الهيكل العسكري والأمني في أيران (إطار)
تتصدر إيران عناوين الأخبار منذ أسابيع، على وقع الاحتجاجات والتقارير الغربية عن "قمع المتظاهرين"، فضلا عن تلميحات التدخل الأمريكي.
الاحتجاجات التي اندلعت في إيران منذ نحو 20 يوماً، تمثل نقطة تحول في المشهد السياسي الإيراني، حيث بدأت كاحتجاجات اقتصادية في بازار طهران الكبير، ثم تطورت لتكتسب أبعاداً سياسية ودولية، خلّفت توتراً عالياً في المنطقة بعد تهديدات أمريكية بضرب إيران.
وبدأت الاحتجاجات في الـ28 من الشهر الماضي مدفوعة بحالة عجز اقتصادي بلغت مدى غير مسبوق، من خلال انهيار العملة الإيرانية أمام العملات الأجنبية، وغلاء المعيشة، وارتفاع نسبة التضخم.
وما يميز هذه الاحتجاجات هو تحول المطالب الاقتصادية إلى سياسية تستهدف النظام السياسي برمته، حيث توصف الاحتجاجات الحالية بالأوسع والأكثر شمولاً منذ عقود.
في هذا السياق، يبرز دور البنية العسكرية والأمنية في إيران، سواء في مواجهة المظاهرات أو التدخل العسكري المحتمل.
وفيما يلي، أبرز الأجهزة العسكرية والأمنية في إيران:
قوات الباسيج
الباسيج، وتعني كلمة «التعبئة» بالفارسية، هي جماعة شبه عسكرية تطوعية تُعدّ ذراعاً مساعدة للحرس الثوري.
شُكّلت هذه القوات بعد فترة وجيزة من الثورة عام 1979 على يد آية الله روح الله الخميني، الذي أدلى بتصريحه الشهير بأن إيران لا يمكن تدميرها بجيش قوامه 20 مليون رجل.
ووفق شبكة «سي إن إن» الأمريكية، فإن هذه القوات المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، تجند أعضاءها من المناطق الريفية والحضرية، وتتخذ من المساجد المحيطة بطهران وغيرها من المدن الكبرى مقراً رئيسياً لتنظيم أنشطتها.
وغالباً ما ينحدر أعضاؤها من خلفيات اجتماعية واقتصادية أكثر فقراً ومحافظة، وتخضع لقيادة الحرس الثوري الإيراني، الذي بدوره يخضع للسيطرة المباشرة للمرشد الأعلى الإيراني.
وقوات الباسيج هي قوة أمنية داخلية شُكّلت لدعم النظام، وتتهمها الدول الغربية بلعب دور قيادي في قمع موجات المعارضة بعنف لعقود.
الحرس الثوري
في 22 أبريل/نيسان 1979، أصدر الخميني قراراً رسمياً بتأسيس «الحرس الثوري»، كقوة أمنية حضرية هدفها الأساسي نزع سلاح الجماعات المسلحة المتنافسة، وحراسة النظام الثوري الوليد من أي تهديد داخلي أو انقلاب عسكري.
كانت الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) المحطة الأهم في تحول الحرس من قوة أمنية محدودة إلى جيش متكامل. ففي عام 1985، ضم الحرس قوات برية وجوية وبحرية خاصة به، ليصبح مؤسسة عسكرية موازية للجيش النظامي.
وبعد الحرب، وفي ظل حاجة البلاد لإعادة الإعمار ووفاة الخميني، بدأ الحرس في التحول الاقتصادي، خلال رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني لإيران، حيث مُنحت له امتيازات واسعة في قطاعات البنية التحتية، ما فتح الباب أمام نشوء إمبراطورية اقتصادية ضخمة.
ظل الحرس لعقود في الخلفية السياسية، لكن هذا الوضع تغير بعد فوز الإصلاحيين في انتخابات 1997.
وبأمر مباشر من المرشد علي خامنئي، دخل الحرس المعترك السياسي بشكل مباشر، حيث شغل قادته مقاعد برلمانية، وبدأوا في صياغة السياسات السيادية، خاصة في الملفات الاستراتيجية مثل البرنامج النووي وتطوير الصواريخ. وهكذا، اكتملت دائرة النفوذ: عسكرياً واقتصادياً وسياسياً.
ويُعد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس، الأكثر إثارة للجدل دولياً، إذ يتولى هذا الفيلق تنسيق ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، ودعم جماعات مسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفلسطين.
هذه السياسة الإقليمية النشطة جعلت إيران والحرس الثوري في مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية ودولية، وأسهمت في تعميق عزلة طهران، وفق صحيفة «تلغراف».
الجيش
يُعدّ الجيش الإيراني القوة العسكرية التقليدية لإيران، ويعمل بشكل رئيسي على حماية الحدود الإيرانية والدفاع عن السيادة الوطنية، ويتألف من القوات البرية والبحرية والجوية، ويعمل تحت إشراف القيادة العامة للقوات المسلحة الإيرانية.
وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، التي تُعدّ أعلى مؤسسة عسكرية، هي المسؤولة عن التنسيق بين قوات الجيش والحرس الثوري، وكذلك الشرطة ووزارة الدفاع، ويعين المرشد الأعلى قائد هذه الهيئة.
لكن، وفق تقارير، فإن القوات البرية للحرس أصغر من القوات البرية للجيش.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز