فن

كاميرون يعد "أفاتار 2" لقفزة تقنية جديدة في تاريخ السينما

السبت 2018.11.3 01:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 186قراءة
  • 0 تعليق
مشهد من سلسلة أفلام أفاتار

مشهد من سلسلة أفلام أفاتار

لا يرى المخرج جيمس كاميرون نفسه صانع أفلام وحسب، ولا نراه نحن هكذا، ولا شك أنه لا يرفض أن يرتبط اسمه بوصفه صاحب الأفلام الأعلى إيرادات على الإطلاق في تاريخ السينما، لكن هاجس الرجل الأول يبقى على الأرجح أن يكون صانع تاريخ للسينما، وصاحب المحطات الأبرز فيها.

هذا على الأقل ما يمكن وصف حال كاميرون به خلال القرن الحالي، إذ أنجز خلال العقد الأول منه رائعته "أفاتار" 2009، ليكون صاحب أول فيلم في تاريخ السينما يُصور بكاميرات ثلاثية الأبعاد ويعرض بالتقنية ذاتها، إيذانا ببدء سلسلة من الإنتاجات السينمائية التي اعتمدت هذا الأسلوب، وها هو ذا يحدد تاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2020 موعدا لعرض النسخة الثانية من فيلمه تحت عنوان "مسار الماء"، ويأمل من خلاله أن يحقق قفزة جديدة في تاريخ السينما، والثانية له خلال القرن الحادي والعشرين، وذلك باستخدام تقنية جديدة تعتمد نظام إسقاط الليزر "RGB" القادر على توفير صورة مشرقة بقوة تعادل 60 ألف شمعة، تتيح بدورها تقديم صورة سينمائية بوضوح يصل حد الاستغناء عن النظارات ثلاثية الأبعاد لمشاهدة الأفلام المصورة بالتقنية ذاتها.


لقد بات معلوما عند الجميع نية جيمس كاميرون إنتاج 4 أجزاء من فيلمه الشهير، وقد انتهى بالفعل من تصوير الجزء الثاني والثالث من الفيلم، وأعلن أنه سيعمل على تصوير الجزء الرابع، بينما تجري العمليات التقنية على الجزء الثاني، وقد حدد المواعيد النهائية لعرض الأجزاء الأربعة المقبلة، على التوالي: "18 ديسمبر/كانون الأول 2020"، و"17 ديسمبر/كانون الأول 2021"، و"20 ديسمبر/كانون الأول 2024"، و"19 ديسمبر/كانون الأول 2025".

المواعيد السابقة تفترض أن الرجل منح نفسه 3 أعوام للعمل على التقنية الجديدة، والتأكد من قدرتها على إحداث ثورة سينمائية جديدة في القرن الحادي والعشرين قبل طرح الجزء الثاني من الفيلم، كما منح صالات السينما أيضا الفترة الزمنية ذاتها لامتلاك أجهزة عرض قادرة على التعامل مع تقنيته الجديدة، وبدء استغناء مشاهدي الأفلام ثلاثية الأبعاد عن النظارات الخاصة.


 وبالتأكيد، سيتوفر للجزء الثالث من "أفاتار" فرصة عرض على نطاق أوسع عام 2021، إذ يفترض أن يأتي عرضه بعد مرور عام على اعتماد تقنية العرض الجديدة، وهو وقت كاف لانتشارها بشكل كبير في الصالات السينمائية بالعالم.

وبالنظر إلى أن جيمس كاميرون باشر تصوير الجزء الرابع من سلسلة "أفاتار"، وحدد وقت عرضه عام 2024، فذلك يعني بالغالب أن الرجل منح نفسه على الأقل  5 سنوات أخرى، ليرى أين سيصل التطور التكنولوجي وأنظمة الإسقاط، وما مدى الاستفادة من هذا التطور في إحداث طفرة سينمائية ثالثة عبر سلسلة "أفاتار"، تتجاوز نظام إسقاط الليزر "RGB"، وترتقي إلى حد تكون فيه محطة مفصلية جديدة، وثالثة له، في تاريخ صناعة السينما.


بكل الأحوال يبدو أن جيمس كاميرون بات أكثر ثقة بنفسه وبنجاحه وبالتسارع الدراماتيكي للتطور التقني في العالم، بدليل أنه أنجز قصص الأجزاء الأربعة الأخيرة من فيلمه، ويُعد لإنتاجها وعرضها وفق ترتيب زمني لن يتجاوز الـ8 سنوات، أي خلال فترة أقل بعام من تلك التي انتظرها ليعرض الجزء الثاني من فيلمه، وأقل بـ7 سنوات من الفترة التي انتظرها لينجز الجزء الأول منه.

هل يبالغ كاميرون اليوم بثقته بنفسه وبالتطور التقني المتسارع لأساليب التصوير والعرض؟ في الغالب لا، إذ لطالما كان كاميرون حصان الرهان الرابح في تجاربه السابقة، وكما عُرف بتكلفة أفلامه العالية جدا، عُرف أيضا أنه صاحب الأفلام الأعلى عائدات في تاريخ السينما، ولكن هل دمج التطور التقني بصناعة الفيلم السينما هو الأمر الوحيد الذي يدعونا إلى احترام كاميرون في تجربته "أفاتار" والثقة بمغامراته المكلفة إنتاجيا، إن صح التعبير؟


باختصار، يمكن القول إن دمج التطور التكنولوجي وحده ما كان ليغري كاميرون، إذ لم تركن رؤيته الإخراجية إلى جاذبية التقنية وما تتيحه من جرعة خيال عالية، ولم يتجاهل حقيقة أن الحكاية هي أساس البناء الدرامي، وأن السينما وسيط ثقافي لا بد أن تمارس دورها بالتأثير والتبشير، فسخر كل ما في هذه التقنية من سحر في خدمة هذا الدور الثقافي.

وكم يبدو مثيرا تخيل أن كثيرا من أولئك الذي دفعوا ما مجموعه 2،7 مليار دولار، حجم عائدات الفيلم بنسخته الأولى، خرجوا من صالة العرض وهم يدركون كم هو موحش ما فعله البشر، أولئك الذين ما اكتفوا بتدمير كوكبهم وقتل الطبيعة الأم، فاتجهوا إلى كواكب أخرى لغزوها ونهب خيراتها.

وبمقدار ما يدين كاميرون الغزو والقتل، يؤكد أن ما من غازٍ يستطيع أن يأخذ ما يريده في الوقت الذي يريد، وها هم شعب "نافي" سكان كوكب "باندورا" يدافعون عن ديارهم، وهم يدركون أنه من الصعب ملء كأس مملوءة بالأساس، وشعوب الأرض لا يتعلمون وإنما يغزون فقط.

تعليقات