خبير: تداعيات حرب إيران تضع الضمان الاجتماعي الفرنسي تحت ضغط مالي متصاعد
أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي أنطوان بوزو، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بدأت تنعكس بشكل مباشر على التوازنات المالية للضمان الاجتماعي في فرنسا، محذرا من اتساع العجز خلال الفترة المقبلة.
وقال الخبير الاقتصادي والباحث في معهد "كونجونكتور إكونوميك" والمتخصص في تحليل السياسات الاجتماعية والمالية، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" إن "التدهور الاقتصادي العالمي الناتج عن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، يؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة، وهو ما ينعكس سلبًا على مداخيل الضمان الاجتماعي".
وأوضح أن "العجز المتوقع للضمان الاجتماعي لم يعد في حدود التقديرات السابقة، بل ارتفع بنحو 4 مليارات يورو إضافية، ليقترب من 23 مليار يورو، وهو رقم مقلق يعكس هشاشة التوازنات الحالية".
وأضاف أن "انخفاض الإيرادات مرتبط أساسًا بتراجع المساهمات الاجتماعية نتيجة ضعف النشاط الاقتصادي، في حين تظل النفقات في ارتفاع مستمر، خاصة في مجالات الصحة والدعم الاجتماعي".
وأشار إلى أن "الحكومة الفرنسية تحاول احتواء الصدمة عبر تجميد بعض آليات تخفيف الأعباء على الشركات، وهو إجراء يهدف إلى الحفاظ على مستوى معين من الإيرادات، لكنه يظل حلًا مؤقتًا".
وأكد أن "هذا النوع من الأزمات يكشف محدودية الأدوات التقليدية في إدارة أنظمة الحماية الاجتماعية، خصوصًا في ظل الصدمات الخارجية غير المتوقعة".
وأضاف أن "المرحلة المقبلة ستتطلب إصلاحات أعمق، تشمل إعادة النظر في هيكلة التمويل، وربما توسيع قاعدة المساهمين أو مراجعة بعض أوجه الإنفاق".
وأوضح أن "استمرار العجز بهذا الشكل قد يفرض خيارات صعبة على صناع القرار، بين تقليص النفقات أو زيادة الموارد، وهو ما قد تكون له تبعات اجتماعية وسياسية".
وأشار إلى أن "التحدي الأكبر يكمن في تحقيق توازن بين استدامة النظام المالي والحفاظ على مستوى الحماية الاجتماعية، خاصة للفئات الأكثر هشاشة".
وختم بالتأكيد على أن "الضمان الاجتماعي في فرنسا يواجه اختبارًا حقيقيًا، في ظل بيئة دولية غير مستقرة، ما يفرض اعتماد مقاربة أكثر مرونة واستباقية في إدارة الأزمات".