أسعار الفائدة في مصر.. سيناريو التثبيت يهيمن قبل اجتماع البنك المركزي
في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال عام 2026، تتجه الأنظار إلى القاهرة، حيث يترقب المستثمرون قرار البنك المركزي المصري بشأن مصير أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب نهاية مايو/ أيار.
تشير التوقعات إلى أن لجنة السياسة النقدية قد تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة، في ظل ما وصفه خبراء بـ"التوازن الحرج" بين احتواء الضغوط التضخمية وتجنب زيادة أعباء التمويل على الشركات والاقتصاد.
ويرى الخبير المصرفي المصري أحمد شوقي في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن أي رفع جديد للفائدة قد يضغط على تكلفة الاقتراض، ويؤثر سلبًا على الاستثمارات والإنتاج، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه حالة من عدم اليقين.
سيناريو التثبيت
قرار الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% و3.75% يعكس استمرار السياسة النقدية المتحفظة في الولايات المتحدة.
ورغم أن الاقتصاد المصري لا يتأثر بشكل مباشر بهذه القرارات، فإن انعكاساتها تظهر عبر حركة رؤوس الأموال، خاصة ما يتعلق بالتدفقات الأجنبية نحو أدوات الدين، التي تتأثر بفروق العائد بين الأسواق.
ورجّح الخبير المصرفي المصري ورئيس بنك التنمية الصناعية السابق ماجد فهمي، اتجاه المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في 21 مايو/ أيار 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية والمحلية.
وأوضح فهمي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قرار التثبيت خلال اجتماع أبريل/ نيسان الماضي، والذي أبقى سعر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، جاء مدفوعًا باعتبارات التحوط من مخاطر تضخمية محتملة، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين.
استقرار السوق
وأضاف أن استمرار هذه الضغوط، خاصة المرتبطة بموجات التضخم المستوردة، يدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، كخيار أكثر توازنًا لتفادي زيادة تكلفة التمويل على الاقتصاد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الأسواق النقدية.
وأشار إلى أن السياسة النقدية في مصر تركز حاليًا على احتواء التضخم والسيطرة على معدلاته المرتفعة مقارنة بالمستهدف، ما يجعل التثبيت هو القرار الأكثر ملاءمة على المدى القصير، لحين اتضاح اتجاهات الأسعار عالميًا.
ولفت فهمي إلى أن البنك المركزي قد يتجه إلى استئناف دورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري، حال تراجع الضغوط التضخمية وتحسن المؤشرات الاقتصادية، بما يفتح المجال أمام دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
وتعكس هذه التقديرات توجهًا عامًا داخل السوق نحو تبني سياسة “الانتظار والترقب”، في ظل استمرار التحديات العالمية، ما يضع قرار الفائدة المقبل في دائرة التوازن الدقيق بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
ضغوط تضخمية
تأتي هذه التوقعات في وقت يشهد فيه التضخم تسارعًا ملحوظًا، إذ ارتفع إلى 15.2% خلال مارس/ آذار مقارنة بـ13.4% في فبراير/ شباط، مدفوعًا بزيادة أسعار الوقود.
هذا المسار الصعودي للتضخم يحدّ من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن، ويدفعه إلى تبني سياسة "الانتظار والترقب".