كافيين أقل بـ92% ومذاق يتفوق على البن.. ماذا وجد الباحثون في قهوة نوى التمر؟
في الوقت الذي يزداد فيه إقبال المستهلكين على المشروبات الصحية منخفضة الكافيين، كشفت دراسة حديثة عن فوائد قهوة نوى التمر.
وأظهرت الدراسة أن بعض أنواع القهوة المحضرة من نوى التمر لا تحتوي فقط على كميات أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة التقليدية، بل تمتلك أيضا نشاطا مضادا للأكسدة أعلى وقيمة غذائية مميزة، ما يجعلها مرشحا ليكون بديلا صحيا لفئات واسعة من المستهلكين.

كيف صنع الباحثون قهوة نوى التمر؟
اعتمد الباحثون على مسحوق نوى التمر المحمص لإعداد ثلاثة أنواع مختلفة من القهوة. وتكونت التركيبة الأولى من نوى التمر المحمص فقط، بينما أضيفت إلى التركيبة الثانية مكونات طبيعية تشمل الهيل والورد المجفف وجوزة الطيب والقرنفل.
أما التركيبة الثالثة، فقد جمعت بين نوى التمر والشعير إلى جانب الإضافات العطرية نفسها. ثم خضعت جميع العينات لسلسلة من التحاليل الكيميائية واختبارات التذوق والتقييم الحيوي، مع مقارنتها بقهوة تجارية تقليدية.
كافيين أقل بنحو 92%
كان محتوى الكافيين من أبرز الفروق بين المشروب الجديد والقهوة التقليدية، فقد سجلت التركيبة الثالثة، التي تضم نوى التمر والشعير، 2.99 ملليجرام من الكافيين لكل جرام فقط، مقارنة بـ 36.02 ملليجرام لكل جرام في القهوة التجارية المستخدمة للمقارنة.
وتعني هذه النتائج أن محتوى الكافيين انخفض بنحو 92%، ما قد يجعل هذا النوع من القهوة خيارا مناسبا للأشخاص الذين يرغبون في تقليل استهلاك الكافيين أو الذين يعانون من الحساسية تجاهه.
هل تحتوي قهوة نوى التمر على فوائد غذائية؟
أظهرت التحاليل الكيميائية أن قهوة نوى التمر تحتوي على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات الحيوية المهمة، من بينها البروتينات والدهون والألياف الغذائية والكربوهيدرات والأحماض الدهنية والمعادن الأساسية.
كما رصد الباحثون وجود مركبات نباتية نشطة مثل الفينولات والفلافونويدات والتانينات، وهي مركبات ترتبط بالعديد من الفوائد الصحية.
ووفقا للدراسة، فإن جميع التركيبات الثلاث تفوقت على القهوة التجارية من حيث القيمة الغذائية، ما يشير إلى أن المشروب الجديد يوفر مكونات غذائية إضافية لا تتوافر عادة في البن التقليدي.
مضادات أكسدة أعلى من القهوة التقليدية
لم يقتصر التفوق على انخفاض الكافيين، إذ أظهرت النتائج أن التركيبة الثالثة حققت أعلى نشاط مضاد للأكسدة بنسبة 91.72%، مقارنة بـ 84.18% في القهوة التجارية.
وتلعب مضادات الأكسدة دورا مهما في حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الجذور الحرة، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.

هل مذاق قهوة نوى التمر مقبول؟
غالبًا ما تواجه البدائل الصحية تحديًا يتعلق بالطعم، إلا أن نتائج التقييم الحسي جاءت مشجعة.
فقد حصلت تركيبة نوى التمر والشعير على 8.70 من 10 في تقييم المتذوقين، متفوقة على القهوة التجارية التي سجلت 8.53 من 10.
وتشير هذه النتيجة إلى أن التحسينات الصحية لم تأتِ على حساب المذاق، بل إن المشروب حظي بقبول مرتفع لدى المشاركين في الدراسة.
ماذا أظهرت اختبارات الخلايا؟
اختبر الباحثون تأثير المشروبات الجديدة على خلايا بشرية طبيعية من نوع (Bj-1)، وأظهرت النتائج عدم وجود أي تأثيرات سامة للخلايا.
كما بينت التجارب أن العينات ساعدت على استمرار نمو الخلايا الطبيعية، وهو ما يعزز من مؤشرات السلامة الحيوية للمشروب الجديد.
هل تعد قهوة نوى التمر أفضل من البن؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن بعض أنواع قهوة نوى التمر، خاصة التركيبة التي تجمع بين نوى التمر والشعير، تمتلك عددا من المزايا مقارنة بالقهوة التقليدية، تشمل انخفاضا كبيرا في الكافيين، وارتفاعا في النشاط المضاد للأكسدة، وقيمة غذائية أعلى، فضلًا عن تحقيق تقييم مرتفع في اختبارات التذوق.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة استبدال البن التقليدي بالكامل، لكنها تفتح الباب أمام بديل صحي جديد قد يناسب فئات واسعة من المستهلكين.
فائدة بيئية واقتصادية
إلى جانب فوائدها الغذائية، تقدم قهوة نوى التمر نموذجًا للاستفادة من المخلفات الزراعية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.
فبدلًا من التخلص من نوى التمر باعتباره نفايات ناتجة عن صناعة التمور، يمكن استخدامه في إنتاج مشروبات غذائية جديدة، بما يساهم في تقليل الهدر وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الموارد الزراعية المتاحة، خاصة في الدول العربية التي تعد من أكبر منتجي التمور في العالم.
وخلص الباحثون إلى أن قهوة نوى التمر تمثل نموذجًا واعدًا لمشروب يجمع بين الفائدة الصحية والاستدامة البيئية، وقد يكون أحد البدائل التي تجد مكانًا لها في سوق المشروبات خلال السنوات المقبلة.