«CXMT».. رهان الصين لكسر هيمنة عمالقة رقائق الذكاء الاصطناعي
تسعى الصين إلى تعزيز استقلالها في صناعة أشباه الموصلات عبر شركة ChangXin Memory Technologies (CXMT).
والشركة التي تحولت خلال سنوات قليلة من شركة ناشئة غير معروفة إلى أحد أبرز اللاعبين في سوق رقائق الذاكرة العالمي، تستعد لطرح عام أولي يعد من أكبر الطروحات في السوق الصينية خلال عام 2026. ويهدف الطرح لجمع أكثر من 4.3 مليار دولار، وذلك بعد تسجيل نمو استثنائي في الإيرادات خلال النصف الأول من العام.
وتخطط الشركة لاستخدام حصيلة الطرح في مضاعفة طاقتها الإنتاجية، وتوسيع استثماراتها في البحث والتطوير، وبناء سلسلة توريد متكاملة تشمل تصميم الرقائق وتصنيعها واختبارها وتجميعها.
ويأتي صعود الشركة في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية نقصًا في رقائق الذاكرة نتيجة الزيادة الكبيرة في الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهو ما يمنح الصين فرصة لتقليص اعتمادها على الموردين الأجانب.
منافسة الكبار
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ، تطمح الشركة إلى منافسة الشركات الثلاث المتقدمة في سوق رقائق الذاكرة عالميًا، وهي سامسونج الكورية، وSK Hynix، وMicron الأمريكية، مستفيدة من الدعم الحكومي الصيني والاستثمارات الضخمة الموجهة لقطاع التكنولوجيا.
ويقود الشركة رجل الأعمال تشو ييمينغ، الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى الصين، حيث أسس مشروعًا تحول لاحقًا إلى أحد أهم منتجي رقائق الذاكرة في البلاد. ويعتمد تشو على استراتيجية تقوم على تطوير التكنولوجيا محليًا وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب في مواجهة القيود الأمريكية المتزايدة.
وتشير تقارير إلى أن الشركة أنشأت شبكة من الشركات المحلية المتخصصة في تصميم الرقائق واختبارها وتجميعها، بما يسمح لها بالسيطرة على معظم مراحل الإنتاج، وتقليل مخاطر العقوبات أو القيود الخارجية. كما تعمل على تطوير تقنيات الذاكرة عالية السرعة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار الفجوة التقنية بينها وبين الشركات العالمية الرائدة.
تحديات كبيرة
ورغم نجاحها المتسارع، تواجه الشركة تحديات كبيرة، أبرزها القيود الأمريكية على تصدير معدات تصنيع الرقائق المتقدمة، بالإضافة إلى إدراجها ضمن قوائم مراقبة أمنية أمريكية، واتهامات في كوريا الجنوبية باستفادة الشركة من معلومات تقنية مسربة من شركات منافسة، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي.
وللتغلب على القيود، تعتمد الشركة على معدات تصنيع أقل تطورًا، بعضها مجدد، إلى جانب تطوير حلول هندسية محلية تسمح لها بمواصلة الإنتاج. كما تستفيد من الطلب المتزايد داخل الصين، خاصة من شركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، لاختبار منتجاتها وتحسين أدائها.
وتشير تقديرات محللين إلى أن الطاقة الإنتاجية للشركة مرشحة للتضاعف خلال السنوات المقبلة، مع استهداف إنتاج أكثر من 300 ألف رقاقة شهريًا بنهاية العام الحالي، وهو ما يضعها في موقع متقدم بين كبار المصنعين عالميًا، وإن كانت لا تزال أقل من الطاقة الإنتاجية للعمالقة التقليديين.
استقطاب المواهب
كما تستثمر الشركة بكثافة في استقطاب الكفاءات الهندسية من الخارج، خاصة من الولايات المتحدة وتايوان واليابان وسنغافورة، عبر رواتب مالية تنافسية، بهدف سد فجوة الخبرات في التقنيات المتقدمة.
ويرى خبراء أن نجاح الشركة يمثل عنصرًا مهمًا في استراتيجية الصين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الرقائق، باعتبار أن رقائق الذاكرة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والسيارات الذكية.
وفي المقابل، يواصل صانعو القرار في الولايات المتحدة دراسة تشديد القيود على صادرات معدات تصنيع الرقائق إلى الصين، في إطار المنافسة المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم على قيادة الصناعات التكنولوجية المستقبلية.
ويؤكد محللون أن السنوات المقبلة ستحدد ما إذا كانت CXMT قادرة على تقليص الفجوة التقنية مع منافسيها العالميين، أم أن القيود الأمريكية ستبطئ وتيرة تقدمها، إلا أن المؤكد أن الشركة أصبحت لاعبًا رئيسيًا في سباق عالمي تتزايد فيه أهمية أشباه الموصلات بوصفها العمود الفقري للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.