«شارل ديغول» في بحر العرب.. وحش فرنسي يبحث عن الحياد في استقطابات «هرمز»
وصلت حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط، لكن خلافاً لسابقتيها، تبحث الحاملة الفرنسية "شارل ديغول" عن مساحة حياد في منطقة استقطاب حاد.
وأعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو وصول حاملة الطائرات "شارل ديغول" والسفن المواكبة لها إلى الموقع الذي ستتمركز فيه في بحر العرب، استعداداً لإمكانية إطلاق مهمة "محايدة" تهدف لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وقالت الوزيرة في مقابلة مع قناة "بي إف إم تي في" إن الحاملة "عبرت قناة السويس، وتقدمت نحو بحر العرب، وهي حالياً في موقعها، لكنها ليست في مضيق هرمز".
وأضافت: "منذ البداية، كان موقف فرنسا هو عرض إمكانية إعادة حرية الملاحة في المضيق، ولكن بطريقة غير هجومية، بل دفاعية بحتة، وتحترم القانون الدولي".
وكانت حاملة الطائرات قد عبرت قناة السويس في 6 مايو/أيار وتوقفت لعدة أيام في جيبوتي حيث تقيم فرنسا قاعدة بحرية.
وقالت الوزيرة إن وجود حاملة الطائرات الفرنسية في منطقة الخليج "يمنحنا إمكانية تقييم الوضع والتأثير في المعادلة الدبلوماسية الإقليمية والعالمية".
وأعلنت بريطانيا وفرنسا الشهر الماضي بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية فيه.
وأفادت تقارير بموافقة نحو 40 دولة على المشاركة في مهمة متعددة الجنسيات بقيادة الدولتين لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي، حالما توافق إيران والولايات المتحدة على رفع الحصار عنه.
ويعوق إغلاق المضيق الاستراتيجي تصدير المحروقات من الخليج، ويرفع أسعارها، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

شارل ديغول
تُعد حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" درة التاج في الأسطول البحري الفرنسي، وأول حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية تُبنى خارج الولايات المتحدة.
دخلت الخدمة عام 2001 بعد مسار طويل من التطوير استمر لأكثر من عقد، لتكون العمود الفقري للقوة البحرية الفرنسية في العمليات البعيدة.
وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام استراتيجية تشمل السيطرة الجوية والدعم البحري والردع النووي، مما يمنح فرنسا استقلالية عملياتية عالية وتحركاً سريعاً في مناطق النزاع حول العالم.
من الناحية التقنية، يبلغ طول "شارل ديغول" نحو 261 متراً وإزاحتها نحو 42 ألف طن، وتعمل بمفاعلين نوويين يمنحانها مدى إبحار غير محدود تقريباً وسرعة تصل إلى 27 عقدة بحرية.
وتحتوي حاملة الطائرات الفرنسية على سطح طيران مزوّد بمنجنيقين أمريكيي الطراز لإطلاق الطائرات بسرعة عالية، ومدرج مائل لتسهيل الإقلاع والهبوط. كما تضم طاقماً يناهز 1900 فرد بين بحارة وطيارين وفنيين، وتستطيع استيعاب ما يصل إلى 40 طائرة، من بينها مقاتلات رافال إم وطائرات إنذار مبكر.
وتتمتع الحاملة بنظام دفاع متكامل يضم صواريخ مضادة للطائرات من نوع Aster 15 ومدافع أوتوماتيكية قادرة على التصدي للتهديدات القريبة، فضلاً عن منظومات حرب إلكترونية متقدمة.
وأُخضعت "شارل ديغول" لعملية تحديث شاملة بين عامي 2017 و2021، شملت تطوير أجهزة الاستشعار، وتجهيزها لدمج طائرات الجيل القادم من مقاتلات البحرية الفرنسية.
القوة الأمريكية الضاربة
ومع تصاعد حدة التوترات الإقليمية مع إيران مطلع العام الجاري، نفذت الولايات المتحدة أضخم حشد عسكري لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، حيث دفعت القيادة الأمريكية بثلاث مجموعات قتالية ضاربة من حاملات الطائرات إلى المنطقة في آن واحد لتعزيز الردع واستعراض القوة.
وبدأت التحركات بوصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى بحر العرب في أواخر يناير/كانون الثاني، تلاها إرسال الحاملة الأحدث والأكثر تطوراً عالمياً "يو إس إس جيرالد فورد" في فبراير/شباط، لتنضم إليها مباشرة بعد تحويل مسارها من عمليات في الكاريبي وبموجب توجيهات رئاسية.
وفي وقت لاحق اكتمل الثلاثي الاستراتيجي بوصول الحاملة "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" في أبريل/نيسان، لتسجل البحرية الأمريكية سابقة عملياتية لم تحدث منذ عقود بوجود ثلاث حاملات طائرات عملاقة تعمل معاً في نطاق مسؤولية القيادة المركزية "سنتكوم".