فن

الفيلم الهندي "فيرانجي".. كوميديا تاريخية تحمل رسالة للشعوب المظلومة

الإثنين 2017.12.11 01:06 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1882قراءة
  • 0 تعليق
الفيلم الهندي

من الفيلم الهندي "فيرانجي"

يبدو أن السينما الهندية "بوليوود" لن تتوقف عن إبهار العالم يومًا بعد يوم، سواء من حيث التقنيات أو الموضوعات التي يتم تناولها، وهذا ما أثبته فيلم "فيرانجي" للنجم الهندي قابيل شارما، والذي يعود به من جديد للسينما الهندية بعد فترة غياب ليست بقصيرة.

الفيلم مُصنف أنه تاريخي تراجيدي مغلف بكوميديا الموقف التي يتميز بها قابيل عن دونه من نجوم بوليوود الكبار.


أحداث الفيلم تسرد واقعاً كانت تعيشه إحدى قرى الهند في عام 1920 أي في عهد الاحتلال البريطاني للهند، وقد برع مخرج الفيلم "راجيف دهينجرا" في تجسيد صورة حية لهذا الزمن، سواء من حيث الديكورات والملابس أو حتى من خلال حوار الفيلم الذي استخدم فيه العديد من الكلمات الهندية القديمة والكتابة بالحروف الأوردية التي تشبه العربية تمامًا.

وتدور قصة الفيلم حول شاب بسيط يعيش في قرية ملكها غير متزن عقليًا وتربطه علاقات قوية جدًا مع البريطانيين وخاصة الضابط المسؤول عن تلك القرية، والتي جسد دوره الممثل البريطاني "إدوارد سونينبليك"، ما أعطى القصة المزيد من الحبكة والمصداقية، خاصةً مع إجادة إدوارد التحدث باللغة الهندية ذات اللكنة البريطانية، كما كان حال أجداده إبان احتلالهم للهند.


 الجزء الأول من الفيلم هو تعريف عن قابيل الذي جسد قصة هذا الشاب الفقير الذي يملك موهبة علاج الآم الظهر عن طريق ركلة منه، مع صلاة خاصة يقوم بها قبل أن يسدد ركلته.

تعرّف على الضابط البريطاني عندما ذهب لعلاجه، وحدثت بينهما صداقة من نوع خاص، حيث وجد فيه هذا الشاب جانبا ليس سيئا، بعيدًا عما يردده أهالي قريته دائمًا عن البريطانيين والاحتلال.

أما عن الضابط فقد وجد أن أفضل حل لإبقاء هذا الشاب بجانبه حتى يعالجه ويساعده، هو أن يُعيّنه جنديا من جنوده، وهذا ما حدث بالفعل، ولكن لم يكن يدري أنه بتلك المنحة قد حال بين قابيل وحبيبته التي يرفض جدها زواجهما؛ بسبب رفضه للاحتلال واعتبار انضمام قابيل لهم خيانة عظمى.


الجزء الثاني من الفيلم يتناول جانبا مختلفا من القصة، بعدما قرر الضابط البريطاني إنشاء مصنع على أرض قرية قابيل بموافقة من الملك، ولكن مع رفض أهل القرية كان لابد من وجود مستند رسمي يمكّن الضابط من الأرض، وهنا ظهر وجهه الحقيقي، فقد قرر استغلال قابيل بالتعاون مع الملك في خطة محكمة أوهموه بها أن فكرة المصنع تم إلغاؤها، وسيتم الاحتفال مع أهل القرية بذلك، وتم تكليفه بدعوة كل أهل القرية إلى حفل الملك الذي قام بتخديرهم جميعًا، وحصل على بصماتهم للعقد الذي سيتم به توثيق الأرض للضابط.

 الجزء الأخير من الفيلم هو محاولة قابيل استرجاع أرضه وثقة أهل قريته به، والفوز بقلب جد حبيبته من جديد حتى يتم الموافقة على الزواج، وبالتعاون مع صديقه المقرب وحبيبته، وكذلك ابنة الملك الذي أرغمها على القبول بالزواج بالضابط لتوحيد مصالحهم، تم وضع خطة لسرقة المستند في يوم الزفاف التي كان من أكثر المشاهد الكوميدية في الفيلم، حيث اضطر صديق قابيل لارتداء ملابس العروس والجلوس بدلًا منها في المراسم وهو مغطى الوجه.


 يأتي بعده أقوى مشاهد الفيلم، عندما نجح قابيل وشركاؤه في سرقة المستند، وهربوا وسط مطاردة من الملك وحاشيته والضابط البريطاني، وتماسكهم رغم انهيال الرصاصات عليهم من كل الجوانب، ورغم إصابة قابيل، وبعدما نجح الملك في القبض عليهم قام أهل القرية بالاتحاد ومواجهته لأول مرة، مما جعلهم ينتصرون عليه.

المشهد الأخير من الفيلم كان كوميديًا ذا مغزى سياسي، حيث كان قابيل يودع الضابط بعد قرار الرحيل عن تلك القرية، وبينما كان في انتظار القطار داهمه ألم ظهره، مما جعل قابيل يعالجه بركلة دفعت به إلى داخل القطار الذي غادر على الفور.

 أما عن الأبطال، فقد قامت بتجسيد دور ابنة الملك النجمة "مونيكا جيل"، والتي قدمت نموذجا مبهرا للأرستقراطية الهندية المغلفة بلمحة بريطانية؛ نتيجة دراستها في بريطانيا، بينما أدت دور الحبيبة "أشيتا دوتا"، وقام بدور الملك النجم الكوميدي "كومود ميشرا".


الفيلم مدته نحو ساعتين ونصف الساعة، وهو أطول فيلم قدمته السينما الهندية هذا العام، ويتصدر قائمة الإيرادات متفوقًا على العديد من الأفلام المميزة، أبرزها فيلم "تومهاري" للنجمة فيديا بالان.

من جانبه، ذكر الفنان قابيل شارما في تصريحات خاصة، أن هذا الفيلم يعتبر رسالة للعالم بأن التوحد قادر على إعادة كل الحقوق المهدورة بمبدأ "ما أخذ بالحِيَل لا يسترد إلا بالحِيَل".

 ودعا شارما، الأسر الهندية لاصطحاب أبنائهم لمشاهدة الفيلم؛ حتى يدركوا جيدًا ما وصلت إليه بلادهم الآن بعد سنوات من القهر والاستبداد، حتى يتعلموا جيدًا الدفاع عن بلادهم أو أنفسهم ضد أي محتال.

تعليقات