات بلدية، في انتخابات محلية حاسمة.
لكن هذه الانتخابات تكشف كيف أن نظام الحزبين في وستمنستر، أي احتكار حزبي العمال والمحافظين للسلطة، والذي هيمن على السياسة البريطانية لأكثر من قرن، آخذ في التفكك، وفقا لما ذكرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية.
وأشارت المجلة إلى أن المشاعر المناهضة للمؤسسة الحاكمة تتخذ أشكالاً مختلفة قليلاً في كل جزء من أجزاء المملكة المتحدة.
وفي إنجلترا، يفقد حزب العمال وحزب المحافظين الدعم لصالح حزب الإصلاح في اليمين، وحزب الخضر الاشتراكي البيئي بزعامة زاك بولانسكي، في اليسار.
كما يتجه الحزب الوطني الاسكتلندي الانفصالي نحو تحقيق فوز خامس على التوالي في هوليرود، البرلمان الاسكتلندي شبه المستقل، بينما قد يدفع حزب الإصلاح، حزب العمال، إلى المركز الثالث.
وأخيرًا، في ويلز، يسجل حزب "بلايد سيمرو" القومي المنتمي ليسار الوسط، صعودًا ملحوظًا جنبًا إلى جنب مع حزب الإصلاح.
وبالعودة إلى الانتخابات العامة عام 1997، نجد أن حزب العمال وحزب المحافظين حصلا مجتمعين على أكثر من 23 مليون صوت، أي ما يعادل 74% من إجمالي الأصوات في المملكة المتحدة، لتحصل الأحزاب الصغيرة، بما فيها الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب بلايد، على ما يزيد قليلاً عن ربع الأصوات.
وفي ذلك الوقت، لم يكن حزب الإصلاح موجودًا، في حين كان حزب الخضر هامشيًا.
أما اليوم، فمن المنتظر أن يحصل حزب العمال وحزب المحافظين على 15% و16% فقط من الأصوات على الترتيب.
في المقابل، يحصل حزب الإصلاح على 25% وحزب الخضر على 21%.
بعبارة أخرى، بعد 3 عقود من فوز حزب العمال التاريخي بقيادة توني بلير في أواخر التسعينيات، تغيرت أنماط التصويت البريطانية بشكل جذري، وسيكون رئيس الوزراء العمالي الحالي، كير ستارمر، الخاسر السياسي الأبرز لهذا التحول، مع التراجع الحاد في شعبيته.
وتدهورت حظوظ ستارمر مطلع العام بعد الكشف عن معرفته المسبقة بعلاقة بيتر ماندلسون الذي عينه سفيرا في الولايات المتحدة، مع رجل الأعمال الأمريكي الراحل المدان باعتداءات جنسية جيفري إبستين.
ورغم إقالة ماندلسون واعتذار ستارمر المتأخر، فإن الفضيحة هزت الحكومة مما دفع شخصيات رئيسية إلى الاستقالة مثل رئيس ديوان داونينغ ستريت، مورغان ماكسويني.
وفي الأسابيع الأخيرة، بدأ المقربون من حزب العمال في وضع خطة للإطاحة بستارمر مع تزايد التوقعات بانتهاء فترة رئاسته للوزراء قريبًا.
وبافتراض ثبات استطلاعات الرأي، فإن الانتخابات المحلية ستحول هذا التوقع إلى حقيقة، إذ يبدو أن حزب العمال مهيأ للمعاناة على جميع المستويات.
ويسير الحزب على الطريق نحو أسوأ أداء له على الإطلاق في الانتخابات المحلية في إنجلترا، حيث تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أنه قد يخسر 74% من مقاعد المجالس المحلية البالغ عددها 2500 مقعد.
وفي اسكتلندا، يستعد الحزب لأضعف نتيجة له منذ إنشاء البرلمان الاسكتلندي عام 1999، ومن شبه المؤكد أنه سيخسر السلطة في برلمان ويلز، المعروف باسم "سينيد"، لأول مرة منذ 27 عامًا.
وستكون لهزيمة حزب العمال تداعيات دستورية على المملكة المتحدة ككل، حيث يمهد الحزب الوطني الاسكتلندي بقيادة جون سويني الطريق لمحاولة جديدة للاستقلال، إذ يرغب في إجراء استفتاء ثانٍ على الحكم الذاتي عام 2028.
ونظرًا لمعارضة حكومة المملكة المتحدة لإجراء استفتاء آخر، فإن طريق سويني نحو الاستقلال لا يزال غير واضح، حيث تحتاج اسكتلندا إلى موافقة وستمنستر لإجراء تصويت آخر ملزم سياسيًا.
وإلى جانب اسكتلندا، تتزايد المطالبات بمزيد من الحكم الذاتي في ويلز، والتي برزت من خلال صعود حزب بلايد في استطلاعات الرأي.
وإلى جانب العمال، من المرجح أيضًا أن يتكبد حزب المحافظين خسائر فادحة في الانتخابات حيث ينظر الناخبون إلى الحزب الذي تولى السلطة بين 2010 و2024، على أنه متواطئ في تدهور البلاد.