مع انطلاق البرلمان الجديد.. الحكومة المصرية أمام أكبر تعديل وزاري محتمل
مع انطلاق أعمال مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد رسميا، عادت إلى الواجهة بقوة التكهنات بشأن قرب إجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، في ظل تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية والبرلمانية عن ضرورة ضخ دماء جديدة في عدد من الحقائب.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«العين الإخبارية» وجود نية لإجراء تغيير حكومي خلال الأسابيع المقبلة، يشمل عددا من الوزارات الحيوية، في إطار توجه عام لتحسين الأداء الحكومي في الملفات الاقتصادية والخدمية، التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وبحسب المصادر ذاتها، تتابع الأجهزة الرقابية عن كثب أداء الوزراء خلال الفترة الماضية، تمهيدا لتقييمهم والبناء عليه في التعديل الوزاري المرتقب من عدمه، مشيرة إلى أن اختيار الوزراء الجدد يخضع لمعايير دقيقة، في مقدمتها النزاهة والكفاءة، والقدرة على إدارة الملفات المعقدة، إلى جانب امتلاك رؤية واضحة وقابلة للتنفيذ.
وأضافت المصادر أن أول حقيبة وزارية يرجّح حسمها مبكرا هي وزارة البيئة، عقب تولي الدكتورة ياسمين فؤاد منصب الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهو ما فتح الباب أمام تعيين وزير جديد للوزارة.
وصعّد عضو مجلس النواب والإعلامي مصطفى بكري من وتيرة الحديث عن التغيير المرتقب، مؤكدا أن «كل المؤشرات تشير إلى تغيير الحكومة الحالية».
وقال بكري، خلال برنامج «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، إن هناك قرارات مهمة يجري الإعداد لها حاليا بشأن الحكومة، لافتا إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع أداء الوزراء بشكل مباشر، ويشعر بحالة من الاحتقان تجاه بعض الملفات التي لم تشهد تطورا ملموسا.
وأضاف: «لدينا سيناريوهان مطروحان؛ إما بقاء الحكومة برئيس وزرائها، أو حدوث تغيير شامل»، مشيرا إلى أن تأجيل جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى، وفق ما سمعه داخل البرلمان، يعكس وجود «حدث قريب وليس بعيدا».
ورجح بكري أن يشمل التغيير نسبة كبيرة من الوزراء، قائلًا: «80% من الحكومة قد يتم تغييرهم»، مؤكدا صدور تعليمات بعدم ظهور أي وزير في وسائل الإعلام خلال الفترة الراهنة، وأن بعض الوزراء أُبلغوا بالفعل بقرارات مرتقبة.
ورغم الجدل الدستوري حول إلزامية إجراء تعديل وزاري مع بدء فصل تشريعي جديد، أوضح نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، لـ«العين الإخبارية» أنه «لا يوجد نص دستوري يُلزم الرئيس بإجراء تعديل حكومي، لكن العرف السياسي جرى على ذلك».
وأضاف ربيع، وهو أيضا عضو بمجلس أمناء الحوار الوطني، أن أداء بعض الوزراء جاء دون التوقعات، ما يعزز فرص إجراء التعديل، لافتا إلى أن مسألة استمرار رئيس الوزراء من عدمه لا تزال غير محسومة.
تعديل محدود أم تغيير واسع؟
وتشير مصادر برلمانية وسياسية لـ«العين الإخبارية» إلى أن الأنباء المتداولة لم تأتِ من فراغ، مرجحة صدور قرار التعديل خلال أيام أو حتى ساعات، وأن يكون محدودا في عدد من الحقائب، مع بقاء الدكتور مصطفى مدبولي في منصبه، على الأقل خلال المرحلة الأولى.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر القرار رقم 17 لسنة 2026 بدعوة مجلس النواب للانعقاد، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وهو ما اعتبره مراقبون نقطة تحول سياسية تعيد ترتيب المشهدين التنفيذي والتشريعي معا.
ويرى نائب رئيس حزب مستقبل وطن، حسام الخولي، أن هناك عرفًا سياسيًا يقضي بإجراء تعديل حكومي عقب انتخاب برلمان جديد، لكنه شدد، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، على أن توقيت التغيير وصيغته يظلان مرهونين بتقدير رئيس الجمهورية.
ومن جانبه، قال رئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل لـ"العين الإخبارية"، إن هناك مؤشرات قوية على تغيير وزاري شامل، معتبرًا أن النقد المتزايد لأداء الحكومة، لا سيما في القطاعات الخدمية، يعكس حالة من عدم الرضا الشعبي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز