الدولار يضرب عملات شرق أفريقيا.. تعرف على الأكثر تضررا في مايو
ضغوط الدولار لا تزال تلقي بظلالها على اقتصادات شرق أفريقيا، مع تراجع العملات المحلية وتزايد التحديات أمام القوة الشرائية للمواطنين.
وتواجه العملات المحلية في عدد من دول المنطقة ضغوطاً متصاعدة أمام الدولار الأمريكي، نتيجة استمرار اختلالات أسواق النقد الأجنبي وارتفاع الطلب على العملات الصعبة لتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، ما انعكس على أسعار الصرف وأضعف القدرة الشرائية في العديد من الاقتصادات.
وتواجه دول شرق أفريقيا تحديات متشابكة تتعلق بتراجع تدفقات النقد الأجنبي، وارتفاع فاتورة الاستيراد، وتقلبات أسعار السلع والطاقة عالمياً، فضلاً عن الضغوط المرتبطة بخدمة الديون الخارجية. وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في زيادة الطلب على الدولار مقابل محدودية المعروض منه، ما أدى إلى استمرار الضغوط على العملات المحلية.
ويُنظر إلى تراجع العملات الوطنية باعتباره أحد أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصادات النامية، نظراً لتأثيره المباشر على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج وأسعار السلع المستوردة، إلى جانب انعكاساته على بيئة الأعمال والاستثمار.
أوغندا تتصدر قائمة العملات الأضعف
ووفقا لبيانات أسعار الصرف خلال مايو/أيار 2026، جاءت أوغندا في صدارة الدول صاحبة أضعف العملات في شرق أفريقيا، حيث بلغ متوسط سعر الصرف 3774.8 شلن أوغندي مقابل الدولار الأمريكي الواحد، تلتها بوروندي عند 2,970.7 فرنك بوروندي للدولار، ثم تنزانيا بواقع 2,620 شلناً تنزانياً.
كما سجل الفرنك الكونغولي في جمهورية الكونغو الديمقراطية مستوى 2284.7 فرنك للدولار، فيما بلغ سعر صرف الكواشا الملاوية 1,733.8 مقابل الدولار، والفرنك الرواندي 1,467.3 للدولار الأمريكي.
في المقابل، واصل الشلن التنزاني التعرض لضغوط أمام الدولار الأمريكي، حيث بلغ متوسط سعر الصرف خلال مايو/أيار نحو 2.629 شلن للدولار، مسجلا أحد أضعف المستويات في تاريخه الحديث. وتشير البيانات إلى أن الدولار ارتفع بنحو 5.8% أمام العملة التنزانية منذ بداية عام 2026، بعدما انتقل سعر الصرف من نحو 2,470 شلنا للدولار مطلع يناير/كانون الثاني إلى مستويات تجاوزت 2,600 شلن خلال مايو/أيار.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات، إلى جانب اتساع احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.
وفي إثيوبيا، واصل البر تسجيل مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار الأمريكي، حيث بلغ متوسط سعر الصرف خلال مايو/أيار الماضي نحو 160 برا للدولار، مقارنة بنحو 159.99 برا في أحدث مزادات النقد الأجنبي.
وتشير البيانات إلى أن العملة الإثيوبية فقدت ما يقارب 48.3% من قيمتها منذ إطلاق نظام المزادات، في واحدة من أكبر موجات انخفاض العملة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع الطلب على الدولار واتساع احتياجات الاستيراد ومتطلبات خدمة الدين الخارجي.
ضغوط هيكلية مستمرة
وتبرز التطورات الأخيرة في أسواق الصرف بشرق أفريقيا استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه اقتصادات المنطقة، وفي مقدمتها محدودية مصادر النقد الأجنبي، واتساع فجوات التمويل الخارجي، وارتفاع الاعتماد على الواردات.
ويرى اقتصاديون أن استقرار العملات المحلية سيظل مرتبطا بقدرة الحكومات على تعزيز الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة التحويلات المالية من الخارج، إلى جانب تحسين احتياطيات النقد الأجنبي، بما يحد من الضغوط على أسواق الصرف ويعزز الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
الشلن الكيني: نموذج للاستقرار وسط تقلبات المنطقة
في المقابل، حافظ الشلن الكيني على قدر ملحوظ من الاستقرار أمام الدولار الأمريكي خلال مايو/ أيار 2026، ليبرز كأحد أكثر العملات تماسكاً في شرق أفريقيا، مستفيداً من تحسن مؤشرات القطاع الخارجي وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي.
وبلغ متوسط سعر الصرف نحو 129.3 شلن كيني للدولار خلال مايو/ أيار، مقارنة بنحو 129.4 شلن في أبريل/نيسان، ما يعكس استقرارا ملحوظا في سوق الصرف الكينية.
وساهمت التدفقات القوية من القطاعات التصديرية الرئيسية، وفي مقدمتها الشاي والمنتجات البستانية، في تعزيز وضع النقد الأجنبي ودعم الاحتياطيات الدولية التي ارتفعت إلى نحو 14.59 مليار دولار، الأمر الذي عزز قدرة البلاد على مواجهة تقلبات سوق الصرف وتلبية الطلب على العملات الأجنبية.
كما استفاد الاقتصاد الكيني من تراجع عوائد سندات الخزانة، ما ساعد في احتواء الضغوط التضخمية وتحسين البيئة النقدية والمالية. وفي هذا السياق، واصل البنك المركزي الكيني أداء دور محوري في إدارة سوق الصرف والحفاظ على استقرار العملة المحلية، وهو ما أسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم جاذبية الأسواق المالية، بما في ذلك بورصة نيروبي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبقى استمرار فائض الدولار في السوق وفق متابعين بأنه قد يفرض تحديات مستقبلية تتعلق بإدارة السياسة النقدية، لاسيما في ما يخص شروط الائتمان وتوجيه السيولة داخل الاقتصاد، بما يستدعي المحافظة على التوازن بين استقرار سعر الصرف وتحفيز النشاط الاقتصادي.