دافوس 2026.. ما التحديات التي تواجه الشركات للتحول نحو الطاقة النظيفة؟
سيقع على عاتق الشركات تحمل أعباء تكلفة الانتقال نحو الطاقة النظيفة نتيجة الأزمة الاقتصادية.
تجلت النقاشات حول مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة في أثناء المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في مدينة دافوس بسويسرا في يناير/كانون الثاني 2026، كما خرج المنتدى بالعديد من المخرجات الداعمة للتحول نحو الطاقة النظيفة.
من جانب آخر، دارت العديد من النقاشات حول التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات للتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، ولعل أبرز تلك التحديات هي معضلة التمويل.
مخرجات
أثمر المنتدى في دافوس العديد من المخرجات لدعم التحوّل نحو الطاقة النظيفة، من ضمنها:
1- إطلاق مبادرات جديدة
وفرّ المنتدى إطلاق منصات ومبادرات تمويل للطاقة النظيفة، وأبرزها مبادرة تُسمى (LNK Energy)، وتهدف للاستثمار في الطاقة النظيفة خاصة مشاريع الطاقة الشمسية في الهند تحديدًا، وبقيمة استثمارية تصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم مشاريع الطاقة المتجددة، كما تهدف تلك المبادرة لتوسيع نطاق التعاون الدولي لتحقيق الانتقال الطاقي المستدام المأمول.
2- دمج الطاقة النووية
ناقش القادة أهمية الطاقة النووية باعتبارها أحد مصادر الطاقة النظيفة بجانب مصادر الطاقة المتجددة من أجل تلبية الطلب والاحتياجات المتزايدة من الطاقة، وفي نفس الوقت، لدعم خفض الانبعاثات الدفيئة المتسببة في تفاقم الاحتباس الحراري.
3- شراكات وتحالفات
برزت قيادة الهند للشركات والتحالفات لدعم التعاون الدولي في مجالات الطاقة النظيفة بوضوح خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام، خاصة فيما يتعلق باستثمارات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
لكن التحديات؟
طُرحت التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات من أجل الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من ضمنها:
1- فجوة التمويل
تحتاج مشاريع الطاقة النظيفة بصفة عامة إلى تمويل مالي كبير، ولا تستطيع كل الدول توفيره للمؤسسات أو الشركات. لذلك، دارت المناقشات في دافوس حول سد فجوة التمويل بين الاستثمارات المطلوبة في مشاريع الطاقة النظيفة وما هو متاح؛ خاصة في الشركات التي تفتقر الضمانات لتأمين التمويل طويل الأجل، والتي عادةً تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة.
2- من شعارات إلى أفعال
من ضمن التحديات الأخرى التي تواجه الشركات والمؤسسات فيما يتعلق بالتحول نحو الطاقة النظيفة، هي المعاناة لسنوات طويلة مع الشعارات أو الأهداف والاستراتيجيات والتعهدات الكثيرة التي تُوضع بدون خطط تنفيذية واضحة.
3- الإمكانات التكنولوجية
تشهد أنظمة الطاقة الحديثة تقدمًا تكنولوجيًا يُحسن من كفائتها؛ خاصة مع تصاعد ثورة الذكاء الاصطناعي، ولا تملك أغلب الشركات المهارات والخبرات الرقمية المتقدمة التي تُواكب ذلك التحوّل في الطاقة النظيفة. وذلك أحد التحديات المهمة للشركات؛ خاصة الشركات الناشئة التي تواجه السوق الحالي الذي يستدعي التكامل مع الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز القدرات التنافسية.
4- غياب الدعم
تواجه الشركات بصفة عامة تحديات في غياب الدعم للتحول نحو الطاقة النظيفة، ويُوضح السيد "هشام عيسى"، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، قائلًا لـ"العين الإخبارية": "تستهلك الإضاءة وحدها ما يقرب من 50% من إجمالي استهلاك الطاقة سواء في المنازل أو الشوارع أو الشركات نفسها؛ ويقع ذلك على عاتق الدول توفير الطاقة، لكنّ الدول نفسها تواجه مشاكل في تحقيق ذلك التحوّل نحو مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة؛ بسبب ارتفاع التكلفة". ويتابع عيسى موضحًا: "بما أنّ الدولة مسؤولة عن إمداد الطاقة على مستوى الدولة بأكملها وتكلفة ذلك التحوّل المرتفعة تقع على عاتقها؛ فهذا يؤثر على "الاقتصاد الكلي" (Macroeconomics) للدولة؛ فتُضطر إلى تحميل التكلفة على الشركات والمؤسسات، وهذا يعني نقل التأثير إلى "الاقتصاد الجزئي" (Microeconomics)، بالتالي أصبحت الشركات تواجه صعوبة تمويلية".
ويُضيف عيسى، قائلًا لـ"العين الإخبارية": "اليوم لا تستطيع الدول تقديم دعم أو حوافز بسبب المشاكل الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الكلي، وكلما استمرت الأزمة الاقتصادية، ازدادت التحديات صعوبة؛ إذ يمكن لأي شخص إنتاج طاقة متجددة، لكن العائق دائمًا في التكلفة".
ويختتم عيسى حديثه: "نستطيع القول أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم اليوم قادت التحديات من مستوى الصعوبة إلى مستوى الاستحالة في المرحلة الحالية، لذلك، يجب على قادة الدول وضع حلول للمشكلات المالية التي إذا تم حلها، سيتم حل مشاكل الطاقة المتجددة".