آندي بيرنهام.. إنقاذ مؤقت لستارمر على أمل خلافته
يسعى نواب حزب العمال لعودة آندي بورنهام للبرلمان لتهيئة الظروف ليصبح خليفة كير ستارمر في داونينغ ستريت.
وشهد هذا الأسبوع تعميق عزلة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي قد يجد شخصية غير متوقعة لإنقاذه من محاولات الإطاحة به بعد الانتخابات المحلية المرتقبة الشهر المقبل وبعد فضيحة تعيينه لبيتر ماندلسون سفيرا في الولايات المتحدة رغم تورطه في فضائح رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
وكشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن أن نواب حزب العمال يحثون زملاءهم على عدم عزل زعيم الحزب الشهر المقبل، والاستعداد بدلًا من ذلك للمطالبة بعودة عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام إلى البرلمان ليخلف ستارمر قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وكان يوم الخميس حافلاً بالنسبة لبيرنهام الذي خاض حملة انتخابية في الانتخابات المحلية لخمس بلديات في لندن هي هارينجي، وإزلنغتون، وساوثوارك، وليويشام، وبروملي.
وبعدما كان يُنظر إلى بيرنهام بريبة من قبل بعض النواب المنتخبين عام 2024، يبدي الآن العديد من نواب حزب العمال استعدادهم لدعم ستارمر في حال تعرض زعامة الحزب لتحد وذلك من أجل إتاحة الفرصة لعمدة مانشستر الكبرى للعودة، بعد منعه سابقاً من الترشح في الانتخابات الفرعية في غورتون ودينتون.
ومن المرجح أن يتمكن ستارمر من الاعتماد على دعم كتلة اليسار في الحزب، بهدف عرقلة عملية الإطاحة به إلا أن الدعم لبيرنهام يتزايد مجدداً بين يمين الحزب.
وقال أحد كبار نواب الوسط في حزب العمال "إما أن يبقى أندي وإما لا شيء.. لا أحد غيره قادر على الفوز.. أي شيء قبل تمهيد الطريق له سابق لأوانه".
وأوضح حلفاء بيرنهام إنه أبلغ النواب أنه ما زال يسعى للعودة إلى البرلمان في أقرب فرصة، وأنه يجري محادثات مع المزيد من النواب لبناء تحالفات.
وشوهد بيرنهام قبل أيام وهو يلتقي المرشحة السابقة لمنصب نائب رئيس الحزب، أنجيلا راينر، وهي بدورها مرشحة محتملة للقيادة.
وقال عدد من الوزراء إنهم حريصون على ثني النواب الغاضبين عن التسرع في اتخاذ موقف ضد ستارمر لإتاحة الوقت الكافي لبيرنهام، وقال أحد النواب: "هناك خطط مختلفة متداولة، ولا يوجد أي منها جيد".
وأشار أحد المصادر إلى أن نوابًا من غير الوزراء يستعدون للمطالبة بأن يسمح ستارمر لبيرنهام بالعودة إلى البرلمان مقابل دعمهم له في أي سباق قيادي خلال الصيف، الذي قد ينطلق نتيجة تحد مباشر.
ويبدو أن الوضع تغير في الأشهر القليلة الماضية، حيث التفّ النواب حول بيرنهام بشكل لم يسبق له مثيل حيث أنهم لا يريدون تكرار ما فعله المحافظون مع رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون عندما انتقلت السلطة بشكل فوضوي إلى شخصية أخرى داخل الحزب لذا فإن النواب مستعدون لإطالة أمد هذه الأزمة حتى عودة بيرنهام للبرلمان.
وأضاف نائب آخر "لا بد أن يكون آندي، فلن يفوز أي زعيم محتمل آخر في الانتخابات.. لكن هذا خلق حالة من الجمود حيث لا يرغب أحد في تغيير موقفه".
وقال نائب ثالث "إن مجموعات النقاش التي رأيتها حول آندي قيمة للغاية. يقول الناس عبارات مثل: إنه يهتم بأمثالنا"، مضيفا: "هل تدركون مدى ندرة رؤية ذلك في سياسي؟ لا يمكننا التصرف بغضب ونزيد الأمور سوءًا".
وينسحب هذا الرأي على أشد منتقدي ستارمر صراحةً من يسار حزب العمال والذن أعلنوا استعدادهم للتحرك لإبقاء رئيس الوزراء في منصبه حتى عودة بورنهام.
وقال أحد نواب اليسار: "إذا حدث انقلاب في 8 مايو/أيار، فسيكون ذلك كارثيًا" وأضاف "لن ندعم ذلك، لأننا بحاجة إلى انتظار آندي."
مع ذلك، يخشى البعض من أن تؤدي إطالة أمد الأمور إلى الإضرار بالحزب على المدى البعيد وقال أحد النواب "لا تستهينوا أبدًا بقوة النظام القائم على القواعد في حزب العمال، والذي يضمن دائمًا تأخرنا في اتخاذ القرارات".
وقال نائب آخر "لست متأكدًا من إمكانية التعافي من الضرر الذي لحق بسمعة الحزب بحلول عام 2028 في العديد من المناطق التي نحتاج للفوز فيها".
ومجددا، يحذر حلفاء ستارمر من ردة فعل الجمهور تجاه إعلان الحزب خوضه انتخابات قيادية في خضم أزمة اقتصادية محتملة.
وقال أحد النواب إن أي تحرك ضد ستارمر في سياق حرب إيران سيكون انتحارًا سياسيًا، مضيفا: "على النواب الذين يعتقدون أن تعيين رئيس وزراء مؤقت فكرة رائعة أن يفكروا في ردة فعل البلاد.. سيطلب الناس وحزب المحافظين إجراء انتخابات عامة فورية، لأنهم لم ينتخبوا أحدًا سوى ستارمر رئيسًا للوزراء".
وتابع: "هذه المرة لن يكون هناك تحول وطني لحزب العمال يساعدهم، وهم يخاطرون مخاطرة كبيرة بمحاولة التخلص من رئيس وزراء منتخب ديمقراطيًا.. السياسة تعني تحمل الصعاب والنجاحات.. إن عزل رئيس الوزراء في وقت أزمة وطنية هو تصرف جنوني بكل صراحة".
وفي إشارة إلى عيوب العديد من المنافسين المحتملين، قال النائب: "لا جدوى من البكاء على آندي بيرنهام فهو غير مؤهل أصلًا.. ويس ستريتينغ معرض للخطر.. وأنجيلا راينر لديها مشكلات مع مصلحة الضرائب والجمارك.. وإد ميليباند خسر انتخابات 2015.. والجميع يكره شبانة محمود.. من سيترشح إذًا؟"
وقال آخرون إنهم يتوقعون أن يرفض ستارمر أي مطالب من منتقديه بعد انتخابات الشهر المقبل وقال أحد الوزراء "إنه مستعد لفعل أي شيء للبقاء في منصبه".