فن
كريستوف ليريبول… رجل المهمات الصعبة يتولى قيادة اللوفر
في لحظة مفصلية يمر بها متحف اللوفر، يتقدم اسم كريستوف ليريبول إلى الواجهة بوصفه خيار الدولة لإعادة الاستقرار إلى أكبر متحف في العالم.
والمؤرخ المتخصص في فنون القرن الثامن عشر، وصاحب المسيرة الطويلة في إدارة أبرز المؤسسات الثقافية الفرنسية، يعود إلى اللوفر من موقع القيادة، بعد استقالة لورانس دي كار على وقع أزمات أمنية واجتماعية...وتساءلت صحيفة "لوموند" الفرنسية هل ينجح "رجل الإطفاء الثقافي" في ترميم صورة القصر العريق وإعادة الثقة إلى واحدة من أهم أيقونات التراث العالمي؟
ومن المقرر أن يصادق على التعيين خلال اجتماع مجلس الوزراء صباح الأربعاء، ليبدأ ليريبول فصلًا جديدًا في مسيرته المهنية داخل أحد أهم الصروح الثقافية في العالم.
يأتي هذا التغيير بعد فترة توتر شهدها متحف اللوفر، خصوصًا عقب حادثة سرقة مجوهرات التاج في 19 أكتوبر الماضي، وهي الواقعة التي هزت الرأي العام وأثارت تساؤلات حول إجراءات الأمن والحماية داخل المؤسسة، إلى جانب موجة من الإضرابات العمالية التي زادت من حدة الضغوط الإدارية.
وفي ظل هذه التطورات، باتت استقالة دي كار، التي أُعلنت رسميًا الثلاثاء، خطوة شبه حتمية لاحتواء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى المتحف.
من هو كريستوف ليريبول؟
وكريستوف ليريبول، البالغ من العمر 63 عامًا، ليس غريبًا عن أروقة اللوفر. فهذا المؤرخ المتخصص في فنون القرن الثامن عشر كان قد شغل عام 2006 منصب أمين قسم الفنون الغرافيكية في المتحف، ما يمنحه معرفة دقيقة ببنية المؤسسة وتحدياتها.
وكان اسمه قد طرح سابقًا لرئاسة اللوفر عام 2021، قبل أن تتجه الأنظار حينها إلى لورانس دي كار.

مسيرة مهنية لثلاثة عقود
ومسيرة ليريبول المهنية تمتد على أكثر من ثلاثة عقود في مؤسسات ثقافية بارزة، إذ بدأ مشواره عام 1990 في متحف كارنافاليه بباريس، حيث تولى مسؤولية قسم اللوحات والرسوم لمدة خمسة عشر عامًا، مع محطة أكاديمية مهمة في فيلا ميديتشي بروما بين عامي 1995 و1996.
وفي عام 2007، تولى إدارة متحف أوجين دولاكروا الوطني، قبل أن يُعيَّن عام 2012 مديرًا لمتحف القصر الصغير (بيتي باليه)، حيث رسخ سمعته عبر تنظيم معارض مبتكرة كسرت الأنماط التقليدية وأسهمت في رفع أعداد الزوار بشكل ملحوظ.
عام 2021، انتقل إلى رئاسة متحف أورسيه، خلفًا للورانس دي كار نفسها، في مفارقة تعكس مسارًا متوازيًا بين الشخصيتين داخل أكبر المؤسسات المتحفية الفرنسية. وفي 2024، كلّفه الرئيس إيمانويل ماكرون بإدارة قصر فرساي، في مرحلة اعتُبرت حساسة بعد فترة انتقالية مطولة.
وينظر إلى ليريبول في الأوساط الثقافية على أنه إداري هادئ يمتلك قدرة على امتصاص الأزمات وإعادة هيكلة المؤسسات دون صدامات حادة، وهو ما يجعل تعيينه في اللوفر رسالة واضحة مفادها أن الدولة تسعى إلى إعادة الاستقرار وتعزيز الثقة في إدارة المتحف.
ومع هذا الانتقال، يعود ليريبول إلى قصر يعرفه جيدًا، لكن هذه المرة من بوابة القيادة العليا، في مرحلة تتطلب إعادة ترميم الصورة المؤسسية للّوفر داخليًا وخارجيًا.