«جدل صامت» في ميانمار.. أين أونغ سان سو تشي؟
سلطات ميانمار تقول إنها تخضع للإقامة الجبرية، لكن لا أحد يعرف تفاصيل عن ذلك، فيما يهمس كثيرون متسائلين: أين هي أونغ سان سو تشي؟
وفي العام 2021، أطاح الجيش بحكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة، واضعا بذلك حدا لمسيرة هذه الزعيمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ولتجربة حكم مدني استمرت عقدا.
وتولى قائد الجيش مين أونغ هلاينغ زمام الحكم في بورما بعد الانقلاب، ومنذ ذلك الحين، سُجنت أونغ سان سو تشي، بينما أُفيد بأنّها تواصل تنفيذ عقوبتها بالإقامة الجبرية في أبريل/ نيسان الماضي.
وجاء هذا القرار كبادرة مصالحة بعد تولي مين أونغ هلاينغ الرئاسة، عقب عملية انتخابية قوبلت بانتقادات شديدة في الخارج، لا سيما أنّ منتقديه يعتقدون أنه كان يسعى فقط إلى تحسين صورته وأن أونغ سان سو تشي، التي لا تزال معزولة في مكان لم يكشف عنه، لم تحصل على حرية أكبر ممّا كان عليه الوضع في السجن.
ويقول ثين تون أو، النائب عن حزب الأغلبية المؤيد للجيش: "لا يستطيع الجميع معرفة مكان وجودها"، مضيفا "أنا لا أعرف ذلك بنفسي. لأنني مجرد مواطن عادي".
"كل شيء متشابه"
أصبحت نايبيداو التي تعني "موطن الملوك"، عاصمة بورما في العام 2005، بقرار من ثان شوي أحد الحكام العسكريين الذين حكموا البلاد.
ووفقا للمخططين الحضريين، فإن موقعها في وسط البلاد بعيدا عن العاصمة الساحلية القديمة رانغون، والمدينة الثانية ماندالاي، يعكس الارتياب لدى النظام إزاء إمكان اندلاع انتفاضات شعبية أو تدخلات أجنبية.
وبُنيت هذه المدينة الضخمة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وتخضع لمراقبة مستمرة من قبل قوات الأمن، كما تتميز بأجواء سلمية ومُقلقة في الوقت ذاته.
وقال المهندس المعماري غالين باردي الأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك، إنّ "مجرد التواجد في هذه المدينة هو أحد أشكال الإقامة الجبرية".
وأضاف أنها "عكس كل ما يعتبره المخطط الحضري التقليدي مدينة جيدة. وهذا أمر مقصود تماما، ولها هدف سياسي محدد للغاية".
وتقول إحدى المقيمات في المدينة، إن ليس لديها أي فكرة عن مكان وجود أونغ سان سو تشي.
وتضيف المرأة البالغة من العمر 25 عاما والتي اشترطت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية: "كل شيء يبدو متشابها هنا"، مضيفة: "لا نزال نواجه أحيانا صعوبة في العثور على طريقنا".
"حتى الجنرالات"
عاشت ابنة بطل الاستقلال أونغ سان في الخارج لفترة طويلة قبل أن تعود إلى وطنها في العام 1988 لقيادة حملة من أجل الديمقراطية ضد الجنرالات الحاكمين.
وقوبلت تحركاتها بالحكم عليها بالإقامة الجبرية لمدة 15 عاما بمنزل العائلة في رانغون، والذي تحول مع الوقت إلى مكان لتجمّع الناشطين المؤيدين للديمقراطية.
وفي النهاية، رضخ الجنرالات وسمحوا لها بالحكم من نايبيداو لمدة عشر سنوات، قبل انقلاب العام 2021، الذي أشعل فتيل حرب أهلية لا تزال مستمرة.
وسُجنت أونغ سان سو تشي بتهم ملفقة وفقا لمنظمات حقوق الإنسان، ولم تظهر علنا منذ ذلك الحين.
وهُدمت إحدى الدارات التي كانت تقيم فيها قبل وصولها إلى السلطة في نايبيداو.
وعندما قادت أونغ سان سو تشي البلاد، كان يحق لها الحصول على مقر إقامة رسمي يقع خلف عدة نقاط تفتيش أمنية، وكان من المستحيل عبوره من دون تصريح.
وعندما أُعلن عن تحويل عقوبتها إلى الإقامة الجبرية، أفادت مصادر داخل أجهزة الشرطة الخاصة، من منطقتين مختلفتين في نايبيداو، بأنها نُقلت إلى قطاعها، في مناطق يُحظر عليها دخولها.
وقال أحد المصادر "حتى الجنرالات ليست لديهم معلومات عنها".
"أيامها انتهت"
يقول ابنها كيم أريس، في محادثة عبر الهاتف من لندن "لا أرى حقا كيف يختلف وضعها اليوم عما كانت تمر به منذ سنوات"، مضيفا أن أي منزل ستحتجز فيه سيكون أشبه بسجن خاص أكثر من كونه منزلا مريحا.
وفي برلمان نايبيداو، الذي يعد أحد أكبر البرلمانات في العالم، لا يزال بالإمكان العثور على مجلات قديمة تمدح أونغ سان سو تشي. لكن النائب آي تشان، من حزب PUSD المؤيد للجيش، يرى أن "أيامها قد انتهت".
ويقول: "حتى لو أُطلاق سراحها... فإنها لن تضطلع بأي دور بعد الآن. إنها كبيرة في السن". ويضيف "أين هي؟ ليس لدي أي فكرة".