خبراء مصريون: تثبيت الفائدة القرار الأقرب وسط ضغوط حرب إيران
تتجه أنظار الأسواق المالية في مصر إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي الخميس 2 أبريل/نيسان 2026، في ظل أوضاع مضطربة تتداخل فيها الضغوط المحلية مع العالمية، ما يجعل قرار أسعار الفائدة هذه المرة في وقت عصيب.
ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا جيوسياسيًا متسارعًا، مع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أسبوعها الخامس، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، ودفع أسعار النفط إلى تسجيل قفزات تاريخية، حيث ارتفع خام برنت بنحو 59% منذ بداية مارس/آذار، في حين صعد خام غرب تكساس بنسبة 58%، وهي وتيرة ارتفاع من بين الأعلى منذ سنوات.
وألقت التطورات في أسواق النفط بظلالها سريعًا على الاقتصاد المصري، إذ اضطرت الحكومة إلى تحريك أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14% و30%، في خطوة يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد.
ويعزز هذا المشهد حالة الحذر التي تسيطر على صناع القرار النقدي، في ظل سعي البنك المركزي لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي.
وتميل التوقعات بحسب ما رصدته “العين الإخبارية”، إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب، وأظهر استطلاع لوكالة “رويترز” إجماع الاقتصاديين على الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية دون تغيير، مع وصول سعر عائد الإيداع إلى 19% وسعر الإقراض إلى 20%.
ويرى خبراء أن أي خفض للفائدة في هذه المرحلة يبدو مستبعدًا، في ظل الضغوط التضخمية المتوقعة، بينما يبقى خيار الرفع قائمًا حال تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار بشكل يفوق التقديرات.
وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي محمد بدرة، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إن تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب، في ظل انعكاس زيادات الوقود وارتفاع الدولار على تكلفة السلع، ما يدفع التضخم إلى مستويات أعلى.
وأضاف أن تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع صعود العملة الأمريكية يزيد من أعباء الاستيراد والشحن، وهو ما يترجم سريعًا إلى زيادات في الأسعار داخل السوق المحلية.
وتدعم البيانات الرسمية هذا الاتجاه، إذ أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.4% خلال فبراير/شباط، مقارنة بـ11.9% في يناير/كانون الثاني، مع تسارع واضح في المعدلات الشهرية، ما يشير إلى ضغوط متزايدة قد تتفاقم مع استمرار الزيادات في أسعار الطاقة.
من جانبه، أوضح رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس هاني جنينة، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن المرحلة الحالية تختلف عن الفترات السابقة، إذ لم يعد البنك المركزي يركز فقط على التضخم الفعلي، بل بات يهتم بشكل أكبر بتوقعات التضخم وسلوك السوق، وهو ما يجعل قرارات السياسة النقدية أكثر ارتباطًا بتقديرات المستقبل وليس فقط بيانات الحاضر.
وتوقع جنينة أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع الإبقاء على خيار الرفع مطروحًا إذا تجاوزت معدلات التضخم النطاق المستهدف.