وداعا بطاقات التموين.. مصر على أعتاب تطبيق منظومة الدعم النقدي
النقدي مطلع العام المالي المقبل
تدرس الحكومة المصرية بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي العام المالي المقبل، ضمن توجيهات رئاسية بضرورة تأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لمدد كافية، خاصة في ظل التطورات المتلاحقة إقليميا ودوليا.
أعلن رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة أن المنظومة الجديدة ستكون ركيزة أساسية لجهود الحد من التضخم، مع استمرار التوسع في الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وضمان توافر السلع الغذائية في الأسواق بأسعار منضبطة.
ويمثل هذا التحول الاستراتيجي نهاية حقبة "الدعم العيني" التي استمرت لعقود طويلة، وشملت توزيع الخبز والسلع الأساسية كالزيت والسكر عبر البطاقات التموينية.
وتُظهر الإحصاءات الرسمية ضخامة حجم المستفيدين من المنظومة الحالية، حيث يحصل نحو 64 مليون مواطن على السلع التموينية من خلال 23 مليون بطاقة، بينما يمتد دعم الخبز ليصل إلى نحو 70 مليون مواطن.
ورغم الدور الاجتماعي لهذه المنظومة، فإن الحكومات المتعاقبة لطالما شكت من الأعباء المالية الضخمة والهدر الذي يشوبها، مما دفع الدولة حالياً نحو تبني خيار "الدعم النقدي" لضمان وصول المساعدات المالية مباشرة لمستحقيها وتخفيف العبء عن موازنة الدولة.
ويرى خبراء اقتصاد أن مصر باتت تمتلك البنية التحتية والبيانات الرقمية اللازمة لنجاح هذا الانتقال؛ وأكد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور بلال شعيب، لـ"العين الإخبارية" أن وجود حسابات مصرفية لنحو 48 مليون مواطن يجعل الدولة مؤهلة تماماً لتحقيق طفرة في تطبيق الدعم النقدي خلال عام 2026.
وأوضح شعيب أن هذا النظام يوفر حوكمة كاملة ويمنع الهدر، فضلاً عن منحه المواطن حرية اختيار احتياجاته وفقاً لأولويات أسرته.
ويدعم هذا التوجه التوسع التدريجي في منظومة "الكارت الموحد" الذي يتم اختباره حالياً ليشمل خدمات متعددة من الرعاية الصحية وبرامج "تكافل وكرامة" والدعم التمويني تحت مظلة واحدة.
وأشار الخبير الاقتصادي المصري محمد عبدالرحيم إلى أن نجاح الخطوة مرهون بمراجعة مستمرة لقيمة الدعم ليواكب معدلات التضخم، خاصة وأن التخوف يكمن في ارتفاع أسعار السلع بما يفوق القيمة النقدية المصروفة للفرد.
وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن انخفاض التضخم من مستوياته القياسية السابقة يعد عاملاً محفزاً، شريطة ضمان عدم تراجع القدرة الشرائية للفئات الأكثر احتياجاً.
ومن جهته، أكد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، أن التحدي الحقيقي يتمثل في دقة حصر المستحقين وتوفير الكوادر التقنية والبشرية لضبط حركة الأسواق لضمان نجاح الخطة الحكومية.