«رينو» تنقلب على ماضيها.. الصلابة عنوان المستقبل بدلا من البريق والإبهار
بعد سنوات من الإعلانات اللافتة، غيرت شركة رينو نبرتها الاستراتيجية. فالخطة الجديدة تعتمد بدرجة أقل على البريق والإبهار، وبدرجة أكبر على الصلابة والاعتماد على حلول عملية.
وبحسب افتتاحية "واتس إلس" المتخصصة في السيارات، فإن الاستراتيجية الجديدة للشركة تحمل اسم "فيوتشر ريدي" وهي أقل استعراضاً مقارنة بخطة "رينولياسيون" التي أعلنتها المجموعة عام 2021.
استراتيجية جديدة بواقعية أكبر
وقد تترك الخطة الاستراتيجية الجديدة التي كشفت عنها مجموعة رينو انطباعاً متبايناً لدى البعض، فمن المعتاد أن تعد شركات السيارات بالكثير خلال الفترات الاقتصادية المزدهرة، لكن مع اضطراب الأسواق العالمية اليوم، لم يعد للمبالغة في الوعود مكان كبير، وهو ما يبدو خياراً واقعياً في الظروف الراهنة، بحسب موقع "نيميرا" الفرنسي المتخصص في السيارات.
وخلال عرض الاستراتيجية الجديدة في مركز التطوير التكنولوجي للشركة "تكنو سنتر"، أتيحت الفرصة للكاتب لمتابعة تفاصيل الخطة والتحدث مع بعض قيادات المجموعة، في يوم حافل بالنقاشات حول مستقبل الشركة الفرنسية.
قيادة جديدة بأسلوب مختلف
ومن الواضح أن فرانسوا بروفو، الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، يختلف عن سلفه "لوكا دو مياو".
فبينما كان الأخير معروفاً بخطاباته الحماسية القادرة على إبهار الجمهور، يتبنى بروفو أسلوباً أكثر واقعية وهدوءاً.
لكن هذا لا يعني أن رؤيته أقل طموحاً، بل إنه يفضل التركيز على الأسس الصلبة بدلاً من الخطابات المبهرة، خصوصاً أنه أمضى سنوات طويلة يعمل خلف الكواليس داخل المجموعة.
الاستعداد لمستقبل غير مستقر
حتى الآن، نجحت مجموعة رينو في تجنب الضغوط الكبيرة التي تواجهها شركات أوروبية أخرى نتيجة المنافسة الشرسة القادمة من الصين والولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن أي توسع دولي يبقى مخاطرة ضرورية لتعويض ضعف الطلب في السوق الأوروبية.
وفي ظل مستقبل مليء بعدم اليقين، تسعى الشركة إلى بناء نموذج قادر على الصمود أمام الصدمات، سواء كانت تغييرات تنظيمية، تباطؤاً في الأسواق، توترات جيوسياسية أو المنافسة الصينية المتزايدة.
ولهذا السبب، تبدو الخطة الجديدة أقل بهرجة، لكنها أكثر متانة. فبدلاً من الاستثمار في مشاريع ضخمة ومكلفة، تركز الاستراتيجية على تعزيز الأسس الصناعية والمالية للشركة.
تعديل أهداف السيارات الكهربائية
أحد أبرز القرارات التي أثارت الجدل هو تعديل هدف الشركة من التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول عام 2030، إلى مزيج يتكون من 50٪ سيارات هجينة و50٪ سيارات كهربائية.
ولا يعني ذلك التخلي عن التحول الكهربائي، إذ سيظل المحرك الحراري موجوداً فقط ضمن الأنظمة الهجينة، بل سيستخدم أحياناً كـ مُوسّع لمدى البطارية في بعض السيارات الكهربائية المستقبلية.
ورغم أن هذا القرار قد يثير الانتقادات، إلا أنه يظل أكثر تقدماً من العودة إلى محركات الديزل التقليدية.
استمرار الاستثمار في الكهرباء والتقنيات الذكية
على عكس بعض الشركات الأخرى، لم تقلص رينو استثماراتها في مجال السيارات الكهربائية. بل تراهن الشركة على منصات كهربائية جديدة مثل منصة RGEV Medium 2.0 للحفاظ على موقعها التنافسي.
كما تعمل المجموعة على تطوير سيارات تعتمد بشكل أكبر على البرمجيات والذكاء الاصطناعي، من خلال مفاهيم مثل المركبات المعتمدة على البرمجيات، والمركبات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس إدراكها للتحولات القادمة في صناعة السيارات.
المعركة الحقيقية: خفض التكاليف
رغم أن الحديث عن الطرازات الجديدة أو الابتكارات التكنولوجية يبدو أكثر جاذبية، فإن المعركة الحقيقية في صناعة السيارات اليوم تدور حول خفض التكاليف.
ففي مواجهة المنافسة الصينية المتنامية، أصبحت القدرة على الإنتاج بتكلفة أقل عاملاً حاسماً في الحفاظ على القدرة التنافسية.
ولا تسعى رينو إلى التقشف بقدر ما تهدف إلى تحول صناعي شامل، يشمل تقليص مدة تطوير السيارات من خمس سنوات إلى عامين، وتقليل عدد المكونات في المركبات، وتحسين كفاءة المصانع، وتأمين سلاسل التوريد.
وقد مهدت السيارات الكهربائية الطريق لتحقيق هذه المكاسب في الكفاءة، بينما ستستفيد بقية طرازات الشركة من هذه التحسينات في المرحلة المقبلة.
ورغم أن هذا التوجه قد لا يبدو الأكثر إثارة في عالم السيارات اليوم، فإنه ربما يكون الأكثر أهمية لمستقبل الشركة.